بدأت اسرائيل بمناوراتها العسكرية والإعلامية ضد البرنامج النووي الايراني منذ فترة ليست بقصيرة، رغم صدور التقرير الاستخباراتي الاميركي الذي يؤكد رسميا ان طهران علقت نشاطها النووي العسكري، ولكن كما يبدو انه ستواصل اسرائيل حملتها بالوسائل المتاحة كلها لديها، حتى يقتنع العالم بخطورة الوضع النوري في ايران، متناسية تماما ما تقوم به بنفسها من نشاطات متشابهة! فهي تحظى بدعم أميركي لا محدود، وقد لاحظنا الخط الدفاعي المستميت الذي تملكه اسرائيل من الولايات المتحدة عند قيامها على تحذير الجانب الايراني والتضييق عليه من خلال مفاعلها النووي بهدف ضرب المشروع النووي الايراني. حتى وان كان بطرق سلمية! أضف الى ذلك التزام الولايات المتحدة التام بحماية اسرائيل من التهديدات والمخاطر التي تشكلها ايران عليها، وقد ذكرت ذلك وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس حينما التقت زعماء يهود أميركيين بحضور مجموعة من الطوائف اليهودية المتحدة في مؤتمر ناشفيل بولاية تنيسي الاميركية على انهم سيتصدون بحزم لأي عمل ايراني يعرض اسرائيل للخطر!وما عزز الدور الاسرائيلي ضد ايران اعلان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من ان اسرائيل لا تشكل خطرا ولا تهديدا كقوة نووية في المنطقة، كونها لا تقوم بأعمال تخريبية في الدول المجاورة! وأضاف غيتس ان هناك اختلافا بين الحكومتين الاسرائيلية والايرانية من ناحية «التاريخ والسلوك»! ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان الولايات المتحدة بسياستها الحالية تكيل الامر بمكيالين في ما يتعلق بالقضية النووية. فهي تساند اسرائيل من جميع النواحي في الوقت الذي تطالب ايران بالتخلي عن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم! ولذلك تحاول اسرائيل ان ترمي ثقلها الديبلوماسي في الدعوة الى تشديد العقوبات الدولية على ايران من خلال عمل لقاءات مع الدول الصديقة والدول الأعضاء في حلف شمال الاطلسي، وذلك لتحريك دور الاتحاد الاوروبي، ناهيك عن مواصلة الحملة الدولية على مخاطر البرنامج النووي الايراني من دون النظر الى فحوى تقرير وكالات الاستخبارات الاميركية أو الالتفات الى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على نشاط ايران النووي، فالمواقف الاسرائيلية لا تختلف عن المواقف الأميركية، ولم تتغير تجاه ايران على اعتبار ان الايرانيين أصبحوا في مرحلة متقدمة وأكثر خطورة بانتاج القنبلة الذرية بشكل سري بواقع 75 في المئة من غير خضوعها الى عمليات تفتيش دقيقة، وبالتالي تدور الشكوك بين الأطراف المعادية على دور الوكالة الدولية للطاقة وعلى مقدرة ايران على امتلاكها التكنولوجيا النووية ما بين عام 2009 و2010 تحديدا، لذلك لا تستبعد اسرائيل على توجيه ضربة عسكرية الى ايران بسبب استمرار برنامجها النووي «المثير للجدل»، وقد صرح نائب وزير الدفاع الاسرائيلي، ماتان فلناي بذلك في مقابلة اذاعية باسرائيل، واصفا ايران بأنها تمثل أكبر أعداء اسرائيل! وكان ذلك كرد فعل على تصريحات سابقة للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد حينما دعا العالم الى «سحق وإبادة دولة اسرائيل من التاريخ والوجود»! وتتردد اسرائيل في مراوغة ايران كونها تملك صواريخ بالستية متطورة تكنولوجيا بعيدة المدى، وبامكانها ان تصل الى الأهداف الاسرائيلية بسهولة، اضافة الى استمرارها في عملية تخصيب اليورانيوم بشكل متطور، لذا فانها تفضل الضغط الديبلوماسي حاليا، ثم فرض عقوبات جديدة عليها، بينما لا تتوالى جهدا في اعداد الخطط والتدريبات على مهاجمة ايران بمساعدة أميركية، فهناك معلومات تفيد ان اسرائيل تحتفظ بمعلومات أكثر دقة من حليفتها الولايات المتحدة عن ملف ايران العسكري النووي صادر من تقييم الاستخبارات الاسرائيلية، غير ان اسرائيل لا تستطيع الصمود في وجه ايران لوحدها.وفي سياق متصل، رفضت دول صديقة لايران من التهديدات الاسرائيلية على ضرب ايران تتقدمها روسيا والصين واليابان بحيث احتسبوا هذا التهديد أمرا مرفوضا ان كان ذلك من دون قرار مباشر من مجلس الأمن الدولي، داعين الدول جميعا الى مواصلة الجهود السياسية والديبلوماسية لمعالجة هذه الازمة، غير ان هذه الدول الصديقة التي تشارك ايران في دعم نشاطاتها النووية تتعرض الى ضغوط متزايدة ما بين المحادثات الديبلوماسية والحاجة لتشديد العقوبات!وفي الختام على ضوء ما طرح نستطيع القول إن القوة العسكرية الاسرائيلية قد انفضحت من خلال انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية على يد «حزب الله» في لبنان، فهل تستطيع القيادة الاسرائيلية فعلا من توجيه ضربة عسكرية لايران، ام انها ستعرف حدودها في ان تمنح المجتمع الدولي فرصة أخيرة خلال عام 2008 لمعالجة هذه الأزمة؟ ستظل الخيارات كلها مطروحة ولكل حادث حديث.

علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتيalfairouz61_alrai@yahoo.com