|لندن - من إلياس نصرالله|
/>الى جانب الكوارث السياسية والاجتماعية التي حلت وما زالت تحل بالعراق، يجري الحديث الآن عن كارثة طبيعية وانسانية جديدة جرى في الماضي التحذير منها، وهي الجفاف في جنوب العراق ومنطقة الأهوار في شكل خاص.
/>وحذّرت صحيفة «الاندبندنت» أمس في تقرير لها من الأهوار، من زوال أو اختفاء هذه المنطقة الى الأبد، بعدما كانت الحكومات العراقية التي تشكلت بعد سقوط حكم الرئيس السابق صدام حسين اعتبرت ان أحد ابرز نجاحاتها خلال السنوات الست الماضية هو احياء منطقة الأهوار وعودة الحياة اليها بعد برامج التجفيف التي أجراها الحكم السابق لأغراض سياسية، والتي كادت ان تقضي على حضارة انسانية فريدة من نوعها في العالم يعود تاريخها الى آلاف السنين.
/>وكان عدد كبير من سكان الأهوار الذين نزحوا منها الى البصرة والمدن العراقية الأخرى ابان حكم صدام عادوا الى قراهم في الأهوار بعد سقوط صدام، لكن هذا الانجاز آخذ بالانهيار بسبب شح المياه والجفاف نتيجة للسدود العديدة التي شُيِّدت في أعالي نهري دجلة والفرات في العراق وسورية وفي ايران أيضاً. وكانت الأهوار التي اشتهرت بأقنيتها المائية العديدة ومستنقعاتها والتي كانت موطناً لنحو 300 ألف عراقي جففت في عقد التسعينات بأوامر من صدام لاخماد تمرد سكان جنوب العراق ضد حكمه، الذين تم تشريدهم من الأهوار، لكنهم عادوا في عام 2003 وهدموا الحواجز الترابية التي أقامها مهندسو صدام وعادت المياه الى الأهوار من جديد. وعادت الحياة الى المنطقة وظهرت جواميس الأهوار المشهورة وتكاثرت فيها من جديد وعاد صيادو الأسماك الى ممارسة نشاطهم كالمعتاد.
/>غير ان هذا الانجاز ظل جزئياً لم يتعد نصف مساحة الأهوار الأصلية، وبدلاً من اتساعه بدأ العائدون الى الأهوار يلاحظون خلال العامين الماضيين ان كمية المياه آخذة بالتراجع وأصبحت ضحلة لا يمكن ممارسة الصيد فيها، بل ان كمية الأسماك قلت. وكتبت «الاندبندنت» ان عبدالخدوم مالك، رئيس بلدية شبيِّش، احدى أبرز بلدات منطقة الأهوار القريبة من الناصرية، أبلغ هيئة الأمم المتحدة أنه «اذا استمر الوضع على ما هو عليه، فستنعدم كل أشكال الحياة في الأهوار الى الأبد»، وأشار مالك الى النزوح الجماعي للسكان من المنطقة، اذ أنهم لم يعودوا قادرين على توفير مياه كافية للشرب كما انعدمت الأعشاب ولم يعد بامكانهم توفير طعام لمواشيهم.
/>وتحدثت الصحيفة عن ان السبب الأساسي لهذه الظاهرة هو بكل وضوح السدود التي أنشئت على نهري دجلة والعراق في ايران وفي تركيا وسورية وبعض السدود الأخرى الصغيرة في العراق ذاته، بهدف تزويد المدن في هذه البلدان بمياه الشرب والاستخدام الزائد في هذه المدن للمياه في شكل عام.
/>لكن اضافة الى هذا السبب، يُلاحظ انه في السنوات الأخيرة انخفضت كمية مياه الأمطار في العراق الى النصف، وبدا ذلك واضحاً حتى في المناطق الشمالية من العراق. فجبال اقليم كردستان، التي تكتسي في فصل الشتاء عادة بالثلج الذي تتدفق مياهه بعد ذوبانه في الأودية وتسقي المروج الشمالية وتغذي نهر دجلة، شوهدت عارية من الثلج خلال فصل الشتاء الأخير ما انعكس على لون السهول التي تتغذى عادة من مياه هذه الجبال فاختفت الخضرة وطغى اللون البني الفاتح على هذه السهول.
