«قيد الحديد عَسِرْ، وقيد الحرير لا ينكسرْ، لعن الله القيد كُلَهْ».
هذه الكلمات من حكم أحمد شوقي الخالدة، التي ترفض أشكال القيد كله، لأنه قيد، لكن اللفتة الجميلة هي قوله «وقيد الحرير لا ينكسر»... وهو القيد الناعم... القيد الذي يُذِل صاحبه، القيد الذي يخجل من ابتلي به من الثورة عليه والافصاح عن رفضه... انه قيد الجميل والمعروف الذي يقدمه لك هذا الشخص (المرشح) أو تلك الجهة (...) وشاء الإنسان أم أبى، فهو عبد لما يستسلم اليه... فهل سدد المواطن رؤيته في اختياره... لمن يمثله؟ هنا تختلف المعايير ويتأثر الإنسان بانتمائه القبلي. أو الفئوي، أو الطائفي، أو المصلحي أو مزيج من هذا وذاك، وأحياناً لآراء لم تنضج كالتغيير من أجل التغيير، وأحياناً حسب الشكل فيكون الحكم للذوق بدلاً من العقل... خطيب الجمعة لمسجد الزير في العمرية تكلم أمس عن الامانة وتحريم الرشوة وتحكيم الضمير في الاختيار لأي منصب يحقق الخير للبلاد والعباد.
وذكر الخطيب قصة القاضي أبو يوسف عندما رفض شهادة احد امراء الجند، فذهب الأمير شاكياً للخليفة هارون الرشيد، فلما استدعى الرشيد القاضي أبو يوسف، وسأله لم رددت شهادة الأمير الوجيه، قال القاضي: لأنني سمعته في إحدى المرات يقول لك: أنا عبدك يا أمير المؤمنين!! وشهادة العبد لا تصح لأن من شروط الشهادة الحرية، وهذا ليس حراً!!
ويقصد القاضي من كلامه أن الانسان الذليل الأسير لجميل صنائع سادته لا يكاد يخرج عن أوامره ولا يكون مستقلاً في آرائه ونحن اليوم نقدر الرأي الجماعي وعمل الكتل السياسية التي تزكي أفراداً يمثلونها، لكننا في الوقت نفسه ندعو الى ممارسة قدر كبير للتحرر من قيود عدة أولها وأخطرها قيد شراء الذمم، وقيد العصبية الظالمة وقيد اختيار الاسوأ او السيئ لمجرد انه قدم معروفاً معيناً خاصاً فننسى الوطن والمواطن وهم الاصلاح العام ونخضع لقيد الحرير، أما الخطر الأكبر فهو أن يكون المرشح ذاته أسير جهات داخلية أو خارجية لقيود العطاء والحرير، فيالها من مصيبة، مرشح يرزح من القيود وناخب لا يملك الافلات من الاغلال قف مع نفسك، واتق الله ربك، وحاول أن تنتصر على كل عصبياتك واختر ما يريح ضميرك... ولعن الله القيد كله.
محمد العوضي
هذه الكلمات من حكم أحمد شوقي الخالدة، التي ترفض أشكال القيد كله، لأنه قيد، لكن اللفتة الجميلة هي قوله «وقيد الحرير لا ينكسر»... وهو القيد الناعم... القيد الذي يُذِل صاحبه، القيد الذي يخجل من ابتلي به من الثورة عليه والافصاح عن رفضه... انه قيد الجميل والمعروف الذي يقدمه لك هذا الشخص (المرشح) أو تلك الجهة (...) وشاء الإنسان أم أبى، فهو عبد لما يستسلم اليه... فهل سدد المواطن رؤيته في اختياره... لمن يمثله؟ هنا تختلف المعايير ويتأثر الإنسان بانتمائه القبلي. أو الفئوي، أو الطائفي، أو المصلحي أو مزيج من هذا وذاك، وأحياناً لآراء لم تنضج كالتغيير من أجل التغيير، وأحياناً حسب الشكل فيكون الحكم للذوق بدلاً من العقل... خطيب الجمعة لمسجد الزير في العمرية تكلم أمس عن الامانة وتحريم الرشوة وتحكيم الضمير في الاختيار لأي منصب يحقق الخير للبلاد والعباد.
وذكر الخطيب قصة القاضي أبو يوسف عندما رفض شهادة احد امراء الجند، فذهب الأمير شاكياً للخليفة هارون الرشيد، فلما استدعى الرشيد القاضي أبو يوسف، وسأله لم رددت شهادة الأمير الوجيه، قال القاضي: لأنني سمعته في إحدى المرات يقول لك: أنا عبدك يا أمير المؤمنين!! وشهادة العبد لا تصح لأن من شروط الشهادة الحرية، وهذا ليس حراً!!
ويقصد القاضي من كلامه أن الانسان الذليل الأسير لجميل صنائع سادته لا يكاد يخرج عن أوامره ولا يكون مستقلاً في آرائه ونحن اليوم نقدر الرأي الجماعي وعمل الكتل السياسية التي تزكي أفراداً يمثلونها، لكننا في الوقت نفسه ندعو الى ممارسة قدر كبير للتحرر من قيود عدة أولها وأخطرها قيد شراء الذمم، وقيد العصبية الظالمة وقيد اختيار الاسوأ او السيئ لمجرد انه قدم معروفاً معيناً خاصاً فننسى الوطن والمواطن وهم الاصلاح العام ونخضع لقيد الحرير، أما الخطر الأكبر فهو أن يكون المرشح ذاته أسير جهات داخلية أو خارجية لقيود العطاء والحرير، فيالها من مصيبة، مرشح يرزح من القيود وناخب لا يملك الافلات من الاغلال قف مع نفسك، واتق الله ربك، وحاول أن تنتصر على كل عصبياتك واختر ما يريح ضميرك... ولعن الله القيد كله.
محمد العوضي