يبدو أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لا يعرف ما يدور في العالم، حين يبالغ وبشدة أمام حشد من الإعلاميين بأن استحواذ إيران على السلاح النووي سيكون سبباً في قيام الحرب العالمية الثالثة، وهذا الكلام الخطير يدل على انعدام الشعور بالواقع لدى بوش، ومما زاد هذا الشعور وجود جوقة اليمين المتطرفة والساعية إلى تدمير الشرق الأوسط على من فيه!الرئيس بوش لم يقرأ التاريخ جيداً، وإلا لما قال تصريحاته هذه في محاولة مكشوفة لبث الرعب مجدداً في قلوب مواطنيه الذين سئموا ترهاته ومبالغاته! فأميركا هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي ألقت قنبلتها الذرية على اليابان، ولم تقم دولة أخرى بإلقاء قنبلتها أو حتى التهديد بها كما فعلت واشنطن! وما تصريحاته هذه إلا مقدمة لسيناريو لا يمكن معرفة عواقبه وسيرتد وبقوة على إدارة بوش! الرئيس بوش مفلس سياسياً، ولم يعد لديه ما يقوله أو ما يبرره للرأي العام العالمي! والأمور بالنسبة إليه تزداد قتامة ولم تعد الرؤية واضحة بسبب انتهاجه للفكر اليميني، وما جره هذا الفكر من هزائم سياسية على الولايات المتحدة وغرق سمعتها في الوحل نتيجة الحروب التي قامت بها الإدارة الجمهورية وفشلها في تحقيق إنجازات تذكر، وهو ما تسبب في استحالة، وربما انعدام فرص نجاح الجمهوريين في الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة!الكثير من تصرفات هذا الرئيس أصبحت مثار تهكم ومادة دسمة في الصحف الأميركية لتخبطاته وتصريحاته المثيرة للضحك لغرابتها! وقد أثبت للعالم أجمع فشله الذريع في ولايتيه الرئاسيتين الماضية والحالية، وهو ما يعد كارثة سياسية لم تعهدها أميركا مع رئيس سابق، ولا أعتقد أنها ستتكرر مع أي رئيس قادم، فقد أصاب هذا الرئيس شعبه بالصدمة والذهول لعدم تحقيقه نجاحاً أو حتى تقدماً يشفع له لدى مواطنيه الغاضبين جداً لدفعهم الثمن غالياً بسبب الاندفاع والتهور الشديد التي تسببت بهما السياسة الفاشلة التي تورط بها بوش وأصبح خروجه من هذه المآزق مستحيلاً! أميركا تسير في الطريق الخطأ بقيادة اليمين المتطرف الذي يسعى إلى تطبيق أجندته الخاصة وعلى حساب السلم والاستقرار العالميين وإضراره المتعمد والمقصود بدول قائمة إرضاء لأصحاب هذا التيار المهووسين بالعظمة والغطرسة وإملاء الشروط على الآخرين!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتيAlhajri-707@hotmail.com