لكي تنجح الصحيفة او المجلة فانها تحتاج إلى عوامل شتى، وفي رأينا فإن اول هذه العوامل ايمان صاحب الصحيفة او القيمين عليها بالمبدأ الديموقراطي والتعددي، والا تتلون بأي لون غير لون الحقيقة والواقع، والا تتحزب لغير حزب الحقيقة، ولما كان المجتمع يتألف من قوى وافكار ومشارب ونوازع متعددة، فهذا يتوجب على الصحيفة ان تخاطب فيهم العنصر المشترك، وهو العقل والمنطق والنهج العلمي والبحث عن الحقائق ليس من ديدن كل الفئات الاجتماعية والقوى السياسية، فالمجتمع يتفاوت ويفترق، كتفاوت واختراق الفرد، فثمة شخصية تميل إلى التعسف والغوغائية، واخرى تنزع إلى الروية والتمهل والتبصر. وثالثة تأخذ بالعاطفة وتنجرف مع تياراتها، ورابعة تعول على العنف والارهاب في سلوكها.ومهما يكن الامر فاننا لو بحثنا عن السبب في تعطيل وفشل الكثير من الصحف داخل وخارج الكويت لوجدنا على رأس الاسباب نزوع صاحب الصحيفة إلى الاستبداد ورفضه جميع الآراء الا رأيه، فالتعددية من ابرز السمات لنجاح الصحيفة، ولهذا نجد ان الكثير من الصحف التي تنشر في بلاد يغلب عليها طابع الديكتاتورية لا يقرؤها احد، إذ لا رأي فيها سوى رأي السلطة، ولا تحليل الا ما يتفق ونهج السلطة، ولهذا فانها بلا طعم ولا لون، وعلى أي حال فإن الصحافة الكويتية ومع وجود هامش من الحرية والديموقراطية، الا انها فشلت فشلا ذريعا في توعية الرأي العام وحشده، واستقطابه وما فيها لا يعول عليه، وذلك لانها تمثل في حقيقتها توجها يخدم في نهاية الامر صاحب الصحيفة ومصالحه.ولو اخذنا على سبيل المثال الكثير من الكتاب لالفيناهم يخدمون في النتيجة صاحب الصحيفة او المطبوعة، وان كان يتوسل هذا الكاتب او ذاك في كتابته بجميع الوسائل منها الديموقراطية والحريات وكل المعاني المتصلة بهما. غير انك وبمجرد ان تصل في الحوار معه إلى جملة النقاط التي ترتبط بمصالح هذا الفريق او ذاك ممن يكتب صاحبنا في مؤسسته تجده يجفل وينكص، وكأن ثعبانا لدغه، فالمحك ظاهر بيّن في تقييم بعض اصحاب الاقلام ممن تتبناهم الصحف، لكن المجتمع، والى حد ما كشف الاعيبهم، وفطن إلى مناوراتهم، وخبر كل دسائسهم واراجيفهم التي يتلونونها بالديموقراطية والحرية والدستورية ومبادئ الشرعية العامة.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي