قال المدير التجاري لشركة «المتحدة لصناعات الحديد» وليد ناصر حسين «انه على النقيض من الانتعاش غير المسبوق الذي كان حاصلا قبل شهر سبتمبر من سنة 2008، فإن ركودا أصاب أسواق حديد التسليح في الكويت على أثر حصول الازمة المالية العالمية مع ما تبعها نتيجة لذلك من نقص في السيولة وانكماش في الاستثمارات في جميع القطاعات الاقتصادية».
/>وأوضح حسين ان تداعيات الازمة المالية العالمية انعكست بشكل سلبي على الدورة الاقتصادية في جميع القطاعات في دولة الكويت - كما في العالم - وأثرت فيها من خلال الانخفاض الحاد في الطلب على معظم السلع، الامر الذي أدى بدوره الى انخفاض اسعار جميع العناصر الضرورية للانتاج من مواد أولية ومحروقات، والخدمات المرتبطة كمصاريف النقل والشحن وما الى ذلك، ما استتبع انخفاضا موازيا في أسعار المنتجات المصنعة ونصف المصنعة (كالـ Billet والـ Rebar) بمحاولة من المنتجين لمعالجة ضعف الطلب وتحفيزه تداركا للخسائر الفادحة، الا ان هذه المحاولات قد فشلت في تحقيق مراميها، ما أفضى الى ضرورة تدخل الانظمة والحكومات لتصحيح الأوضاع التي عجزت آلية السوق بمفردها عن تحسينها.
/>وأشار حسين الى انه من المفيد في هذا الاطار، القاء بعض الضوء على اسباب انخفاض الطلب على المنتجات، وفق ما يلي:
/>- انخفاض عائدات البترول، ما ادى الى انكماش في المشاريع والاستثمارات الحكومية في دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على هذه العائدات.
/>- انخفاض حجم استثمارات القطاع الخاص، نتيجة للخسائر التي تكبدتها الشركات في البورصات العالمية، الامر الذي زاد تفاقما عند احجام البنوك وتشددها في عمليات الاقراض.
/>- وجود ترقب في الاسواق والاحجام عن عمليات الشراء بانتظار مزيد من الانخفاض في الاسعار.
/>وأكد حسين ان هذه العوامل أثرت سلبا على الاسواق خصوصا بالنسبة للمشاريع الانتاجية التي أصبحت تعاني من الانخفاض الحاد في حجم مبيعاتها وتكدس البضاعة في مخازنها وعدم التمكن من تصريفها، ما افقدها القدرة على تحمل المصاريف المالية اللازمة لتغطية التكاليف الادارية والانتاجية الامر الذي أجبر بعض الشركات على الاقفال التام او الموقت، بدليل توقف احد عشر مصنعا (درفلة) في تركيا، وتوقف بعض المصانع الخليجية والعالمية عن الانتاج.
/>سوق حديد التسليح في الكويت
/>وبين حسين انه بالنسبة لمنتجي حديد التسليح في دولة الكويت، فبالاضافة إلى تداعيات الازمة العالمية، فهناك بعض العوامل الاضافية التي كان لها دور بارز في تفاقم الاضرار على منتجي حديد التسليح لعدم تمكنهم من تصريف بضاعتهم، نوردها تباعا.
/>- الطاقة الانتاجية الكبيرة للمصانع التي تغطي بانتاجها كامل احتياجات السوق المحلية وتفتح السبيل امام تصدير الفائض من حاجة السوق المحلية إلى الاسواق الخارجية.
/>- قانون منع التصدير الصادر في عام 2004 الذي اقر اصلا دون وجود اي مبررات لوجوده ولجداوه - والممارسات الاستنسابية للجهات الحكومية المختصة بمنح او رفض الترخيص للتصدير، والتي تعمل اساسا من غير ضوابط واضحة تطبق على الجميع.
/>- سياسة السوق المفتوحة المعتمدة في دولة الكويت، وإلغاء الضريبة على البضائع المستوردة (5 في المئة) لغاية نهاية العام 2009 - والتي اتبعت بحجة التخفيف من تأثير ظاهرة ارتفاع الاسعار السائدة قبل حصول الازمة العالمية - فتحت الباب مشرعا لدخول البضاعة الاجنبية ومنافستها للمنتجات الوطنية دون وجود اي نوع من انواع القيود، مما ادى إلى وجود مخزون كبير من حديد التسليح في السوق الكويتي بين منتج وطني واجنبي.
