يروى أن دافيد بن غوريون، الذي ساهم مساهمة مركزية في صياغة إعلان الاستقلال، أطلع مسودة له على زوجته فولة وهي التي تربت في الولايات المتحدة حيث يعترف الدستور بمساواة الجميع امام القانون. واحتجت فولة كيف يحتمل ألا يضمن الإعلان المساواة بين الجنسين. فالمسودة كانت تضمن المساواة «دون فارق في الدين والعرق» فقط.
درس بن غوريون إضافة كلمات «أو بين الرجل والمرأة» حتى من ناحية صوتية حين سيتلو الاعلان في متحف تل أبيب. وقد اجتاز التجربة بنجاح. حظر التمييز بين الرجل والمرأة كان جزءاً لا يتجزأ من الإعلان، مثابة المعتقد الأساس لـ «الآباء المؤسسين».
على مدى الأعوام أعطت محكمة العدل العليا نفاذاً قانونياً لـ «وثيقة قيم الأمة»، واستخلصت منها حقوق الفرد. الحق في المساواة قبع في أساس قرار محكمة العدل العليا في العام 1988، في أعقاب التماس ليئا شكديئيل، الغاء قرار حكومي رفض ولاية نساء في مجلس ديني. وشارك في القرار قاضيان علمانيان، مريم بن فرات وأهارون باراك، والقاضي المتدين مناحيم آلون.
وكان الإعلان أمام ناظر محكمة العدل أيضاً حين قضت، في العام 1995، في التماس اليس ميلر، بعدم وجوب اغلاق أبواب دورة الطيران في وجه النساء. القاضية داليا دورنر أشارت إلى أن اغلاق الدورة في وجه النساء يؤكد القول المهين «الاخيار للطيران والخيرات للطيارين».
إعلان الاستقلال، كما فسر في قرار المحكمة، أدى في العام 2000 إلى خطوة دستورية شديدة الأهمية لدمج تعليمات جديدة في قانون مساواة حقوق المرأة، اتخذ في بداية الدولة. حسب هذه التعليمات هناك واجب لمنح «تعبير مناسب» لتمثيل النساء في الوظائف وفي إدارات الهيئات العامة. وفي الاسبوع الماضي قضت محكمة العدل العليا على لسان القاضي ادموند ليفي، في التماس يعيل اورين ولوبي النساء، بأن حكومة اولمرت تجاهلت واجبا في القانون لتفضيل النساء على الرجال، ذوي المؤهلات المتشابهة، في تعيين مدير عام السلطة الوطنية لمكافحة المخدرات والكحول.
محكمة العدل العليا الغت تعيين رجل في المنصب، كون «مبدأ التمثيل المتساوي لم يكن جزءاً من عملية التعيين»، على حد تعبير القاضية مريم ناؤور وأمرت رئيس الوزراء والحكومة بإعادة فحص القضية. قبل 15 عاماً قالت محكمة العدل العليا ان «الأحاديث عن المساواة في جهة ووجود التمييز في جهة أخرى»، واليوم أيضاً على حد قولها، لم يختف التمييز و «هو موجود حيثما اتجهنا».
الأقوال التي قيلت عن تمييز النساء صحيحة، بعد 61 عاماً حتى في مجالات أخرى ضمن فيها الاعلان المساواة. عن التمييز ضد العرب مواطني الدولة قالت محكمة العدل العليا إنه يمس بحصانة المجتمع وفي حالات عدة أدى إلى تقليصه. فالتمييز لاعتبارات دينية، كالتمييز بحق التيارات الاصلاحية، هو جزء من نسيج الحياة في إسرائيل. حرية الدين التي يضمنها الاعلان يفترض أن تكون أيضاً الحرية من الدين، ولكن كل الوعود بسن قانون الزوجية لم تخرج في هذه الاثناء عن نطاق الكلام.
روح الإعلان، عن العدل «في ضوء رؤيا انبياء إسرائيل»، لا تحوم فوق الواقع الاجتماعي الذي يعد فيه الوضع القاسي للطبقات الضعيفة وفوارق المساواة من العلائم البارزة للمجتمع الإسرائيلي. نحو عشرين مشروع لتشريع قانون أساس: الحقوق الاجتماعية طرحها النواب من كتل مختلفة في العشرين عاماً الماضية وأفشلتها حكومات إسرائيل.
المشاريع التي كانت ترمي إلى ضمان حقوق أساسية في «العيش بكرامة إنسانية» في مجالات الصحة، السكن، العمل، التعليم والرفاه، لم تتجاهل تحقق الحقوق وفقا لقدرة اقتصاد الدولة، كما تقررها الحكومة غير أن هذا أيضاً لم يجد نفعاً. فكل الحكومات عارضت تشريعاً يلزمها باقناع محكمة العدل العليا، في التماسات المنظمات الاجتماعية في أن الوضع الاقتصادي للدولة يمنعها من أن تضمن لسكانها حقاً أساساً في الوجود.
على الحكومة والكنيست واجب الايفاء بما وعد به الإعلان... احترام حق الفرد في العيش وفي الكرامة. القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته يخدم المبادئ الأساس للدولة. الحقوق الأساس للإنسان تقوم «على الاعتراف بقيمة الإنسان، بقدسية حياته وبكونه حراً». وهي «ستحترم بروح المبادئ التي في الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل». والآن لم يتبق غير اخراج الإعلان عن نطاق الكلام.
