هاكم فقط بعضاً من الضربات التي وقعت على عرب إسرائيل في الأسابيع الأخيرة: حملة «بلا ولاء لا مواطنة»؛ زيارة المجاملة لايتمار بن غابير وباروخ مرزيل، موظفي الدولة، إلى أم الفحم؛ اعتقال النشيط والمسرحي اليافاوي سميح جبرين؛ احتفالات المئة لتل أبيب التي اختفى فيها تماماً وجود يافا؛ إقالة أربعين مراقب عربي في قطار إسرائيل لأنهم لم يخدموا في الجيش؛ التوجه الانفعالي لوزير السياحة، ستاس مسيجينيكوف؛ للحبر الأعظم بطلب بمنع لقاء البابا مع رئيس بلدية سخنين بدعوى أنه عمل خلافاً «للمصالح الوطنية للدولة»؛ والتمنيات الودية في يوم الاستقلال التي بعث بها زئيف هيرتمان، عضو مجلس بلدية الناصرة العليا، إلى العرب الذين يسكنون في المدينة «أن يتبخروا».
القاسم المشترك بين كل هذه الضربات هو أنه لم يعد ممكناً اعتبارها أعمال أو تفوهات استثنائية لأفراد، كونها جميعها نفذت أو قيلت باسم دولة إسرائيل، أو باسم أشخاص أو هيئات تمثلها، يتبوأون فيها وظائف معينة ويتحدثون باسمها.
الأسبوع الذي ستبدأ فيه احتفالات يوم الاستقلال الـ 61 لدولة إسرائيل جدير بالتالي أن يستغل ليس فقط للاحتفال بانتصارات «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» بل وأيضاً لاجراء حساب نفس تاريخي حقيقي، في محاولة للاستيضاح هل تفي إسرائيل على الأقل بالشروط الدنيا التي وعدت نفسها بها في وثيقة الاستقلال.
إذ رغم العاصفة المتزايدة أخلاقياً التي اثارها هنا مؤتمر الأمم المتحدة ضد العنصرية في جنيف، يخيل أن تراكم الأحداث التي ذكرت آنفا يدل على شيء ما.
على أي حال لا مفر من الاعتراف بإمكانية أن ليس فقط في دولة إسرائيل يوجد عنصريون، بل أن الدولة نفسها، أي جزء من الهيئات وأصحاب المناصب العاملين بتكليف منها، مسؤولون عن انتهاج متزايد لسياسة تمييز تجاه المواطنين العرب من مواطني إسرائيل. وهم بالأساس مسؤولون عن الانتشار المتزايد لخطاب سياسي عنصري يصبح في الأعوام الأخيرة أكثر فأكثر شرعية، بل وأكثر شعبية.
تعايش اليهود والعرب في حدود دولة إسرائيل آخذ في التعقد، ومن المعقول الافتراض بأنه سيتعقد أكثر فأكثر إلى أن ينتهي الاحتلال. ولكن في هذه الاثناء، وبروح يوم الاستقلال، يمكن أن نحاول مساعدته بوسائل أكثر توفيراً من توقيع أكثر من مليون عربي من مواطني إسرائيل على «اعلان الولاء» الذي اقترحه ليبرمان. حيث يمكن مثلاً محاولة توقيع افيغدور ليبرمان نفسه، اعضاء حزبه الذين يتبوأون مناصب رسمية أو موظفين في الدولة بشكل عام، على وثيقة الاستقلال، ولا سيما على البند الذي يقرر فيه بأن «دولة إسرائيل ستقيم مساواة تامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية بين كل مواطنيها دون فارق في الدين، العرق، أو بين الرجل والمرأة؛ ستضمن حرية العبادة، الضمير، اللغة، التعليم والثقافة؛ ستحافظ على الأماكن المقدسة لكل الأديان؛ وستكون مخلصة لمبادىء «وثيقة الامم المتحدة». ولكن من المعقول الافتراض بأن ليبرمان لن يوقع. ما هي هذه وثيقة الاستقلال في نهاية المطاف، بالاجمال وثيقة عديمة المعنى صاغها بعض من «اليساريين».


درور مشعاني
«معاريف»