| كتبت هبة الحنفي |

صمت مخزٍ يقابله بكاء مر بصوت يزعج «السرة».الصمت خيم على مخفر السرة ثم على اب انكر ما تقوم به خادمتان من ضرب وتعذيب واعتداء جنسي على ابنتيه المعاقتين اللتين يسمع صراخهما كل من يقطن منطقة السرة.مكالمة هاتفية تلقتها «الراي» من مواطن يدعى فرج الحجرف طالبا من «الراي» معاونته في عمله الانساني في رفع التعذيب والألم والتصدي لانتهاك حقوق الانسان الذي شهدها في الشقة المقابلة لمسكنه الخاص في ضاحية السرة، والواقعة على مواطنتين من ذوي الاحتياجات الخاصة (معاقتين جسديا وليس عقليا) ولا حول لهما ولا قوة إحداهما في الخامسة والعشرين من العمر والثانية في الثامنة والعشرين، حيث أثار سخطه المنظر الذي شهده عبر نافذة منزله، والمطلة على نافذة الجيران والتي سارع الى النظر عبرها لدى سماعه لصرخات مدوية، يقول «ان المنطقة اعتادت وأهليها سماعها طيلة الليل والنهار على مدى شهر أي منذ انتقالهما الى هذه القسيمة، خارجة من قاطني هذه الشقة، ولكن في هذه المرة كان المنظر الذي شاهده فرج مثيرا للسخط، حيث آثار عصي المكانس على احدى هاتين الفتاتين من قبل الخادمة التي تعمل لديهم، بينما قامت الخادمة الأخرى بتوجيه ركلات عدة على بطن الفتاة بلا رحمة أو شفقة!».كانت الفتاة لا تجد سبيلا للدفاع عن نفسها سوى الصراخ من شدة الألم والوجع عن التعذيب والضربات المتوالية التي لم تلبث الخادمتان عن التواصل في تسديدها لها.«الراي» رحبت باستضافة هذا الشاهد على الانتهاك الصارخ على حقوق الانسان المعاق، الذي أبى أن يبقى مكتوف اليدين واقفا بصمت أمام هذا الأمر المروع الذي يعد خارجا عن الرحمة والانسانية، والتي لابد أن تقدم لهاتين البنتين العاجزتين، على الرغم من الرفض الذي واجهه من قبل الداخلية، والتي رفضت تسجيل قضية رغم اصراره ومثابرته، حيث برّروا له موقفهم بأن القانون لا يسمح له بالشكوى أو ادانة التعذيب الواقع على الفتاتين، كونه لا تربطه معهما صلة قرابة شاكرين له عواطفه الانسانية النبيلة.وهنا نص الحوار الذي تم مع الشاهد:في البداية أكد الشاهد فرج أنه مستعد بكل صدق وتجرد وأمانة للوجود في «الراي» لوضعنا على حيثيات وتفاصيل القصة كاملة خصوصا أنه يعتبر شاهدا على قضية جنائية قام برفعها لممارسة التعذيب على معاقتين.قال الشاهد والمواطن الكويتي فرج الحجرف:منذ شهر تقريبا انتقلت عائلة كويتية للسكن في قسيمة مكونة من ثلاثة أدوار في منطقة السرة، مقابلة لقسيمتنا، ومنذ ذلك الوقت وحتى قبل أيام معدودة نسمع صرخات اغاثة وأنينا، وبكاء شديدا، صادرة من فتاة داخل هذه الشقة، حيث كانت تدوي تلك الصرخات في أرجاء المنطقة كافة، وبدأنا نحن أهالي المنطقة مستعجبين ومتسائلين عن أسباب هذا، علما بأن الصوت كان يصدر من الغرفة المطلة على الشارع في تلك الشقة، وفي الوقت ذاته المطلة على منزلنا المقابل لها، وفي يوم من الأيام أو منذ ما يقارب عشرة أيام سمعت عند الساعة الثامنة مساء صوت فتاة تبكي بشدة فسارعت للنظر عبر نافذتي، فصدمت من هول المنظر، حيث رأيت فتاتين من ذوي الاحتياجات الخاصة وخادمتين قد تناوبتا على ضرب وتعذيب احدى هاتين المعاقتين، حيث قامت احداهما بشد شعرها وضربها (بالنعال) والأخرى تركلها بشكل متوال على بطنها، فقمت فورا بالاتصال بصاحب البناية والذي طلبته لايجاد حل لما رأيته فلابد من الرأفة بحال هاتين الفتاتين، راجيا اياه التصرف».