باتجاه واشنطن، عن طريق نيويورك، حجزت على «الكويتية»، ومن يحجز عليها، فعليه ايضا الحجز عند المحامي ليكتب وصيته، ليوزع تركته من ديون، على الأقرباء والاصدقاء!
بعد رحلة طويلة مررنا على المحيط الاطلسي، كنت خلالها نائما، حلمت بالكلب وانا العب معه تحت قوس قزح، افقت من حلمي على صوت اربطوا الاحزمة، في مطار نيويورك، حاولت ان العب دور الصحافي البارز فأمسكت بالسيجار، ونفخت خدودي، وضخمت رقبتي، وبحلقت عيوني... ووقفت عند الموظفة السمراء التي كانت بحجم فيل هندي صغير، نظرت اليّ نظرتها المعتادة ثم قالت لي: انثبر!
انثبرت اربع ساعات، وهو رقم لو تعلمون بسيطا في عمر الشعوب، وفي عمر من يتبهدل في هذا المطار اللعين، واسم المطار كيندي على اسم الرئيس الاميركي، الذي كان من انجازاته انه كان على علاقة بـ«مارلين مونرو»!
وبصراحة في فترة الانتظار، كنت مشغول البال على شيء واحد، وهي اللحمة، طبعا لم «أحاتي» اللحمة الوطنية فهي بخير ولحمة احسن لحمة بالسوق! اللحمة «التي كانت في خاطري» هي لحمة اشتريتها من قصاب يبدأ اسم محله مثل كل القصابين بـ«روابي...»، وهدفي من اللحمة المذبوحة بالطريقة الاسلامية، اهداؤها الى «بو» كلب الرئيس كهدية عرفان بدوره، وحتى يكون بيننا عيش ولحم، وثالثا حتى ابين له ان المسلمين لحمهم ألذ من لحم الكفار!
لن اطيل الكلام، يبدو اني كسرت خاطر الموظفة، فرمقتني بابتسامة لطيفة، وأخذت جوازي، وقالت لي نورت البلد يا جف، نحن آسفين على التأخير، ولكن كنا نمتحن قوة تحملك وصبرك، ونجحت في الاختبار، وبصراحة نحن نفتخر بحضورك الى بلدنا، واشادتك بديموقراطيتنا، ولقائك كلبنا، ثم ذرفت الدموع على جوازي، وختمته خالطة الدموع بالحبر!
طيران داخلي، الى واشنطن، نزلت مسرعا ركبت التاكسي، وكلمته بالانكليزية الفصحى «ماعليك يالحبيب البيت الابيض» سائق التاكسي وضع اغنية عدنية، «والعين لولا الرموش جمالها مخدوش» وفيها كلمات مثل، مهووش مهموش، حمروش، فتوش، فقلت له تعرف عربي!
قال: أنا عربي، أنا من أصل العرب!
o من وين
§ من صعدة، في اليمن!
o تارك الحوثيين هناك، وجاي تتمشى في نيويورك!
ابتسم ساخرا، ورد «متطنزا»: نعم، وانا من الخلايا النائمة، ارسلتني ايران، وحزب الله، علشان نسوي مد شيعي في واشنطن!
واكملت ساخرا: عملتوا مد!
§ والله هنا دائما مد، هنا بقدر عملك انت محترم، مو بقدر
قبيلتك ولا عائلتك ولا مذهبك، بس وين تفهمون، هناك عندكم دائما جزر، عقولكم فيها جزر، اقتصادكم جزر، سياستكم جزر، والمشكلة مع كل هذا الجزر، انتم «غرقانين»!
o شكرا على نصيحتك، ممكن توصلني بالبيت الابيض
§ رد ساخرا: عندك لقاء مع اوباما
o لا مع كلبه «بو» احاول عمل لقاء معاه!
رد بلهجته: غريبة هالبلاد، كل شيء فيها مهم، وكالة ناسا ورحلات الفضاء بنفس اهمية كلب!
دقائق وكنت امام البيت الابيض، بيدي آلة التصوير، وقطعة اللحم المذبوحة حلال، رميت اللحمة من بين قضبان السور، فتقدم الكلب «بو» نحوي يلهث، متخطيا كل الحواجز... انها لحظة تاريخية، انا واقف وامامي كلب!
