يبدو أن قدرنا في هذا البلد أن تطفو لنا على السطح بين فترة وأخرى شخصيات عامة لا تعرف للحياء طريقاً ولا للمسؤولية مسلكاً، فبالإضافة إلى سوء أفعالهم يطالبون الآخرين إما بالتعويض وإما بالاعتذار! شركة أنشئت تحت «ستار الليل» للاستحواذ على أراض من الدولة من دون وجه حق، ولتوريط الآلاف من أبناء هذا الشعب في اكتتابها العام، ترفع قضية ضد نائب وصحيفة ورئيس تحرير مطبوعة إلكترونية، لأنهم قاموا بدورهم الوطني وكشفوا مخطط «سرقة العصر»، الأمر الذي أدى إلى إحباط هذا المخطط والفخ قبل أن يقع في شباكه المواطنون وقبل أن تسلب عن طريقه ملايين الأمتار المربعة من أملاك الدولة!الدور الذي قام به النائب مسلم البراك والدكتور سعد بن طفلة في جريدته الإلكترونية «الآن» وقامت به كذلك جريدة «عالم اليوم» في تسليط الضوء على قضية شركة «أمانة» للتخزين هو عمل وطني بكل ما يمكن لهذه الجملة أن تحمل من وصف، وبدلاً من أن يتجه مؤسسو أو مخططو الشركة إلى مقاضاة الحكومة التي ألغت مرسوم إنشاء شركتهم «الفخ» إذا كانوا أصحاب حق ومظلمة، اتجهوا إلى مقاضاة من أدى الدور والواجب المفترض والمتوقع منه في ظل سلبية تصل إلى حدود التواطؤ من قبل السلطة التنفيذية. الحديث عن هذه الشركة «الفخ» حديث يطول وقد سبق أن طرحت تساؤلات عدة عن ظروف إنشائها بسرعة قياسية وفي أوقات تعتبر اقتصادياً أوقاتاً «ميتة» خلال عطلة السلطة التشريعية والرقابية، وسلط الضوء كثيراً على المخالفات الجسيمة التي احتوتها نشرة الاكتتاب التي وضعت لاصطياد المواطن الكويتي البسيط لكي تتوسع دائرة المساهمين لتشمل أهل الكويت وتصبح الحكومة حينها في مأزق فإما توفير الأراضي الصالحة للتخزين لهذه الشركة المساهمة العامة وإما الإضرار بمصالح صغار المستثمرين من أهل الكويت الذين «نصب» لهم هذا الفخ. ولكن هذا لا يمنع من ضرورة التأكيد مرات ومرات على أهمية دور النائب والصحيفة وجميع وسائل المراقبة أو الإعلام في تسليط الضوء على جميع المخالفات والتجاوزات التي تقترب من الاعتداء على حقوق الشعب الكويتي في ماله العام، وألا يهاب هؤلاء أي محاولة لترهيبهم عبر الادعاء عليهم أو التشهير بهم أو حتى محاربتهم في مجالات عملهم، فلن يصح في النهاية إلا الصحيح، وشعب الكويت أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الصالح والطالح وبين العمل الوطني المخلص و«قواة العين»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com