هل المرشح الناعم صفة قدح ام مدح ام انها لفظة محايدة ام يعود معناها بحسب ثقافة المتلقي لها؟
كتاب «القوة الناعمة» لجوزيف س. ناي، وهو مساعد سابق لوزير الدفاع الاميركي، الذي طبعته وترجمته مكتبة العبيكان في الرياض، جدير بالقراءة، لموقع المؤلف وقربه ومشاركته في القرار العسكري الاميركي ووعيه بالسياسات العامة والاستراتيجيات المستقبلية، وقدرته على رصد وتقييم الانجازات السياسية العسكرية المتداخلة في السياسة الاميركية الخارجية.
الكتاب يقوم على فكرة خلاصتها على الولايات المتحدة ان تعيد حساباتها في وسائل النجاح في سياساتها الخارجية، وحذرها من الغرور في الاعتماد على الوسائل الصلبة «العسكرية، المادية»، وأهمية تفعيل «القوة الناعمة» فإذا كانت الحروب تكسر العدو او تحجمه وترغمه على الاستسلام فإن الشعوب لها من المقاومة والمدافعة اشكال عديدة مما يفسد ويضيع فرحة النجاحات العسكرية، والكتاب زاخر بالأمثلة من التاريخ المعاصر والحديث كأدلة وشواهد يعزز فيها المؤلف فكرته، ولكن ما هي «القوة الناعمة»؟ إنها بالدرجة الاولى الاعلام، السينما، الافلام، الاغاني، الذوق العام الاميركي الذكي الناعم السلس الذي يدحض الشعوب ويخلق ولاءات لا واعية للعدو البشع عسكريا الناعم ثقافيا!! فالمؤلف يقول عن جدار برلين: كان قد تم اختراقه بالتلفزيون والافلام السينمائية قبل زمن طويل من سقوطه في عام 1989، ذاك ان المطارق والجرافات ما كانت لتنتج لولا انتقال الصور المبثوثة من ثقافة الغرب الشعبية على مدى سنوات طوال فاخترقت الجدار قبل ان يسقط.
ومن القوة الناعمة الفاعلة، آلاف الطلبة الشرقيين وغيرهم ممن يدرسون في اميركا ثم يكون ولاؤهم وطريقة تفكيرهم للبلد الذي درسوا فيه، فكيف اذا تقلدوا المناصب؟
الكتاب غزير بالمعلومات والتحليلات والشواهد ما يؤكد الاثر البالغ لهذه القوة الناعمة الخادعة المخدرة المضللة.
واليوم هناك مرشحون نجحوا في تحقيق مكاسب بكلتا القوتين «ناعمة» و«خشنة» في تكتيك لا يخلو من ذكاء فاخترقوا الحكومة واستدرجوها لخدمتهم وهي ضدهم!! كما كسبوا جماهير اعطوهم الولاء... والناس تايهة بين الطرح الناعم والخشن، لكن المؤشرات تقول - بالنسبة لي - كم هي سذاجة الشعوب!!


محمد العوضي