وتابع: «بعد ذلك اتصلت بأحد العاملين في وزارة الشؤون وأخبرته عن تفاصيل الموضوع، فبادر بدوره الى الاتصال بأحد أعضاء الجمعية الكويتية لحقوق الانسان الذي سارع لأخذ أقوالي في الجمعية، وقال لي اننا لا نستطيع كجمعية التصرف الا بوجود شكوى مقدمة، وعليه توجهت الى المخفر في منطقة السرة لكي أسجل قضية بما حدث، فأخذوا أقوالي بعد يومين من الشكوى التي تقدمت بها، وقالوا لي بالحرف (نحن لا نقدر على عمل شيء للبنتين، نشكر عواطفك، وأنت ليس لديك الحق في تسجيل قضية لأنهما ليستا قريبتيك أو تربطك بهما صلة قربى!، وبامكانك أن تشتكي شكوى ازعاج فقط!».ويضيف: «على الرغم من محاولاتي لتسجيل قضية في سبيل أن أرفع الظلم الواقع على الفتاتين الا أن هذه المحاولات باءت جميعها بالفشل».وأردف قائلا: «وصباح اليوم التالي تكرر سماع المنطقة للصراخ والأنين ذاتهما، فاتصلت بأحد أعضاء جمعية حقوق الانسان الذي أسمعته دوي الصراخ الناتج عن التعذيب في تلك الشقة والتي تمكن سماع دويها عبر التلفون، وطالب مني على الفور الاتصال بعمليات وزارة الداخلية (الطوارئ) وذلك حتى يتم تسجيل الشكوى، وقمت بالفعل بالاتصال بهم وأخبرتهم بالمشكلة، وسألت واحدا من العمليات والذي تلقى مني الشكوى هل من الممكن أن يسمع مشكلتي؟ فرد قائلا (من تبي يسمع رح يسمعك) فقلت له (أبي يسمعني رئيس الوزراء أو وزير الداخلية) ولكن للأسف بقي الوضع على ما هو عليه، ووقتها أخبرتهم اذا كنتم تبحثون عن مطلوب لتحركتم اما أن تنقذوا فتاتين لا حول لهما ولا قوة، فهو أمر لا تكفيه شكوى مقدمة مني وأنا الشاهد على سوء المعاملة لهما على الرغم من عجزهما».وأضاف الشاهد المقهور: «مع مرور الوقت بلا فائدة أو تحرك، قام القائمون على جمعية حقوق الانسان بالاتصال بعضو مجلس الأمة الدكتور جمعان الحربش الذي سارع على الفور لدى سماعه لتفاصيل القصة بالتصرف، حيث تلقيت اتصالا من رقم غريب على جهازي النقال فإذا به ضابط شرطة يخبرني بأن ثمة دورية شرطة وصلت عند البناية لمعاينة الوضع، حيث قمت مع الدورية بالصعود الى الشقة ففتحت احدى الخادمتين الباب لنا، فقام الشرطي بسؤالها عن الفتاتين، وكانت احداهما جالسة على كرسي متحرك كونها مشلولة، وعقب معاينة الشرطة للفتاتين وجد بهما آثار تعذيب وحروق وضرب على جسديهما بشهادتي وشهادة الشرطي الذي كان معي، وعندها توجه الشرطي بالسؤال للفتاة هل الخدم يتعرضن لك؟ حيث ارتسمت على وجه الفتاة معالم الذعر، ما جعل رجل الشرطة يطرد الخادمتين ويطلب منهما التوجه الى الداخل، وعندها بكت الفتاة بشدة، وقالت (نعم يضربونني بعصا المكنسة من الصباح حتى المساء!).وقد شرحت الفتاة للشرطي كيف أن الخادمتين كانتا تتعرضان لهما بالاعتداء الجنسي لما وصفته للشرطي، وبعدها حضر الوالد عند اتصال الخدم به، فلم نستطع المضي في التعرف على تفاصيل وأبعاد هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الانسان».