كم هو محير أن تتلقى المملكة العربية السعودية الكلمات الموجعة من أناس كان فضلها عليهم مشهوداً، وموقفها معهم محموداً، ووقفاتها مع أشقائها كثيرة من أن تحصى، ولكن لم تضع في حسبانها أن الرد سيكون جحوداً ونكراناً، ولو بعد حين! وما يؤسف له أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد صوب اتهاماته تجاه المملكة أخيراً، في محاولة منه لتعليق أسباب فشله السياسي عليها، وعدم قدرته على تنفيذ أجندته التي وعد بها شعبه، فكان الخلاص من ورطته، أن يصدر مشاكله إلى الخارج، عبر افتعال أزمات مع دول الجوار، ما يدعو إلى استغراب تصريحات المالكي وتوقيتها المثير للريبة والشك!
فلم تكد تمر أيام قلائل على اتهامات بغداد للكويت، حتى أطلقت الحكومة العراقية اتهاماتها صوب السعودية، أقل ما يقال عنها إنها مخجلة ومعيبة، ولكن يبدو أن جينات النكران والجحود قد فعلت فعلها في الذين يزعمون إيمانهم بالأخوة العربية واحترام الجيرة ورد الجميل!
المملكة العربية السعودية انتهجت العقلانية في ردودها وعدم اللجوء إلى الانفعال، وهو أمر دأبت عليه منذ تأسيسها، ولم تكن داعية إلى الفرقة والشتات، أو إلى تأزيم ومشاكل مفتعلة، وما تصريح النائب الثاني ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز في رده على هذه الاتهامات إلا تأكيد على ذلك، فالمملكة كانت دوماً سنداً وعوناً لمن قصدها من بلدان العالم، نظراً إلى ما تتمتع به من حكمة واتزان ومصداقية قل مثيلها في عالمنا اليوم، أضف إلى ذلك رجاحة عقول سياسييها، وتمكنهم من حل المعضلات، وقدرتهم على حل الأزمات مهما كانت جسامتها.
لن يضير المملكة العربية السعودية تصريحات حكومة بغداد، فهي تسير على خطى ثابتة، لم تتزعزع، ولم تهتز قط، فهي اعتادت الصراحة والوضوح، ولم يعهد عنها التخفي خلف أسماء وتيارات، كما هو حال بعض الحكومات التي تدس رؤوسها في الرمال حزة الحزات، فقد عُرف عن الرياض المواجهة حين تستدعي الظروف ذلك، والمصارحة حين تختلف وجهات النظر، ولكنها لم ولن تسمح بأن يسترسل من استساغ توزيع تصريحاته خلف أسوار المنطقة الخضراء، أن يتمادى كثيراً في اتهامها، وهي التي دوّن التاريخ أفعالها المشرفة، وكتب اسمها بأحرف من ذهب، فهي رأس العالمين العربي والإسلامي، وهي الملاذ الآمن عندما يفتقد الآخرون الأمان في أوطانهم!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com