لطالما تعتري المرء منا مواقف ولحظات تدفعه إلى الشعور بالضعف الانساني الذي خلقنا عليه، وليس هناك اقوى من موت حبيب او قريب او عضيد ليجد الانسان نفسه وقد فقد كل شيء... كل شيء... الشعور بلذة الحياة، والانس بالدنيا يعيش الانسان لحظاته وقد انقلبت الدنيا من تفاؤل وأمل إلى حزن وألم... هكذا هو الموت دوما «هادم اللذات ومفرق الجماعات».
ليل اول من امس الجمعة وفور وصولي قادما من قطر قابلني احد الاخوة الضباط في مطار الكويت لينعى إليّ خبر وفاة حرم معالي وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد رحمها الله تعالى... وقد بدا عليه التأثر الشديد والحزن العميق، فسألته، وهل لك علاقة مباشرة بالمرحومة او زوجها الشيخ جابر الخالد ليظهر عليك هذا الحزن؟ فأجاب: ابدا، ولكني احب هذا الرجل الشهم الذي سعى بقوة شخصيته وانضباطه العسكري لإصلاح الكثير من اخطاء هذه الوزارة التي انتمي اليها وحل كثيرا من مشاكلها العالقة... اثناء عودتي إلى منزلي بالسيارة راجعت ما قاله لي ضابط الجوازات ووجدتني ارجع بالذاكرة إلى نحو سنة حينما اتصلت بالشيخ جابر الخالد ليأتيني صوت من الجهة الاخرى يحمل في طياته الحزن على ما آلت اليه امور البلاد والعباد، من انتشار للفساد الاجتماعي والمالي والاداري، وانتشار الرشاوى والموبقات ودعوت الله له بالتوفيق والسداد وكان اتصالي به لاجل قضية الاخ ياسر الصبيح الذي جنت عليه الوساطات وظلمته الصراعات، وقد كان لوزير الداخلية موقف شجاع مشرف لكننا لا نملك الا ان نعيش الواقع كما هو.
قبل فترة نقل إليّ احد الاخوة ما شاهده من موقف متميز من الشيخ جابر الخالد الذي يدعو جلساءه إلى الصلاة بعد الاذان مباشرة وبشكل يومي ولكل صلاة وبشكل متكرر حتى عرف عن الرجل حرصه الشديد على اداء الصلاة في وقتها، ولعل هذا هو السبب الحقيقي في التوفيق على الثبات، فزادت مكانة الرجل عندي... اليوم ينقل لي احد الحاضرين من الذين اثق بهم لحظات وفاة الشيخة حياة عبدالعزيز الصباح رحمها الله حرم الشيخ جابر الخالد... وكيف كان ابونواف حينها... حيث كان الشيخ قد دعا بعض معارفه واحبائه إلى الغداء يوم الجمعة وكان صاحبي ناقل الخبر اول المدعوين وصولا إلى بيت الشيخ في بحمدون اللبنانية، وجلسا يتناقشان في امور الحياة ومشاكلها... وفجأة يأتي صوت من بعيد... «شيخ... شيخ، تعال بسرعة لو سمحت يبونك داخل بسرعة» كان هذا صوت المرافق الدائم للشيخ عبدالله اللوغاني، ويذهب ابونواف ليتفاجأ بأن ام اولاده وشريكة حياته قد وقعت على الارض فطلبوا الاسعاف لها وتم نقلها إلى المستشفى.
ولما خرج ابونواف كان يردد دوما «الحمدلله، الحمدلله، لا حول ولا قوة الا بالله، الحمد لله على عطاياه»، واثناء انتقال اصحابي معه في السيارة إلى المستشفى جاءهم الخبر الحزين ليؤكد انتقال ام نواف إلى رحاب رحمة الله وخروجها من ضيق الدنيا... صمت الشيخ كثيرا وكأنه يسترجع ذكرياته الجميلة مع زوجته ام اولاده، لينطق بعدها «بحمدالله... الحمدلله ولا حول ولا قوة الا بالله»، ثم دمعت عيناه بصمت وهو يقول الحمد لله. فور وصوله إلى المستشفى وكانت المرحومة مسجاة على السرير دخل الشيخ ليقبل رأسها وتمتلئ عيناه بالدموع وليقول لها، «رحلت وتركتيني يا ام نواف... لك الجنة، لك الجنة بإذن الله ياحياة»... لينكشف الجانب الخفي عن شخصية هذا الرجل العسكري الصارم... انه جابر الخالد الانسان الذي لا يملك دموعه في موقف انساني.
