لا أحتاج إلى وصف ما وصل اليه واقعنا السياسي وتداعياته على الوضع الاقتصادي والطريقة الاعلامية الهوجاء التي تمارسها وسائل الاعلام المرئية الخاصة والمقروءة (الصحف) وبقية الملحقات والتوابع والموازية لها...
لكن هناك مؤشرا جديدا ربما لم يكن له مثيل في تاريخ البلد ألا وهو جرأة الاطفال والمراهقين على قذف (شتم) الحكومة وادانتها والتبرم من سياساتها وضعفها في مواجهة المشكلات عمليا وفي مصارحتها مع الشعب بما يحث والدفاع عن نفسها!
وذكري لتطاول الصبية على الحكومة جاء بناء على السؤال الذي تتداوله ألسن الجميع، ماذا لو حل البرلمان حلا غير دستوري؟!
واجابت المتواضعة، بالمقارنة مع الحل غير الدستوري في 1985م فإن مجرد تحرك الديوانيات هز البلد وادخل الحكومة في مأزق المواجهة المادية مع شعبها وكانت مرحلة مظلمة في تاريخ الكويت السياسي.
فما بالكم لو ان الحل غير الدستوري حصل في الالفية الثالثة وفي ظل هذه الظروف الدولية والاقليمية والمحلية المشتبكة سياسيا واقتصاديا وأمنيا!!
اليوم الناس تتداول ما يجري في الحكومة والبرلمان وبحماس في الدواوين، والصحف والمدونات والمواقع الالكترونية والرسائل الهاتفية... حتى الامهات والنساء الكبار ومجالس البنات تتداول الوضع الراهن بحقائقه وشائعاته وتسريباته...
واذا كانت الحكومة في 1985 في اوج قوتها ونشاطها ووجود رجالاتها بكامل حيويتهم قد تورطت، فتخيل ماذا سيكون عليه الوضع اليوم... في مجتمع جريء 55 في المئة شباب متدفق زد على ذلك تفرق ابناء الاسرة إلى جبهات متنافسة حتى نواب الحكومة، ونواب التهدئة الجدد، سيلتحقون بموكب الثائرين والساخطين ويهرولون مع الجماهير خوفا على شعبيتهم... ان الحل غير الدستوري للبرلمان في زمن سخط الاطفال على الحكومة معناه بداية النهاية والمضي تجاه الانتحار الجماعي حكومة وشعبا.


محمد العوضي