بعد طول صمت وترقب، تحركت الحكومة الباكستانية أخيراً لإنقاذ هيبة الدولة التي كادت أن تنهار، لولا التدخل العسكري، والذي استعاد مناطق كانت تحت حكم جماعة الخوارج والمسماة «طالبان»! بالطبع هناك ثمن تم دفعه ولا يزال، وهو نزوح مئات الآلاف من البشر، الذين لا ذنب لهم ولا تهمة سوى ما جنته «طالبان» عليهم، وتقاعس الأنظمة المتعاقبة على حكم باكستان، بممارستها غض البصر، وترك هؤلاء يفعلون ما يحلو لهم من دون أن تقوم بأي خطوة لمنعهم من ممارساتهم المخالفة للدين، والقوانين، والعقل!
تزعم هذه الحركة التدين، وهو تدين على خطى الخوارج، فهم تكفيريون، ويرون الدنيا بطابع أسود، إما تشدد وغلو، وإما سفك دماء من يعارض آراءهم المخالفة للشرع والمنطق، والمضحك أن هذه الحركة المعروفة بغلوها أمرت، وعلى ذمة المتحدث العسكري الباكستاني، أتباعها بحلق اللحى لكي لا يعرفوا من بين النازحين!
كم من حركة وجماعة أساءت إلى ديننا الحنيف، دين السماحة والرحمة والهداية، فلم يكن الإسلام داعياً قط إلى حجر الآراء، ولم يكن داعياً إلى سفك الدماء، ولنا في الحبيب سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) قدوة حسنة في التعامل والإحسان إلى الآخرين، فهلا تعقلت هذه الحركات ومن سار على دربها، وعادت إلى الصواب، وإلى المنهج الإسلامي القويم، بدلاً من التكسب الدنيوي، والتعصب الأعمى الذي جر الويلات والأحزان على شعوب مسكينة تسعى إلى قوت يومها وتأمين مستقبلها!
* * *
لعبة القط والفأر لن تنتهي بين البلدين الجارين تشاد والسودان، فالاتهامات بينهما على أشدها، الخرطوم تتهم الحكومة التشادية بدعم حركات دارفور المسلحة، وكذلك تشاد تتهمها بالمثل بدعم جماعات معارضة للقيام بانقلاب عسكري على حكومتها، وهكذا ضاعت جهود المصالحة في نفق مظلم لا نهاية له، فبدلاً من التنمية والنهوض ببلديهما الفقيرين، تفرغا لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في القارة السوداء. ورغم الجهود الجبارة التي بذلتها منظمات دولية، وحكومات محايدة لإنهاء هذا النزاع، إلا أن هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح بسبب تمسك الأنظمة بكراسيها الحديد، وكأن لسان حالها يقول: الكرسي أولاً، ولتذهب الشعوب إلى الجحيم!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com