السفيرة السابقة لدى أوكرانيا «تشعر» بأن ترامب يُهدّدها

بتغريدة واحدة، حطّم دونالد ترامب الخطة الدفاعية التي كان متفقاً عليها داخل البيت الابيض، والتي كانت تقضي بتجاهل جلسات استماع خلع الرئيس الجارية في لجان مجلس النواب في الكونغرس، والتظاهر وكأن الموضوع لا يعني ترامب، المنشغل عنها بشؤون الحكم، خصوصاً أن التحقيقات لا تعدو كونها «صيد ساحرات»، حسب تعبير الرئيس الأميركي.
في اليوم الاول للجلسات، نجح ترامب في الحفاظ على رباطة جأشه، وقضى معظم يومه في لقاءاته مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في البيت الابيض، وعندما سألته صحافية من المحسوبين عليه عن رأيه في جلسات الاستماع، أكّد لها انه مشغول، مشيراً بيده باتجاه اردوغان، ومضيفاً ان كل عملية الخلع هي عبارة عن مؤامرة يقودها الحزب الديموقراطي، وان لا معنى ولا قيمة لها.
لكن ترامب الثرثار لم يقو على تماسك نفسه لاكثر من يوم، ففي اليوم الثاني لجلسات الاستماع العامة الجمعة، وفيما كانت السفيرة الأميركية السابقة لدى اوكرانيا ماريا يوفانوفيتش تدلي بشهادتها امام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، لخمس ساعات أصدر ترامب تغريدة هاجم فيها الديبلوماسية السابقة، وقال انها «حوّلت كل مكان ذهبت اليه الى مكان سيئ».
التغريدة أكدت ان ترامب خائف من عملية الخلع، التي تبث شبكات التلفزة وقائع جلساتها مباشرة، وان الرئيس يشاهد هذه الجلسات، ويتفاعل معها بتدبيجه التغريدة، التي تلاها رئيس لجنة الاستخبارات الديموقراطي آدم شيف على يوفانوفيتش، الديبلوماسية التي تتمتع بأكثر من 30 عاماً من الخبرة المهنية، والتي ردت بالقول انها تشعر وكأن ترامب يهددها، ليؤكد شيف ان الكونغرس يأخذ «تهديد الشهود» على محمل الجد.
و«تهديد الشهود» جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي بالسجن، وهي احدى الجرائم التي حكمت محكمة أميركية بسببها على روجر ستون، أحد اقرب مستشاري ترامب أثناء حملته، إلى جانب ست تهم اخرى، تتعلق كلها بالتعاون مع موسكو للتلاعب بنتائج الانتخابات الأميركية في العام 2016.
وجاء الاعلان عن صدور الحكم على ستون، (67 عاماً) والذي قد يقضي ما تبقى من عمره في السجن، ليضيف من المتاعب السياسية والقانونية التي يواجهها الرئيس الأميركي.
أما قمة المتاعب المتعلقة بامكانية اقرار خلعه في الكونغرس - بتهمة تهديده اوكرانيا بوقف المساعدات عنها ما لم تعلن المباشرة باجراء تحقيقات بحق نجل منافسه للرئاسة ونائب الرئيس السابق الديموقراطي جو بايدن - فتمثلت بموافقة المسؤول الذي قام بتوقيع المذكرة الحكومية التي قضت بتجميد المساعدات الى اوكرانيا، واسمه مارك ساندي، على المثول امام الكونغرس، فأصبح اول مسؤول معني مباشرة بفضيحة اوكرانيا ممن أدلوا بشهادتهم.
وكان ترامب أصدر قراراً منع فيه أيا من العاملين في الادارة من المثول أمام الكونغرس او المشاركة في اي تحقيقات، وهو قرار قد ينعكس سلبا عليه اذ يمكن ان يضيفه الكونغرس الى الاضبارة الاتهامية بحق ترامب بسبب عرقلته العدالة، وهذه جريمة ثالثة، الى جانب استخدام السلطة لمكاسب شخصية ضد خصوم سياسيين، وتهديد الشهود.
والتهم الثلاثة نفسها هي التي أقرّها الكونغرس بحق الرئيس الجمهوري الراحل ريتشارد نيكسون، الذي قدم استقالته قبل اقرار مجلس الشيوخ الاطاحة به حفظا لماء وجهه، في العام 1974.
وفي وقت يسعى ترامب لاقناع الناخبين ببراءته، ولاقناعهم بأن عملية الخلع هي استهداف سياسي ضده، قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، يحاول الرئيس الأميركي تشتيت الانتباه بتقديم ما يخاله أداء رئاسيا مميزا في الاقتصاد والسياسة الخارجية.
اقتصادياً، بدأت تظهر في الولايات المتحدة علامات تباطؤ مع صدور بيانات أظهرت ان نمو الاقتصاد بالكاد وصل اثنين في المئة في الربع الاخير.
ويعتقد معظم الأميركيين أن رئيسهم يبلي بلاء حسنا في الاقتصاد، لكن هذا الرأي سيتغير ان دخل الاقتصاد، قبل موعد الانتخابات، في ركود، متوقع منذ فترة ولكن يصعب التكهن بتوقيت وقوعه بدقة.
أما في السياسة الخارجية، فيعاني ترامب أكثر من الاقتصاد بكثير، فنجاحاته التي تغنى بها في ديبلوماسيته مع كوريا الشمالية يبدو أنها انقلبت عليه.
ترامب في وضه لا يحسد عليه. الارجح ان مجلس النواب، حيث الغالبية ديموقراطية، سيصوّت على خلعه، فيما لن يصوّت مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه غالبية جمهورية على الاطاحة به. لكن العملية ستضعضعه سياسيا، وهذا، بالتزامن مع صعوبات في الاقتصاد والسياسة الخارجية، قد يجعل من فوزه بولاية ثانية أمراً صعباً ومعقداً.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا