|كتب محمود صالح|
الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) انتصر للكويت في صراعه مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي يرأسه محمد بن همام على قضية «التصويت» وأرسل كتابا أمس واضحا وصريحا وقويا يؤكد فيه حق اللجنة الانتقالية المكلفة إدارة شؤون اتحاد كرة القدم الكويتي بالتصويت وحضور اجتماع الجمعية العمومية الذي سيعقد في مدينة ناساو بجزر البهاما يونيو المقبل، وهو ما سينسحب بالتأكيد على حقه الضمني في التصويت في انتخابات المكتب التنفيذي لـ «الفيفا» التي ستجرى في ماليزيا يوم 8 مايو.
الشيخ أحمد الفهد نجح نجاحا باهرا ومنقطع النظير في اثبات أنه ليس «الأضعف» في حلقة الصراع بينه وبين بن همام بل ثبت أن الأخير هو الأضعف لا محالة... ولا جدال في ذلك.
الشيخ أحمد الفهد لعبها صح ونحن نحييه على هذا الأداء الرائع والتكتيك المحكم الذي أعاد للكويت هيبتها ومكانتها وأظهر الاتحاد الآسيوي في موقف لا يحسد عليه.
براثن بن همام
نشد على أيدي الفهد القائد الرياضي المحنك الذي يعلم قبلنا أنه اقتنص هذا الحق من براثن بن همام الذي أكد أكثر من مرة ان الكويت لن تصوت في انتخابات المكتب التنفيذي والذي يتنافس على مقعده هو والبحريني الشيخ سلمان بن ابراهيم... «إلا على جثته».
أبو فهد... انت تعلم أيضا ان قضية التصويت ليست هي الشغل الشاغل للرياضيين ومعظم المسؤولين الرياضيين في الكويت، وانت تعلم ايضا ان قضية الإيقاف من قبل «الفيفا» والتي تقترب كثيرا الآن من العديلية هي ما يشغل بالهم وتؤرق مضاجعهم، فنجاح محمد بن همام أو سلمان بن إبراهيم أو حتى عنترة بن شداد ليس هو المصلحة العليا للرياضيين الكويتيين فهم يريدون أن يبتعد شبح الايقاف نهائياً عنهم وهذا لن يتأتى إلا بدعوة الجمعية العمومية للأندية الرياضية للاتفاق على تعديل المادة 32 من النظام الأساسي وبعدها يتم ارسال هذه التعديلات إلى «الفيفا» لاعتمادها لانتخاب مجلس إدارة جديد للاتحاد من 14 عضوا بحيث لا يتعارض مع لوائح «الفيفا» وينسجم تماما مع القوانين الرياضية الكويتية التي نحترمها جميعا ونضعها فوق رؤوسنا.
وعد الفهد
الشيخ أحمد الفهد نعرفه «قول... وفعل»، قال في المطار قبل أن يبدأ جولته الآسيوية ان تحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية للأندية سيتحدد قبل يوم 15 الجاري.
واليوم يا أبافهد ستجتمع مع اللجنة الانتقالية واليوم يا أبافهد ستلتقيهم في العديلية في ذروة نشوة الانتصار على بن همام وأعوانه، وهو انتصار يجب أن يسجل، ولكن لا يجب أن ينسينا المهمة الكبرى في رفع الايقاف الدائم عن الكويت ونحن نعلم انك يا أبافهد أهل لها.
كتاب «الفيفا»
وكانت اللجنة الانتقالية قد تلقت كتابا أمس من «الفيفا» يجُب ما تضمنه كتاب الاتحاد الآسيوي الذي جدد رفضه لحضور الكويت إلى اجتماع الجمعية العمومية بالاتحاد الآسيوي يوم 8 مايو، وقد تلقت «الراي» نسخة منه هذا نصه:
السيد/ فيصل الدخيل نائب رئيس اللجنة الانتقالية المكلفة بإدارة شؤون اتحاد كرة القدم.
بخصوص موضوع مشاركة الكويت في المؤتمر التاسع والخمسين للاتحاد الدولي لكرة القدم في ناساو بجزر البهاما.
