يشهد القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الست، بدرجات متفاوتة، أسوأ أزمة منذ انهيار أسعار النفط في العامين 1998-1999. إلا أن التراجع الحالي مختلف عن الصدمات النفطية العالمية السابقة.
تاريخياً، كانت أرباح الشركات بخفض الإنفاق العام، عندما تلجأ الحكومات الخليجية إلى كبحه مع تراجع الإيرادات النفطية. هذه المرة، تجد الحكومات أن بإمكانه الاستفادة مما تجمع لدى الصناديق السيادية لزيادة الإنفاق، على الرغم من تراجع إيرادات النفط. لكن وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت أكثر انفتاحاً على العالم في العقد الماضي، ازداد تعرض القطاع الخاص للعدوى الاقتصادية.
في السابق، كان التقلب في أسعار النفط هو ما يقوي بشكل رئيس أرباح الشركات في الخليج لسببين:
الأول، أن الإنفاق الحكومي، الذي يعد المحفز الأساسي للاقتصادات الخليجية بسبب ارتفاع تكلفة القطاعات العامة، عادة ما يتبع تقلبات أسعار النفط.
الثاني، أن الاقتصادات الخليجية كانت معزولة عن التدفقات الرأسمالية العالمية، بسبب ضيق الفرص أمام الاستثمار الأجنبي وقلة الاعتماد على الشركات والبنوك في تمويل الدين الخارجي.
ومن الأمثلة على ذلك آخر فترات الانخفاض الطويل لأسعار النفط، عندما وصل متوسط سعر البرميل إلى 13 دولاراً أميركياً في العام 1998. كانت النتيجة أن الانخفاض في الإنفاق الحكومي على امتداد الخليج أثر بشكل كبير على مستويات الطلب المحلي، مع تراجع معدلات الاستهلاك وانخفاض الاستثمار. ونتيجة لذلك، وجدت الشركات ان أعمالها تتقلص.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي تباطأ في العام 1998، لم تشهد دول الخليج تدفقات نقدية إلى الخارج. كانت أسواق الأسهم والعقار حينها ممنوعة أكثر عن غير المقيمين، وكثير من القطاعات الاقتصادية لم تكن متاحة للمستثمرين الأجانب.
ولذلك اليوم، يبدو عقد الترابط بين التراجع في أسعار النفط والإنفاق الحكومي وأرباح الشركات أقل وضوحاً. والسبب في ذلك أن الفوائض المجمعة لدى صناديق الثروة السيادية مكنت الحكومات الخليجية من كسر العلاقة بين الإيرادات النفطية والإنفاق العام، على الأقل في المدى القريب أو المتوسط. وثانياً لأن القطاع الخاص الخليجي بات أكثر ارتباطاً بالخارج.
وعلى النقيض من أواخر التسعينات، تعمل معظم الدول الخليجية على مواجهة التراجع في الإيرادات، ورفع الإنفاق الاسمي بالدولار بدلاً من تخفيضه. وتلك الزيادات تحفز القطاع الخاص المتعب.
هذ السياسات المعاكسة لقلب الدورة المالية باتت ممكنة بفضل ادخار عائدات الطفرات النفطية السابقة. ولا تزال لدى أبوظبي والكويت وقطر وعمان والسعودية أصول مالية خارجية قوية، بخلاف البحرين التي خفضت «موديز» نظرتها العامة لها إلى «سلبية».
علاوة على ذلك، تبدو البنوك والشركات الخليجية أكثر تعرضاً للأسواق المالية والاقتصادية العالمية، مقارنة بما كانت عليه في الأزمات السابقة، بسبب علاقاتها الاقتصادية الأقوى بالعالم الخارجي.
بات بإمكان الأجانب شراء الأسهم في أي من بورصات الخليج. خمس من ست بورصات في الخليج تسمح بذلك للأجانب. وبعض البنوك والمؤسسات المالية الخليجية تعرضت للأدوات المالية المعقدة، والاستثمار الأجنبي بات أكثر تحرراً بكثير في هذه الأيام.
خلال السنوات العشر الماضية، قامت البنوك والشركات الخليجية باستثمارات بارزة خارج منطقة الخليج، ما يعني المزيد من التعرض لما يشهده الاقتصاد العالمي. كما بات لديها تعرض أكبر من السابق للديون الخارجية، بسبب اللجوء إلى أسواق المال الدولية لتمويل التوسعات.
بطبيعة الحال، لا تزال أسعار النفط مهمة لأنها تؤثر بشكل غير مباشر على ثقة المستهلكين وثقة المستثمرين على المدى البعيد بصحة الاقتصادات في دول الخليج. لكن بالنسبة للقطاع الخاص الذي لا يعتمد مباشرة على شركات النفط الوطنية، ما يميز هذه الأزمة عن سابقاتها أن العامل الأكبر فيها كان العولمة أكثر من انخفاض أسعار النفط.
