لا تعجل علي بالحكم وتقول لماذا هذا العنوان القاسي الخارج عن كل ذوق أدبي... فلست أنا الذي يصفها بالنجاسة والقذارة بل هي وبكامل وعيها كتبت تقول: «والسؤال الأهم: متى كانت بداية خجل المرأة من وجودها؟ بالنسبة لي. كل ما أعرفه أنهم ادخلوا دروساً عن الدورة الشهرية في كتب الدين، وقد حفظت الدرس، مكتوب أن أعيش عدة أيام من كل شهر نجسة... لقد بحثت عن تعريف مصطلح (نجس) بالمعاجم العربية فوجدت كل المترادفات تصب في خانة تعريف واحد وهو (قذر) حينها خجلت. كيف لا أخجل وأنا القذرة؟ أنا لست كائنة طاهرة نظيفة» جريدة «الراي» عدد 10533 السبت 3/5/2008.
/>بعد كتابة مقالي السابق وطلب الأخت الفاضلة ان ارد على ترهات كاتبة المقال الأسبوعي في الصفحة الأخيرة في «الراي». طلبت عدة مقالات مفرقة زمنياً لها، فلما قرأتها وأضعت شطراً من الدقائق الغالية اكتشفت عجباً ان هذه المرأة (الكاتبة)!!! يتشظى منها الجهل في كل اتجاه، جهل في الدين، وجهل في قراءة الواقع، وجهل النفس الإنسانية، وجهل في الفروق بين الطبائع، وجهل في مفهوم الحرية، وجهل تشخيص الشذوذ، وجهل في فهم المصطلحات غربية وعربية، وجهل في تطور منظومة قيم الحداثة وما بعدها في الغرب... والعجيب انها تكتب باسهاب واسهال لفظي ليتراكم الجهل ويتنوع وفوق هذا فإنها تطرح الأغاليط والخرابيط بثقة تامة ويقين مطلق مما يرجح عندي أنها مصابة بما يسميه علم النفس التحليلي (ثقة زائدة) Over Confidence وهي علامة مرضية كما يكتب الدكتور فرج عبدالقادر طه عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لعلم النفس التطبيقي (IAAP) وخبير (علم النفس) بمجمع اللغة العربية»... فتخيلوا معي عندما يجتمع في المخلوقة معادلة: الجهل العميق + الثقة الزائدة = إسهال من الكلام الفارغ... صدقوني بمجرد قراءة مجموعة سطور بدأ ذهني يستدعي تلقائياً ما أحفظه عن عالم الجهل والاوهام فتذكرت اولاً قول أحمد شوقي في حكمه المشهورة «خطة العاقل في رأسه، وخطة الجاهل في نفسه» وهذه المرأة ما هي الا استجابة نفسية مشحونة يغيب معها الوعي فتجني على نفسها قبل ان تجني على العلم والاجتماع، وتذكرت حكمة شوقي الأخرى «كل بنيان يهدم من رأسه، وبنيان الأوهام يهدم من أُسِّه» أي من قواعده وأساساته، وهذه المفتونة أسيرة أوهام طفولة وتناقضات حياتية، اما الأديب مصطفى صادق الرافعي فإنه وهو يصف لنا حقيقة الشخصية الجاهلة وخداعها بذاتها فإنه يبدع ويقول: «علم الجاهل في شيئين: في سكوته وفي السكوت عنه»... لكن مولاتنا كاتبة «الراي» لم تسكت عن كوامن ومكبوتات الجهالات المترسبة في قاع نفسها، لذا وجب انقاذها عن طريق (العلاج بالصدمة) ولكي ينبهها إلى مخزوناتها الجاهلة فنحن مع الرافعي في تبديد (علم الجاهل) ومن ثم لن نسكت عنها.
/>أصدق كلمة قالتها الكاتبة المسكينة في مقالها الأخير السبت الماضي كلمة «لا أعلم» وكانت تتكلم عن الأرامل. لكن هذه التي «لا تعلم» جعلت من جهلها علماً وبنت على جهلها أحكاماً وقناعات وخلطت الصواب بالخطأ، التقاليد بالدين وهي تتذاكى وتتشاطر في عملية التلبيس والفبركات والحكايات التي تريد من خلالها توصيل رسائلها... مرة اخرى... كم هي مصيبة شارع الصحافة ومهنة الكتابة عندما تعترف الكاتبة بجهل ثم ترشد بنات جنسها بغرور مفرط.
/>رحم الله الأديب الكبير أحمد أمين عندما ينقل لنا اعجابه بالحكمة الغربية التي تقول: «اذا أردت ان ترى المستحيل ممكناً فاقرأ الصحف». من خلال قراءة خطاب هذه المسكينة التي تنسى أنها تعرض ضعفها في صورة استفزاز مخالفيها فتقول في أحد مقالاتها: «تعلمون، أشعر بسعادة طفيفة وأنا أشاهد الحنق والسخط على محيا أي رجل أناقش معه مثل هذا الموضوع» «الراي» عدد 10519 السبت 19/4/2008، وتقصد موضوع تعدد الزوجات، أما أنا فلا والله فإني أشعر بالشفقة على طريقة تفكير هذه المرأة ومادة كتابتها، وأنا على يقين انها في حاجة ماسة لجلسات ارشاد نفسي تتخلص من الإرث الثقافي الذي تشكو منه في كل مقال وتحدثنا فيه عن طفولتها وأمها وخالتها ومدرستها. تقليد ومحاكاة باردة لنوال السعداوي وفاطمة المرنيسي مع الفارق الذي ربما نكتبه لاحقاً. رغم ان السعداوي ومرنيسي العلمانيتين فشلتا في توعية المرأة العربية حسب قناعة العلماني الكبير محمد أركون!!
/>هذه الأزمة النفسية الطويلة والصورة الذهنية المستبدة بمخيلتها إلى حد تذكرها واقناعها بنجاسة ذاتها وقذارة كيانها جعل منها سمسارة لترويج الرذائل الغربية والدعوة للتكيف معها وعدم الخجل من التلميح بالفرح بها، مع ادانة صريحة لاحكام شرعية ثابتة والسخرية منها بكل جرأة، فضلاً عن انها تغار من الرجال كغيرة المرنيسي التي تحسد الرجل حتى على الشيب الذي يظهر بعارضيه لأنه يزيده حسناً كما كتبت، واذا كانت نوال السعداوي «انثى ضد الأنوثة» كما يحللها بجدارة جورج طرابيشي فإن المسكينة صاحبتنا امرأة ضد نفسها لذا وجب انقاذها بنفس جرأتها ولنبدأ في المقال الآتي بتحليل افكارها، ونردد قول الشاعر:
/>إن عادت العقرب عدنا لها
/>وكانت النعل لها حاضرة
/>محمد العوضي
/>