جعفر رجب
jjaaffar@hotmail.com
بعد رحلة طويلة مررنا على المحيط الاطلسي، كنت خلالها نائما، حلمت بالكلب وانا العب معه تحت قوس قزح، افقت من حلمي على صوت اربطوا الاحزمة، في مطار نيويورك، حاولت ان العب دور الصحافي البارز فأمسكت بالسيجار، ونفخت خدودي، وضخمت رقبتي، وبحلقت عيوني... ووقفت عند الموظفة السمراء التي كانت بحجم فيل هندي صغير، نظرت اليّ نظرتها المعتادة ثم قالت لي: انثبر!
انثبرت اربع ساعات، وهو رقم لو تعلمون بسيطا في عمر الشعوب، وفي عمر من يتبهدل في هذا المطار اللعين، واسم المطار كيندي على اسم الرئيس الاميركي، الذي كان من انجازاته انه كان على علاقة بـ«مارلين مونرو»!
وبصراحة في فترة الانتظار، كنت مشغول البال على شيء واحد، وهي اللحمة، طبعا لم «أحاتي» اللحمة الوطنية فهي بخير ولحمة احسن لحمة بالسوق! اللحمة «التي كانت في خاطري» هي لحمة اشتريتها من قصاب يبدأ اسم محله مثل كل القصابين بـ«روابي...»، وهدفي من اللحمة المذبوحة بالطريقة الاسلامية، اهداؤها الى «بو» كلب الرئيس كهدية عرفان بدوره، وحتى يكون بيننا عيش ولحم، وثالثا حتى ابين له ان المسلمين لحمهم ألذ من لحم الكفار!
لن اطيل الكلام، يبدو اني كسرت خاطر الموظفة، فرمقتني بابتسامة لطيفة، وأخذت جوازي، وقالت لي نورت البلد يا جف، نحن آسفين على التأخير، ولكن كنا نمتحن قوة تحملك وصبرك، ونجحت في الاختبار، وبصراحة نحن نفتخر بحضورك الى بلدنا، واشادتك بديموقراطيتنا، ولقائك كلبنا، ثم ذرفت الدموع على جوازي، وختمته خالطة الدموع بالحبر!
طيران داخلي، الى واشنطن، نزلت مسرعا ركبت التاكسي، وكلمته بالانكليزية الفصحى «ماعليك يالحبيب البيت الابيض» سائق التاكسي وضع اغنية عدنية، «والعين لولا الرموش جمالها مخدوش» وفيها كلمات مثل، مهووش مهموش، حمروش، فتوش، فقلت له تعرف عربي!
قال: أنا عربي، أنا من أصل العرب!
o من وين
§ من صعدة، في اليمن!
o تارك الحوثيين هناك، وجاي تتمشى في نيويورك!
ابتسم ساخرا، ورد «متطنزا»: نعم، وانا من الخلايا النائمة، ارسلتني ايران، وحزب الله، علشان نسوي مد شيعي في واشنطن!
واكملت ساخرا: عملتوا مد!
§ والله هنا دائما مد، هنا بقدر عملك انت محترم، مو بقدر
قبيلتك ولا عائلتك ولا مذهبك، بس وين تفهمون، هناك عندكم دائما جزر، عقولكم فيها جزر، اقتصادكم جزر، سياستكم جزر، والمشكلة مع كل هذا الجزر، انتم «غرقانين»!
o شكرا على نصيحتك، ممكن توصلني بالبيت الابيض
§ رد ساخرا: عندك لقاء مع اوباما
o لا مع كلبه «بو» احاول عمل لقاء معاه!
رد بلهجته: غريبة هالبلاد، كل شيء فيها مهم، وكالة ناسا ورحلات الفضاء بنفس اهمية كلب!
دقائق وكنت امام البيت الابيض، بيدي آلة التصوير، وقطعة اللحم المذبوحة حلال، رميت اللحمة من بين قضبان السور، فتقدم الكلب «بو» نحوي يلهث، متخطيا كل الحواجز... انها لحظة تاريخية، انا واقف وامامي كلب!
جعفر رجب
jjaaffar@hotmail.com