(عن «فايننشال تايمز)
تاريخياً، كانت أرباح الشركات بخفض الإنفاق العام، عندما تلجأ الحكومات الخليجية إلى كبحه مع تراجع الإيرادات النفطية. هذه المرة، تجد الحكومات أن بإمكانه الاستفادة مما تجمع لدى الصناديق السيادية لزيادة الإنفاق، على الرغم من تراجع إيرادات النفط. لكن وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت أكثر انفتاحاً على العالم في العقد الماضي، ازداد تعرض القطاع الخاص للعدوى الاقتصادية.
في السابق، كان التقلب في أسعار النفط هو ما يقوي بشكل رئيس أرباح الشركات في الخليج لسببين:
الأول، أن الإنفاق الحكومي، الذي يعد المحفز الأساسي للاقتصادات الخليجية بسبب ارتفاع تكلفة القطاعات العامة، عادة ما يتبع تقلبات أسعار النفط.
الثاني، أن الاقتصادات الخليجية كانت معزولة عن التدفقات الرأسمالية العالمية، بسبب ضيق الفرص أمام الاستثمار الأجنبي وقلة الاعتماد على الشركات والبنوك في تمويل الدين الخارجي.
ومن الأمثلة على ذلك آخر فترات الانخفاض الطويل لأسعار النفط، عندما وصل متوسط سعر البرميل إلى 13 دولاراً أميركياً في العام 1998. كانت النتيجة أن الانخفاض في الإنفاق الحكومي على امتداد الخليج أثر بشكل كبير على مستويات الطلب المحلي، مع تراجع معدلات الاستهلاك وانخفاض الاستثمار. ونتيجة لذلك، وجدت الشركات ان أعمالها تتقلص.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي تباطأ في العام 1998، لم تشهد دول الخليج تدفقات نقدية إلى الخارج. كانت أسواق الأسهم والعقار حينها ممنوعة أكثر عن غير المقيمين، وكثير من القطاعات الاقتصادية لم تكن متاحة للمستثمرين الأجانب.
ولذلك اليوم، يبدو عقد الترابط بين التراجع في أسعار النفط والإنفاق الحكومي وأرباح الشركات أقل وضوحاً. والسبب في ذلك أن الفوائض المجمعة لدى صناديق الثروة السيادية مكنت الحكومات الخليجية من كسر العلاقة بين الإيرادات النفطية والإنفاق العام، على الأقل في المدى القريب أو المتوسط. وثانياً لأن القطاع الخاص الخليجي بات أكثر ارتباطاً بالخارج.
وعلى النقيض من أواخر التسعينات، تعمل معظم الدول الخليجية على مواجهة التراجع في الإيرادات، ورفع الإنفاق الاسمي بالدولار بدلاً من تخفيضه. وتلك الزيادات تحفز القطاع الخاص المتعب.
هذ السياسات المعاكسة لقلب الدورة المالية باتت ممكنة بفضل ادخار عائدات الطفرات النفطية السابقة. ولا تزال لدى أبوظبي والكويت وقطر وعمان والسعودية أصول مالية خارجية قوية، بخلاف البحرين التي خفضت «موديز» نظرتها العامة لها إلى «سلبية».
علاوة على ذلك، تبدو البنوك والشركات الخليجية أكثر تعرضاً للأسواق المالية والاقتصادية العالمية، مقارنة بما كانت عليه في الأزمات السابقة، بسبب علاقاتها الاقتصادية الأقوى بالعالم الخارجي.
بات بإمكان الأجانب شراء الأسهم في أي من بورصات الخليج. خمس من ست بورصات في الخليج تسمح بذلك للأجانب. وبعض البنوك والمؤسسات المالية الخليجية تعرضت للأدوات المالية المعقدة، والاستثمار الأجنبي بات أكثر تحرراً بكثير في هذه الأيام.
خلال السنوات العشر الماضية، قامت البنوك والشركات الخليجية باستثمارات بارزة خارج منطقة الخليج، ما يعني المزيد من التعرض لما يشهده الاقتصاد العالمي. كما بات لديها تعرض أكبر من السابق للديون الخارجية، بسبب اللجوء إلى أسواق المال الدولية لتمويل التوسعات.
بطبيعة الحال، لا تزال أسعار النفط مهمة لأنها تؤثر بشكل غير مباشر على ثقة المستهلكين وثقة المستثمرين على المدى البعيد بصحة الاقتصادات في دول الخليج. لكن بالنسبة للقطاع الخاص الذي لا يعتمد مباشرة على شركات النفط الوطنية، ما يميز هذه الأزمة عن سابقاتها أن العامل الأكبر فيها كان العولمة أكثر من انخفاض أسعار النفط.
(عن «فايننشال تايمز)