| كتب عماد خضر |
حذر رئيس لجنة الاشراف العليا للمؤتمر الوطني السادس المحامي يوسف الياسين المتربصين بالبلاد قائلاً «إلا الكويت، فهي ان كانت خضراء بعطائها فإنها خط أحمر أمام كل معتد أثيم... عتل زنيم».
جاء ذلك في ختام فعاليات المؤتمر الوطني السادس «من الكويت نبدأ... وإلى الكويت ننتهي» مساء أول من أمس بتكريم أربعة رجالات من أبناء الكويت الراحلين وهم العم جاسم الخليل والمطوعة شريفة العمر والعم عبدالكريم بوالملح بالاضافة الى سيدة أقل ما توصف به أنها امرأة بألف رجل وهي الشهيدة اسرار القبندي أخت الرجال التي حفظت اسرار المقاومة الكويتية ابان الغزو العراقي وضربت أروع الأمثلة في الفداء والتضحية ومقاومة المحتل فاستحقت لقب «اسرار» المقاومة الكويتية.
وقال «يعد مؤتمر «من الكويت نبدأ...» نبراساً مباركاً يوقد من وطنية مباركة غرسها أميرنا الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد - طيب الله ثراه - يوم أطلق هذا النهج والمنهاج وراح وبمعاونة ومساعدة ابناء الكويت الابرار يرعون ذلك النبت الطيب فحصدوا وحصدنا وها نحن اليوم نقف على اعتاب فسيحة من الامن والامان والطمأنينة والرخاء في وطن آمن مطمئن بنا وبأفعالنا الوطنية».
وأضاف الياسين «يوم نودي للمؤتمر قبل ست سنوات أطلقنا لرسالته التي وجدناها متعمقة في وجداننا ومتجذرة في نفوسنا وهي «الوطنية... أصالة الآباء... وامتداد للأبناء» ولم تكن يوماً مفردات لغوية وانشائية بل جملة مفاهيم قيمية ومبادئ أخلاقية تدعو للامساك بعروبتها والاسترشاد بناصيتها الصادقة وهي لانها الانتماء لهذه الأرض الطيبة»، لافتاً الى انهم «سعوا دوماً لارساء الوسطية في كل مجالات الحياة ونبذ الحقد والحسد والاقتداء بموروثات الآباء والأمهات والاجداد الخيرية والوطنية والقيمية وتم رسم هدف أصيل له بترسيخ الوطنية والانتماء ولكن ثمة غايات وملامح أصيلة أخرى أسماها وأعلاها احياء سير وقدوات الدرر المكرمة طوال أيام المؤتمر وقد عرَّفنا بحمد الله بمناقيبهم الخالدة خلود هذا الوطن الحبيب».
وأردف «ولجنا من خلال هذه المناقب الخالدة بالشباب والناشئة ودفعناهم للاقتداء بهم وأدبيات حياتهم الايجابية، فضلاً عن نشرنا وتأصيلنا للقيم الأخلاقية التي ساروا عليها ووجدناها كذلك بفضل الله متأصلة في أعماق الكويتيين».
واستطرد الياسين «لا أجد من الكلمات ما أبرهن بها عن فضل تلك النخبة المكرمة التي عشنا مع أرواحها الطاهرة فعاليات المؤتمر ولكن نسأل المولى تعالى أن يتغمدهم بواسع مغفرته وعفوه ورضوانه بما أحسنوا وأخلصوا وأعطوا لمجتمعهم ووطنهم»، مشيراً الى ان «المؤتمر قدم فرصة عظيمة لنبذ الطائفية والعنصرية والقبلية والفوقية والعلوية والمنهجية والغلو والمغالاة وقد لمسنا تجاوب الجميع فيما سعينا اليه».
واوضح ان «الجهود تضافرت واخلصت واثمرت ذلك الالتفاف حول اهداف المؤتمر السامية وآلياته بل واعدنا الجميع وشاركنا بطيب خاطر، ملبيا نداء الواجب الوطني للمساهمة كل برؤيته وجهده وإخلاصه في سقيا ذلك الغرس القيمي النبيل، ونضع باقات الشكر والتقدير امام جميع هؤلاء سواء اعضاء اللجنة الاستشارية العليا واللجان العاملة او المشاركون في الفعاليات والمحاضرات والندوات او الشركات والجهات الحكومية والافراد والرعاة للمؤتمر فضلا عن الحضور الكريم الذي تبارى في عكس مدى حرصه على اهدافنا القيمة بالاضافة إلى وسائل الاعلام المحلية والعربية».