واسترسل قائلا: «توجهنا عندها مع الوالد الى المخفر حيث تواجد قائد المنطقة الذي رفض تسجيل قضية كوننا لا صلاحية لنا في الأمر لعدم وجود صلة قربى، وعقب ذلك تلقى قائد المنطقة اتصالا هاتفيا (أمر من فوق) على اثرها قام بتسجيل قضية، علما بأن الاتصال كان من قبل عدد من أعضاء مجلس الأمة كأحمد لاري وعلي البغلي وغيرهما الذين هبوا لمناصرة هاتين الفتاتين من الظلم، وبعد ذلك أخذت أوراق المحضر وتوجهت بها الى تحقيقات دسمان حيث أخذوا أقوالي وأقوال الوالد، وقمت بتسليم أوراق تكليف حضور الفتاتين والخادمتين لمخفر الروضة ولمخفر السرة، وحتى الآن حسب ما سمعته من أقاويل أول من أمس الفتاتان لم تذهبا لفحصهما في الطب الشرعي لرفض الوالد تسليمهما».وتابع: «والجدير بالذكر، أن الوالد الذي لم يكن يوجد بشكل يومي في المنزل وكان يحضر في بعض الأحيان في المساء، كان على علم تام بما يحدث للفتاتين خصوصا أني توجهت اليه عقب الذي شهدت به ذلك المنظر الذي ترفضه التشريعات البشرية كافة ولا يقبل به ديننا السمح بحدوثه، وقبل توجهي بالشكوى للمخفر، سائلا اياه عن أسباب الصرخات الصادرة من منزله، خصوصا أنها كانت تسبب ازعاجا لأهالي المنطقة، وأنا لي طفلة عمرها أشهر معدودة تستيقظ باكية يوميا على اثر هذا الصوت المؤلم، فاشتكى لي حاله كون لديه ابنتين معاقتين جسديا وليس عقليا ويصرخن لدى قيام الخادمتين بتبديل ثيابهما وخلال الاعتناء فيهما في حاجتهما اليومية كالاستحمام أو الذهاب الى الحمام، عندها أثار حفيظتي فقلت له ان كلامك خارج عن الصحة فبيتك معتقل وبناتك يعاملن بقسوة من الخادمتين، والذي أكد لي علمه بما تتعرض له بناته من تعذيب، هو الأعصاب الباردة التي ارتسمت وبدت واضحة على معالم وجهه حينما أخبرته عما شاهدته، كما أنه كان يعي بأن بناته يصرخن يوميا بدليل أنه كان يريد الاعتذار لسكان العمارة عن ذلك الازعاج».ولفت فرج الى أن «رئيس تحقيق منطقة السرة وعدنا بارسال قوة لمنزل الفتاتين لعرضهما على الطب الشرعي، خصوصا أنه تم استدعاء الوالد للتحقيق معه فرفض الاتهامات الموجهة اليه، وأنكر صحة الادعاء المقدم حول تعرض ابنتيه الى التعذيب أو الضرب، كما حذت كلتا الخادمتين حذو الوالد».وناشد الحجرف وزير الداخلية «بالتصرف للرأفة بحال هاتين الفتاتين، مؤكدا على أن كل شخص من حقه أن يدافع عن نفسه أو غيره في حال امتهان ما يتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الانسان، علما بأن الدستور الكويتي يؤيد ذلك مبينا أنه لا يجب أن تغلق الأبواب على المعاقين وحبس حرياتهم وحرمانهم من الاندماج في المجتمع وتعلم مهارات الحياة اليومية».وتساءل: «كيف لا يمكننا احضار ضبطية لعدم وجود صلة قربى لحدوث انتهاك صارخ لحقوق الانسان خصوصا الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة على الرغم من أن دستورنا لا يقبل بذلك، علما بأن الدول في الخارج توفر خطا ساخنا للطفل في حال تعرضه للضرب، وحتى الآن الكويت لم تصل وترتقي لهذا الأمر، علما بأن الاسلام كفل لنا حقوقنا كافة».وناشد الشاهد فرج الحجرف «كل من له يد التدخل ضد هذه الممارسات السلبية التي تمارس على ذوي الاحتياجات الخاصة فقد تكون هذه حالة من حالات كثيرة موجودة خلف أبواب موصدة في مجتمعنا».ونوه الحجرف الى أنه «ينوي رفع قضية مدنية أخرى والتي سيوجهها ضد الوالد لاهمال الأب في رعايته لابنتيه من ذوي الاحتياجات الخاصة، لسحب الحضانة منه واعطائها لأقارب الأم من الدرجة الأولى أو توليها لأحدى دور الرعاية، والتي سأباشر رفعها عقب فوزي بالقضية الأولى».