/>فنهر زعب الكبير الذي يصل عرضه في بعض المواقع الى المئة متر أصبح أشبه بالجدول الصغير، كما شاهده مراسل الصحيفة من فوق جسر في بلدة كلك الواقعة بين الموصل وأربيل. نتيجة لذلك، قال أسامة وتوت، رئيس مركز احياء الأهوار الذي يتخذ من مدينة الناصرية عاصمة الأهوار مقراً له، ان المنطقة تتغذى حالياً بنحو 42 متراً مكعباً من المياه في الدقيقة، في حين كانت تتغذى بنحو 250 متراً مكعباً في عام 2007. وأضاف ان المشكلة ليست مقتصرة على شح المياه فقط، بل ان نوعية المياه القليلة الواصلة تدنت وهي ملوثة بمياه الصرف الصحي لبغداد ولمدن عراقية أخرى شمال الأهوار وارتفاع نسبة الملوحة فيها على نحو مضر بالصحة. مشيراً الى ان مياه الصرف الصحي لسكان بغداد البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة تصب في نهري دجلة والفرات، فيما خارج بغداد واحدة من كل خمس عائلات فقط تستفيد من المنشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي.
/>ووفقاً للصحيفة، أصدر علماء الدين في منطقة الأهوار فتاوى تمنع المواطنين من تناول الأسماك التي يجري صيدها في مياه الأهوار لأنها
/>سامة ومضرة بالصحة. فيما أصبحت المياه الملوثة السبب الرئيسي للوفيات بين الأطفال، وعادت الكوليرا الى الظهور في المنطقة وتهدد بالانتشار الى المناطق الأخرى.
/>
/>الى جانب الكوارث السياسية والاجتماعية التي حلت وما زالت تحل بالعراق، يجري الحديث الآن عن كارثة طبيعية وانسانية جديدة جرى في الماضي التحذير منها، وهي الجفاف في جنوب العراق ومنطقة الأهوار في شكل خاص.
/>وحذّرت صحيفة «الاندبندنت» أمس في تقرير لها من الأهوار، من زوال أو اختفاء هذه المنطقة الى الأبد، بعدما كانت الحكومات العراقية التي تشكلت بعد سقوط حكم الرئيس السابق صدام حسين اعتبرت ان أحد ابرز نجاحاتها خلال السنوات الست الماضية هو احياء منطقة الأهوار وعودة الحياة اليها بعد برامج التجفيف التي أجراها الحكم السابق لأغراض سياسية، والتي كادت ان تقضي على حضارة انسانية فريدة من نوعها في العالم يعود تاريخها الى آلاف السنين.
/>وكان عدد كبير من سكان الأهوار الذين نزحوا منها الى البصرة والمدن العراقية الأخرى ابان حكم صدام عادوا الى قراهم في الأهوار بعد سقوط صدام، لكن هذا الانجاز آخذ بالانهيار بسبب شح المياه والجفاف نتيجة للسدود العديدة التي شُيِّدت في أعالي نهري دجلة والفرات في العراق وسورية وفي ايران أيضاً. وكانت الأهوار التي اشتهرت بأقنيتها المائية العديدة ومستنقعاتها والتي كانت موطناً لنحو 300 ألف عراقي جففت في عقد التسعينات بأوامر من صدام لاخماد تمرد سكان جنوب العراق ضد حكمه، الذين تم تشريدهم من الأهوار، لكنهم عادوا في عام 2003 وهدموا الحواجز الترابية التي أقامها مهندسو صدام وعادت المياه الى الأهوار من جديد. وعادت الحياة الى المنطقة وظهرت جواميس الأهوار المشهورة وتكاثرت فيها من جديد وعاد صيادو الأسماك الى ممارسة نشاطهم كالمعتاد.