واشاد الياسين «بالرعاة لفعاليات الموتمر خصوصا الراعي الرئيسي مكتب المحامي يوسف الياسين للمحاماة والاستشارات القانونية وشركة الديرة القابضة وشركة «مجموعة الراي» الاعلامية ومركز المؤتمرات والرويال سويت، وايضا الراعي الماسي شركة هاي برد، إلى جانب الراعي البلاتيني شركة السينما الكويتية والراعي الذهبي شركة جامين ميديا بالاضافة إلى الراعي الفضي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وابناء المربية الفاضلة بدرية فراج العتيقي وسوق شرق ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية ووزارة الاعلام».
وقد تحدث خليل جاسم العيسى الخليل عن مناقب العم جاسم محمد العيسى الخليل رحمه الله قائلا «ولد المغفور له جاسم الخليل في منطقة القبلة ثم التحق بمدرسة الظفيري ثم مدرسة العنجري لتلقي التعليم حيث درس القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة ثم انتقل إلى المدرسة القبلية الحكومية ثم إلى المدرسة المباركية لمدة سنتين التحق بعدها بدورة تدريبية في شركة نفط الكويت وعمل بمجال فني، ثم انتقل للعمل في ادارة المعارف بوظيفة فنية في اعمال الميكانيكا بعدها عمل في وزارة الصحة وظل في العمل لمدة 30 عاما وتقاعد سنة 1983» لافتا إلى انه «احب الفن والموسيقى وكون فرقة عرضة» بالتعاون مع مجموعة من المؤسسين واطلق عليها «فرقة خيطان».
واضاف «احب النشاط الرياضي وكون فريقا من الفريج اطلق عليه «فريق الإمارة» وفي العام 1963 بدأ رحمه الله في عمل دوري ومباريات بين الفرق الرياضية في منطقة خيطان واسس نادي خيطان الرياضي والذي اشهر بتاريخ 13 يناير 1965 وقد تولى رئاسة مجلس ادارته في الفترة من 1970 إلى 1983 وقد حقق النادي خلال هذه الفترة الكثير من الانجازات الرياضية» مشيرا إلى ان «العم جاسم الخليل كان له دور كبير في ترسيخ العلاقات الرياضية بين الكويت وجمهورية مصر العربية وبلغاريا».
واوضح خليل الخليل انه «احب الزعيم جمال عبدالناصر وقد استضافه الزعيم الراحل في مصر خلال زيارة قام بها في منتصف الستينات كما دعاه الشهيد فهد الاحمد لحضور نهائيات كأس العالم في اسبانيا العام 1982 بدعوة شخصية له للاستفادة من خبراته الرياضية الطويلة».
مبينا ان «الراحل اتسم بصفات انسانية طيبة كالتواضع والاحترام وعدم التفرقة بين مسؤول وعامل نظافة وسائق الباص في نادي خيطان وكثيرا ما تناول طعام الغداء والعشاء احيانا مع المستخدمين والعاملين والسائقين في النادي كما اجتهد في مساعدة الرياضيين ومساعدة اي شخص».
ولفت إلى ان «سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد كرمه العام 1982 لمناسبة اختياره ضمن افضل 11 شخصية رياضية قدمت خدمات جليلة للرياضة الكويتية كما تم تكريمه من قبل الهيئة العامة للشباب والرياضة العام 2000».
وعن مناقب الشهيدة اسرار محمد مبارك القبندي رحمها الله قال عدنان القبندي «درست الشهيدة اسرار القبندي الحاسوب وفنونه وبرزت في دراستها وحصلت على درجة البكالوريوس ثم سافرت إلى ولاية كلورادو الاميركية لتحضير رسالتها العليا والحصول على درجة الماجستير في فن الحاسوب والادارة وكانت هناك بمثابة سفيرة خير ومحبة لبلدها»، لافتا إلى انها «توجهت بعد الغزو العراقي للكويت لمساعدة ومساندة الاجانب الموجودين في البلاد بايوائهم وتهريبهم للحدود بعد قرار النظام العراقي اعتقالهم واتخاذهم كدروع بشرية لينقل هؤلاء الاجانب لبلادهم مدى المعاناة التي يواجهها الشعب الكويتي».