/>- وجود منافسة غير متكافئة مع البضاعة المستوردة من بلدان تأثرت بشكل مباشر بالازمة العالمية (كالبضاعة التركية مثلا) وهي لتوفير السيولة تنزل بالاسعار إلى مستويات منخفضة جدا وتبيع بأسعار اقل من اسعار التكلفة ما يؤدي الى الاضرار بالاسواق.
/>- عدم وجود تدابير حمائية فعالة، بالرغم من وجود وسائل قانونية جيدة لم تستغل بشكل جيد، كقانون مكافحة الاغراق المعتمد من قبل دول مجلس دول التعاون الخليجي والمدرج ضمن النظام القانوني الكويتي، إلا ان هناك نوعا من عدم الجدية في تطبيقه.
/>واكد حسين انه لما كان وضع سوق حديد التسليح كارثيا ووضع المصانع المنتجة مزريا وكان الضرر الحاصل جسيما ومتفاقما، فإنه من الضروري ان تقوم الدولة بدورها وتتدخل لمعالجة الوضع بشكل سريع وفعال اسوة بما قامت به لصالح البنوك المحلية والقطاعات المالية، من تدابير لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية، وقد يكون تدخل الحكومة لدعم قطاع صناعة حديد التسليح في الكويت هو تدبير لا يقل اهمية عما اتخذ من اجراءات في القطاع المالي والمصرفي، وفي حال تأخرت او تقاعست الدولة عن دعم هذا القطاع الانتاجي والاستراتيجي المهم، فسيتفاقم الامر لدرجة القضاء على الصناعة الوطنية والعودة إلى الاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج، الامر الذي يتعارض مع السياق الطبيعي لتطور المجتمعات ومواكبتها للعصر.
/>ونستعرض بعضا من التدابير الواجب اتخاذها من قبل الدولة لدعم قطاع انتاج حديد التسليح:
/>- حث البنوك على التساهل في عمليات الاقراض وفتح الاعتمادات للمشاريع الصناعية، لما في ذلك من ضرورة لبقاء هذه المشاريع، واستمرارها تحقيقا للمصلحة العامة.
/>- التساهل في اجراءات السماح بالتصدير، لايجاد سبل لتصريف البضاعة المنتجة والفائضة عن الاحتياج المحلي.
/>- الإسراع في تطبيق الاجراءات الحمائية للمنتجات الوطنية من خلال:
/>أ - وقف استيراد البضاعة الاجنبية لفترة معينة لا تقل عن ستة أشهر لتصريف المخزون الهائل الموجود أصلاً في السوق الكويتي والبالغ نحو 500 الف طن من البضاعة المصنعة ونحو 500 الف طن من البضاعة نصف المصنعة.
/>ب - اعادة العمل بالضريبة على المواد المستوردة على بعض المنتجات الموجودة، على ان تكون مرتفعة نسبياً ولمدة معينة ومن ثم اعادتها إلى مستوياتها السابقة.
/>ج - فرض استعمال المنتج الوطني دون غيره من مشاريع الانشاءات الحكومية، ليس فقط لحماية المنتج الوطني وانما ايضاً للاستفادة من مواصفاتها المتفوقة بها على نظيراتها من المنتجات الاجنبية.
/>د - الاستفادة من الوسائل القانونية المتوافرة لحماية المنتجات الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة العالمية والمدرجة في المعاهدات المتعلقة بمنظومة منظمة التجارة العالمية (الإغراق، والدعم المحظور، والزيادة غير المبررة في الواردات) اسوة بما نراه من تدابير تؤخذ ومنذ زمن - من قبل العديد من البلدان الأجنبية بالأخص في صناعة الحديد والصلب (الولايات المتحدة ضد شركات تركية، الصين ضد شركات من الاتحاد الأوروبي وغيرها) والتركيز على ان الهدف من هذه المعاهدات هو - في المقام الأول - حماية الصناعات الوطنية، وبالتالي حث الجهات المختصة بالعمل في هذا الاتجاه.
/>وأشار حسين إلى ان عدة دول بدأت باتخاذ اجراءات وقائية لحماية اقتصادها ومنها القطاع الصناعي وعلى سبيل المثال ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من اعادة فرض الرسوم الضريبية والتي تم الغاؤها، وتقوم بعض الدول الخليجية بإعادة فرض رسوم ضريبية اعلى مما كانت سابقاً على المنتجات المستوردة، وقيام الحكومة الصينية بإعادة الرسوم الضريبية على البضائع المصدرة للمصانع تشجيعاً منها على تصدير بضائعها ودرءاً للكساد الحاصل.
/>