عظيم ومهيب كهذا... ولتتكشف مع انسانيته رجولة الرضا بقضاء الله وقدره وصبره على هذه المصيبة بجلل... فلله در رجال يوفقهم الله للطاعة والثبات عند الملمات، ورحم الله اختنا ام نواف وغفر لها واسكنها فسيح جناته.
محمد العوضي
ليل اول من امس الجمعة وفور وصولي قادما من قطر قابلني احد الاخوة الضباط في مطار الكويت لينعى إليّ خبر وفاة حرم معالي وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد رحمها الله تعالى... وقد بدا عليه التأثر الشديد والحزن العميق، فسألته، وهل لك علاقة مباشرة بالمرحومة او زوجها الشيخ جابر الخالد ليظهر عليك هذا الحزن؟ فأجاب: ابدا، ولكني احب هذا الرجل الشهم الذي سعى بقوة شخصيته وانضباطه العسكري لإصلاح الكثير من اخطاء هذه الوزارة التي انتمي اليها وحل كثيرا من مشاكلها العالقة... اثناء عودتي إلى منزلي بالسيارة راجعت ما قاله لي ضابط الجوازات ووجدتني ارجع بالذاكرة إلى نحو سنة حينما اتصلت بالشيخ جابر الخالد ليأتيني صوت من الجهة الاخرى يحمل في طياته الحزن على ما آلت اليه امور البلاد والعباد، من انتشار للفساد الاجتماعي والمالي والاداري، وانتشار الرشاوى والموبقات ودعوت الله له بالتوفيق والسداد وكان اتصالي به لاجل قضية الاخ ياسر الصبيح الذي جنت عليه الوساطات وظلمته الصراعات، وقد كان لوزير الداخلية موقف شجاع مشرف لكننا لا نملك الا ان نعيش الواقع كما هو.
قبل فترة نقل إليّ احد الاخوة ما شاهده من موقف متميز من الشيخ جابر الخالد الذي يدعو جلساءه إلى الصلاة بعد الاذان مباشرة وبشكل يومي ولكل صلاة وبشكل متكرر حتى عرف عن الرجل حرصه الشديد على اداء الصلاة في وقتها، ولعل هذا هو السبب الحقيقي في التوفيق على الثبات، فزادت مكانة الرجل عندي... اليوم ينقل لي احد الحاضرين من الذين اثق بهم لحظات وفاة الشيخة حياة عبدالعزيز الصباح رحمها الله حرم الشيخ جابر الخالد... وكيف كان ابونواف حينها... حيث كان الشيخ قد دعا بعض معارفه واحبائه إلى الغداء يوم الجمعة وكان صاحبي ناقل الخبر اول المدعوين وصولا إلى بيت الشيخ في بحمدون اللبنانية، وجلسا يتناقشان في امور الحياة ومشاكلها... وفجأة يأتي صوت من بعيد... «شيخ... شيخ، تعال بسرعة لو سمحت يبونك داخل بسرعة» كان هذا صوت المرافق الدائم للشيخ عبدالله اللوغاني، ويذهب ابونواف ليتفاجأ بأن ام اولاده وشريكة حياته قد وقعت على الارض فطلبوا الاسعاف لها وتم نقلها إلى المستشفى.
ولما خرج ابونواف كان يردد دوما «الحمدلله، الحمدلله، لا حول ولا قوة الا بالله، الحمد لله على عطاياه»، واثناء انتقال اصحابي معه في السيارة إلى المستشفى جاءهم الخبر الحزين ليؤكد انتقال ام نواف إلى رحاب رحمة الله وخروجها من ضيق الدنيا... صمت الشيخ كثيرا وكأنه يسترجع ذكرياته الجميلة مع زوجته ام اولاده، لينطق بعدها «بحمدالله... الحمدلله ولا حول ولا قوة الا بالله»، ثم دمعت عيناه بصمت وهو يقول الحمد لله. فور وصوله إلى المستشفى وكانت المرحومة مسجاة على السرير دخل الشيخ ليقبل رأسها وتمتلئ عيناه بالدموع وليقول لها، «رحلت وتركتيني يا ام نواف... لك الجنة، لك الجنة بإذن الله ياحياة»... لينكشف الجانب الخفي عن شخصية هذا الرجل العسكري الصارم... انه جابر الخالد الانسان الذي لا يملك دموعه في موقف انساني.
عظيم ومهيب كهذا... ولتتكشف مع انسانيته رجولة الرضا بقضاء الله وقدره وصبره على هذه المصيبة بجلل... فلله در رجال يوفقهم الله للطاعة والثبات عند الملمات، ورحم الله اختنا ام نواف وغفر لها واسكنها فسيح جناته.
محمد العوضي