واضاف «نشطنا في التعاون مع الاعلامية الكويتية فاطمة حسين ومجموعة من نساء الكويت المتصلات بهذا المجال واصدرن نشرة باسم «الكويتية» عن حركة نساء واطفال الكويت التي تصدت للغزو منذ اليوم الاول لوجوده المشؤوم وخرجن في مظاهرة عارمة يواجهن رصاص الاحتلال ويحملن صور قيادات الكويت الشرعية»، مشيرا إلى ان «الشهيدة اضطلعت بتوفير الاموال وتوصيلها من القيادة الشرعية إلى المواطنين في الداخل من اجل توفير الحياة الكريمة للاهالي في ظل الظروف المعيشية القاسية التي اوجدها الاحتلال».
وبين عدنان القبندي ان «الشهيدة اسرار كانت تجيد اساليب المقاومة المدنية حيث عطلت عقب الغزو العراقي اجهزة المراقبة الهاتفية في مقسمي النزهة ومشرف بعد ان تسللت في هيئة عاملة نظافة واستغلت خبرتها بتشغيل وتعطيل اجهزة الاتصال ونجحت في تعطيلها كليا قبل ان تصل اليها قوات الاحتلال»، موضحا انها «استفادت من خبراتها الفنية العالية في الحاسوب وتسللت إلى مركز المعلومات المدنية في منطقة الجابرية واخرجت «دسكات» المركز في عربة قمامة وبالطريقة نفسها اخرجت دسكات البنك المركزي بالتعاون مع اثنين من الاجانب».
وافاد بان «شجاعة اسرار بلغت مداها عندما دخلت وزارة الخارجية وهي محتلة بأعين واسلحة المخابرات في كل شبر منها - بصفتها عاملة نظافة واخرجت «الدسكات» وقامت بالامر نفسه في وزارة الداخلية»، موضحا ان «هذه العمليات المهمة التي اجمع شهود العيان انها تمت في الفترة الاولى للغزو حفظت ارصدة الكويت وحقوق الكويتيين وصفاتهم المدنية، كما استطاعت تهريب هذه الدسكات خارج الكويت»، مشيرا إلى انها «سقطت في اسر القوات العراقية في نوفمبر عام 1990 وتم تعذيبها بالصدمات الكهربائية لتدلي بالمعلومات عن المقاومة الكويتية ولكن باءت المحاولات بالفشل، كما تم ربطها بطاولة واجبرت على مشاهدة الاسرى الكويتيين اثناء تعذيبهم وحينما رأت تعذيب والدها وعمها وشقيقها الذين اعتقلهم العراقيون لم تتحمل رغم شجاعتها واغمى عليها».
واستطرد عدنان القبندي وضعتها قوات الاحتلال العراقي الغاشمة في صرة كبيرة امام منزلها صبيحة يوم 14 نوفمبر بعد قتلها ثم نقلت إلى مستشفى مبارك وكتب لها الدكتور خالد السهلاوي شهادة الوفاة وجاء فيها ان «سلطات العدو اطلقت على البطلة الكويتية الخارقة والشجاعة رصاص الجبن والغدر 4 رصاصات في الصدر اعلاه واسفله، كما ان جمجمة الشهيدة قطعت نصفين بآلة حادة وهي المنشار الكهربائي ولا وجود للجزء العلوي من الجمجمة وتمت ازالة المخ بالايدي القذرة، كما تم نزع الاظافر، وأكد السهلاوي في تقريره انها تعرضت لتعذيب وانتقام وحشي لم يعرف له مثيل»، مشيرا إلى انها «دفنت في مقبرة الرقة».
وحول مناقب المطوعة شريفة حسين العمر قال المهندس ابراهيم جاسم العمر «تتحدر المطوعة العمر من عائلة وبيت يحرص على العلم برجاله ونسائه والسعي لنشره بين الناس ومن ثم افرزت هذه العائلة العديد ممن سلكوا سبيل العلم وادوا رسالة التعليم منهم الملا عبداللطيف العمر والملا يوسف صالح العمر والمطوعة نورة عبدالله العمر وغيرهم»، لافتا إلى ان «هذه العائلة حملت لقب المطاوعة لكثرة من امتهنوا التعليم فيها إذ يحمل بعض افرادها لقب الملا والبعض الاخر يحمل اسم المطاوعة وهما لعائلة واحدة».
