التصريحان المتزامنان اللذان أدلا بهما اثنان من نواب كتلة «العمل الوطني» دفاعاً عن وزيرة التربية وحملا فيهما وزيري الداخلية والشؤون مسؤولية ما حدث من اعتداءات جنسية على أطفال في أحدى مدارس وزارة التربية، هما مثال واضح وجلي لأسلوب «الاستغفال بالتصاريح» ومحاولة من كتلة «العمل الوطني»، للأسف، لتمييع الكارثة السياسية التي ارتكبتها السيدة وزيرة التربية عبر إصدارها بياناً تنفي فيه حدوث الواقعة، بل وتتهم فيه الأطفال وأولياء أمورهم بافتعال القضية والكذب وتتهم أيضاً من سمتهم بالمغرضين ومروجي الإشاعات وتتوعد بمقاضاتهم! فهل وزير الداخلية مسؤول عما يدور داخل أروقة مدارس وزارة السيدة الوزيرة؟ أم أن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل هو المناط به التأكد من تواجد الطلبة داخل فصولهم والتأكد من التزام إدارة المدرسة بالحفاظ على الأمانات الموكلة إليهم في مدارسهم؟ مع العلم بأن العمالة المتهمة في القضية وحسب المعلومات المتوافرة هي عمالة مستوفية لكامل شروط العمل في البلاد! هذا الأسلوب الذي أصبح واضحاً أشد الوضوح لكل متابع لن يجد نفعاً في إفلات السيدة الوزيرة من تحمل المسؤولية السياسية ولو اتهم النائب محمد الصقر وزير المواصلات أو اتهم النائب فيصل الشايع وزير الأوقاف بالمسؤولية في هذا الاعتداء الكارثي!بيان السيدة وزيرة التربية المتسرع كان كارثياً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فما الذي دفع الوزيرة إلى اتخاذ موقف محدد ونهائي من القضية وأصدرت الأحكام المتسرعة مادامت وزارة الداخلية لاتزال تحقق في الموضوع ولم تصل إلى نتيجة؟ ألم يكن يسيراً على السيدة الوزيرة ووزارتها أن تعلن عن أسفها لوقوع مثل هذه الجرائم وأنها ستحقق في الموضوع بجدية وستقدم كامل التسهيلات لوزارة الداخلية للوصول إلى حقيقة الأمر؟ أم أن التخبط والتسرع والاستعجال أصبحا ديدن العمل في الوزارة؟ وهاجس «الأعداء المتربصين» قد سيطر على الوزيرة والوزارة لدرجة أنها لم تعد تعرف كيف تحدد الخطوات الصحيحة الواجب اتخاذها؟ في جميع الأحوال، إذا كان الاعتداء على أطفال في مدارسهم جنسياً مصيبة، فإن تنصل الوزيرة والوزارة من المسؤولية عبر بيانها المتسرع جعل المصيبة أعظم وأكبر، ولن يكون الاعتذار الواهي والبارد الذي أصدرته الوزيرة بعد ذلك كافياً لمنع الوزيرة من تحمل المسؤولية السياسية والأدبية للأخطاء التي ارتكبت في هذه القضية، ولا أعتقد شخصياً أن هناك تصرفاً أكثر ملاءمة سياسية حالياً من تقديم الوزيرة لاستقالتها إلى رئيسها أو إقالتها من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء في حال رفضت تحمل نتائج تخبطاتها.***النائب محمد الصقر طالب بمحاسبة من اتخذ قرار إلغاء الفراشات والمراسلات في المدارس واستبدالهن بعمال شركات النظافة من الرجال والنساء وتناسى أن هذا القرار اتخذ في الوقت الذي كانت فيه السيدة وزيرة التربية هي الوكيلة المساعدة للتعليم العام أي الجهة المسؤولة عن إصدار مثل هذه القرارات. الوكيلة المساعدة آنذاك أصدرت القرار الخطأ، فحصدت نتائجه على كرسي الوزارة!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com