نقر بتسلم مراسلتكم المؤرخة 23 مارس 2009 وقد سجلنا محتويات المراسلة ونؤكد بموجب هذا الكتاب على أن اللجنة الانتقالية التابعة للاتحاد الكويتي لكرة القدم هي القيادة المعترف بها أصلا للاتحاد الكويتي لكرة القدم وهي مدعوة للمشاركة في المؤتمر التاسع والخمسين للاتحاد الدولي لكرة القدم الذي سينعقد في ناساو وستكون للجنة الحقوق التصويتية الكاملة والكتاب بتوقيع السكرتير العام جيرومي فالكا.
غرابة
الغريب في هذا الكتاب أنه مؤرخ بتاريخ 7 ابريل أي بعد نحو 15 يوما من تاريخ كتاب اللجنة الانتقالية والأكثر غرابة هو عدم الإعلان عن هذا الكتاب إلا يوم أمس أي بعد ارساله بنحو أربعة أيام!
وكان الشيخ أحمد الفهد قد أرسل استفسارا آخر إلى الاتحاد الآسيوي يوم 3 ابريل حول حق الكويت في التصويت وحضور الجمعية العمومية وجاء رد الاتحاد الآسيوي بعد الاستفسار بثلاثة أيام فقط وجدد فيه رفضه لحضور الكويت لهذا الاجتماع، هذا الكتاب
ايضا لم يتم الإعلان عنه إلا يوم الأول من أمس!
هناك «حلقة ضائعة» في هذا الموضوع لم يتسن لنا الوصول إلى حقيقتها، اللهم إلا إذا كان هذا إهمالا ممن يتسلم الكتب
الواردة إلى الاتحاد، وإذا صح هذا الإهمال
في كتاب هل يمكن أن يصح في الكتاب الثاني؟!
الامتثال للوائح «الفيفا»
عشرات الرسائل والاستفسارات وضعت أكثر من علامة استفهام على قرار «الفيفا»
الذي يتعارض
مع قرار الاتحاد الآسيوي.
وبعد الاستقصاء تبين أن من بين مواد النظام الأساسي لـ «الفيفا» مادة تنص على أن على الاتحادات الوطنية والقارية اتباع قرارات الفيفا ودستور الفيفا ولوائحه ولا يجب أن تتملص منه، كما تنص على ان السلطة العليا صاحبة القرار النهائي هي الجمعية العمومية للاتحاد، وهذا يعني ان قرار حرمان الكويت من التصويت يجب اعتماده من الجمعية العمومية بعد رفعه من المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي الذي يرأسه محمد بن همام، بل الأكثر من هذا وذاك أن موضوع حرمان الكويت من التصويت لم يذكر في جدول الأعمال فهذا يعني أنه لا يمكن مناقشته إلا إذا وافق ثلاثة أرباع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي وعددهم 32 دولة لادراج هذا البند ضمن جدول الأعمال.
وهذا يعني ان الكويت من حقها
أن تصوت وأن تحضر اجتماع الجمعية العمومية يوم 8 مايو حتى لو أرسل بن همام كتابا إلى «الفيفا» يعترض فيه على قراره الأخير بالسماح بحضور الكويت الاجتماع بحجة
أنه لا يحق لـ «الفيفا» أن يتدخل في الشأن الداخلي للاتحاد الآسيوي.
الأهم أزمة الإيقاف
انتهت أزمة الفهد مع بن همام بالضربة القاضية وستحضر الكويت الاجتماع وتصوت وتقترح وتناقش مثلما صوتت واقترحت وناقشت عبر 50 عاماً مضت، وتبقى
الأزمة الحقيقية مع «الفيفا» ومع الأندية الكويتية الرافضة للقوانين الرياضية.
وعلى أي حال نعيد ونؤكد ان ما حدث هو انتصار لـ«الديبلوماسية الرياضية» الكويتية، ولكن هذا الانتصار لا يجب أن ينسينا عدونا الأول وهو «الإيقاف».