واضاف «ولدت المربية الفاضلة شريفة العمر في منطقة القبلة في الكويت 1831 في فريج الصقر تحديدا، واخذت العلم عن ابيها حسين العلي العمر خصوصا علوم القرآن الكريم، وقد شعرت ان واجبها نشر العلم والمعرفة في الكويت فأنشأت كتّابا للفتيات وعلمتهن القرآن واستمر ذلك حتى آخر عمرها» مشيرا إلى ان الملك عبدالعزيز بن سعود رحمه الله والسيدة شاهة حمد الصقر تتلمذا على يد المطوعة شريفة العمر بالاضافة إلى كثير من ابناء الكويت والجزيرة العربية وبناتها».
وقال ابراهيم العمر «عرفت المطوعة شريفة العمر بصلاحها وتقواها وحسن تربيتها وكانت تحب عمل الخير والاصلاح وتوفت في العام 1939 عن عمر ناهز 108 أعوام قضتها في التعليم ونشر المعرفة وعمل الخير ما جعلها تعد فعلا واحدة من رائدات التعليم في الكويت». وتحدث منصور بو الملح عن مناقب العم عبدالكريم حسين بو الملح - رحمه الله - قائلا «ولد الحاج عبدالكريم بو الملح في مدينة الكويت العام 1857 في فريج سعود من حي الوسط وينتمي واسرته إلى اقدم القبائل العربية وهي قبيلة بني كعب من نجد ومن العدنانية ويرجع لقب تسميته «بوالملح» لمزاولته استيراد وبيع الملح ضمن اعماله التجارية وكان يستورده بسفن شراعية من منطقة القصبة على شط العرب ويقوم بتخزينه في عمارته الخاصة ويقوم ببيعه للتجار بالاضافة إلى تصدير الملح لدول الخليج العربي وساحل عدن».
واضاف «نشأ النوخذة عبدالكريم حسين بوالملح حياته في بيئة بحرية وكانت له اسهامات وخدمات وطنية حيث بدأ حياته في تكسير الصخور العام 1872 وامتلك سفينة تدعى تشاله لنقل الصخور وامتلك ايضا سفينة لتجارة القطاعة ونقل المياه من شط العرب العام 1890 كما امتلك البوم المسمى الحميدي لتجارة القطاعة ونقل المياه من شط العرب العام 1910 وقام ببناء اكبر بوم لنقل المياه وتجارة القطاعة المعروف باسم «تيسير» العام 1934».
واشار إلى ان «الراحل بو الملح قام بأمر من الشيخ مبارك الصباح بنقل الجنود والمؤن والعتاد للجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى كما قام بامر الشيخ مبارك الصباح ايضا بنقل جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى حاكم المحمرة الشيخ خزعل في شتاء العام 1899 كما شارك في نقل المدافعين الكويتيين ومعهم العتاد والمؤن خلال حرب الجهراء» لافتا إلى انه «شارك في بناء السور الثالث العام 1920 وافتتح عمارة لتجارة المواد الانشائية والبحرية العام 1942 ثم انتقل إلى جوار ربه العام 1920 اثناء حرب الجهراء».
بعد ذلك تم تكريم اعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر بعد جهودهم الطيبة التي سبقت المؤتمر واستمرت باخلاص خلال فعالياته المختلفة.
 
الشهيد الحي... مشعل مبارك!

• اصطحب السيد عدنان القبندي - اثناء حديثه عن مناقب الشهيدة اسرار القبندي - «الشهيد الحي» مشعل مبارك الذي اصدرت قوات الاحتلال العراقي قرارا بإعدامه وتم اعدامه فعلا ومازالت الرصاصة في رأسه ولكن انجاه الله فضج الحضور بالتصفيق.
• كشف مستشار المؤتمر الوطني «من الكويت نبدأ...» الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي في ختام فعاليات المؤتمر النقاب عن «تعرض المؤتمر السادس لخطر الالغاء قبل اقامته لتداعيات الازمة المالية التي تواجه العالم والكويت وعدم وجود راعين داعمين له لكن شاء الله بجهود المخلصين ان تعقد هذه الدورة من المؤتمر».
• تم تكريم المحامي يوسف الياسين من قبل عائلات المكرمين الراحلين «جاسم الخليل» والشهيد «احمد قبازرد» بمنحه الدروع وعبارات الثناء لجهوده القيمية الطيبة.