زئيف سيغال
«هآرتس»
درس بن غوريون إضافة كلمات «أو بين الرجل والمرأة» حتى من ناحية صوتية حين سيتلو الاعلان في متحف تل أبيب. وقد اجتاز التجربة بنجاح. حظر التمييز بين الرجل والمرأة كان جزءاً لا يتجزأ من الإعلان، مثابة المعتقد الأساس لـ «الآباء المؤسسين».
على مدى الأعوام أعطت محكمة العدل العليا نفاذاً قانونياً لـ «وثيقة قيم الأمة»، واستخلصت منها حقوق الفرد. الحق في المساواة قبع في أساس قرار محكمة العدل العليا في العام 1988، في أعقاب التماس ليئا شكديئيل، الغاء قرار حكومي رفض ولاية نساء في مجلس ديني. وشارك في القرار قاضيان علمانيان، مريم بن فرات وأهارون باراك، والقاضي المتدين مناحيم آلون.
وكان الإعلان أمام ناظر محكمة العدل أيضاً حين قضت، في العام 1995، في التماس اليس ميلر، بعدم وجوب اغلاق أبواب دورة الطيران في وجه النساء. القاضية داليا دورنر أشارت إلى أن اغلاق الدورة في وجه النساء يؤكد القول المهين «الاخيار للطيران والخيرات للطيارين».
إعلان الاستقلال، كما فسر في قرار المحكمة، أدى في العام 2000 إلى خطوة دستورية شديدة الأهمية لدمج تعليمات جديدة في قانون مساواة حقوق المرأة، اتخذ في بداية الدولة. حسب هذه التعليمات هناك واجب لمنح «تعبير مناسب» لتمثيل النساء في الوظائف وفي إدارات الهيئات العامة. وفي الاسبوع الماضي قضت محكمة العدل العليا على لسان القاضي ادموند ليفي، في التماس يعيل اورين ولوبي النساء، بأن حكومة اولمرت تجاهلت واجبا في القانون لتفضيل النساء على الرجال، ذوي المؤهلات المتشابهة، في تعيين مدير عام السلطة الوطنية لمكافحة المخدرات والكحول.
محكمة العدل العليا الغت تعيين رجل في المنصب، كون «مبدأ التمثيل المتساوي لم يكن جزءاً من عملية التعيين»، على حد تعبير القاضية مريم ناؤور وأمرت رئيس الوزراء والحكومة بإعادة فحص القضية. قبل 15 عاماً قالت محكمة العدل العليا ان «الأحاديث عن المساواة في جهة ووجود التمييز في جهة أخرى»، واليوم أيضاً على حد قولها، لم يختف التمييز و «هو موجود حيثما اتجهنا».
الأقوال التي قيلت عن تمييز النساء صحيحة، بعد 61 عاماً حتى في مجالات أخرى ضمن فيها الاعلان المساواة. عن التمييز ضد العرب مواطني الدولة قالت محكمة العدل العليا إنه يمس بحصانة المجتمع وفي حالات عدة أدى إلى تقليصه. فالتمييز لاعتبارات دينية، كالتمييز بحق التيارات الاصلاحية، هو جزء من نسيج الحياة في إسرائيل. حرية الدين التي يضمنها الاعلان يفترض أن تكون أيضاً الحرية من الدين، ولكن كل الوعود بسن قانون الزوجية لم تخرج في هذه الاثناء عن نطاق الكلام.
روح الإعلان، عن العدل «في ضوء رؤيا انبياء إسرائيل»، لا تحوم فوق الواقع الاجتماعي الذي يعد فيه الوضع القاسي للطبقات الضعيفة وفوارق المساواة من العلائم البارزة للمجتمع الإسرائيلي. نحو عشرين مشروع لتشريع قانون أساس: الحقوق الاجتماعية طرحها النواب من كتل مختلفة في العشرين عاماً الماضية وأفشلتها حكومات إسرائيل.
المشاريع التي كانت ترمي إلى ضمان حقوق أساسية في «العيش بكرامة إنسانية» في مجالات الصحة، السكن، العمل، التعليم والرفاه، لم تتجاهل تحقق الحقوق وفقا لقدرة اقتصاد الدولة، كما تقررها الحكومة غير أن هذا أيضاً لم يجد نفعاً. فكل الحكومات عارضت تشريعاً يلزمها باقناع محكمة العدل العليا، في التماسات المنظمات الاجتماعية في أن الوضع الاقتصادي للدولة يمنعها من أن تضمن لسكانها حقاً أساساً في الوجود.
على الحكومة والكنيست واجب الايفاء بما وعد به الإعلان... احترام حق الفرد في العيش وفي الكرامة. القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته يخدم المبادئ الأساس للدولة. الحقوق الأساس للإنسان تقوم «على الاعتراف بقيمة الإنسان، بقدسية حياته وبكونه حراً». وهي «ستحترم بروح المبادئ التي في الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل». والآن لم يتبق غير اخراج الإعلان عن نطاق الكلام.
زئيف سيغال
«هآرتس»