/>غير ان هذا الانجاز ظل جزئياً لم يتعد نصف مساحة الأهوار الأصلية، وبدلاً من اتساعه بدأ العائدون الى الأهوار يلاحظون خلال العامين الماضيين ان كمية المياه آخذة بالتراجع وأصبحت ضحلة لا يمكن ممارسة الصيد فيها، بل ان كمية الأسماك قلت. وكتبت «الاندبندنت» ان عبدالخدوم مالك، رئيس بلدية شبيِّش، احدى أبرز بلدات منطقة الأهوار القريبة من الناصرية، أبلغ هيئة الأمم المتحدة أنه «اذا استمر الوضع على ما هو عليه، فستنعدم كل أشكال الحياة في الأهوار الى الأبد»، وأشار مالك الى النزوح الجماعي للسكان من المنطقة، اذ أنهم لم يعودوا قادرين على توفير مياه كافية للشرب كما انعدمت الأعشاب ولم يعد بامكانهم توفير طعام لمواشيهم.
/>وتحدثت الصحيفة عن ان السبب الأساسي لهذه الظاهرة هو بكل وضوح السدود التي أنشئت على نهري دجلة والعراق في ايران وفي تركيا وسورية وبعض السدود الأخرى الصغيرة في العراق ذاته، بهدف تزويد المدن في هذه البلدان بمياه الشرب والاستخدام الزائد في هذه المدن للمياه في شكل عام.
/>لكن اضافة الى هذا السبب، يُلاحظ انه في السنوات الأخيرة انخفضت كمية مياه الأمطار في العراق الى النصف، وبدا ذلك واضحاً حتى في المناطق الشمالية من العراق. فجبال اقليم كردستان، التي تكتسي في فصل الشتاء عادة بالثلج الذي تتدفق مياهه بعد ذوبانه في الأودية وتسقي المروج الشمالية وتغذي نهر دجلة، شوهدت عارية من الثلج خلال فصل الشتاء الأخير ما انعكس على لون السهول التي تتغذى عادة من مياه هذه الجبال فاختفت الخضرة وطغى اللون البني الفاتح على هذه السهول.
/>فنهر زعب الكبير الذي يصل عرضه في بعض المواقع الى المئة متر أصبح أشبه بالجدول الصغير، كما شاهده مراسل الصحيفة من فوق جسر في بلدة كلك الواقعة بين الموصل وأربيل. نتيجة لذلك، قال أسامة وتوت، رئيس مركز احياء الأهوار الذي يتخذ من مدينة الناصرية عاصمة الأهوار مقراً له، ان المنطقة تتغذى حالياً بنحو 42 متراً مكعباً من المياه في الدقيقة، في حين كانت تتغذى بنحو 250 متراً مكعباً في عام 2007. وأضاف ان المشكلة ليست مقتصرة على شح المياه فقط، بل ان نوعية المياه القليلة الواصلة تدنت وهي ملوثة بمياه الصرف الصحي لبغداد ولمدن عراقية أخرى شمال الأهوار وارتفاع نسبة الملوحة فيها على نحو مضر بالصحة. مشيراً الى ان مياه الصرف الصحي لسكان بغداد البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة تصب في نهري دجلة والفرات، فيما خارج بغداد واحدة من كل خمس عائلات فقط تستفيد من المنشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي.
/>ووفقاً للصحيفة، أصدر علماء الدين في منطقة الأهوار فتاوى تمنع المواطنين من تناول الأسماك التي يجري صيدها في مياه الأهوار لأنها
/>سامة ومضرة بالصحة. فيما أصبحت المياه الملوثة السبب الرئيسي للوفيات بين الأطفال، وعادت الكوليرا الى الظهور في المنطقة وتهدد بالانتشار الى المناطق الأخرى.
/>