الروائيتان كاثرين ديفيز (يمين) وكورتني ميلان


«كُرة ثلج» عنصرية تعصفُ بـ «أهل الرومانسية» ... وتهدّد بـ «فتنة» قومية أميركية

تنذر بانهيار صناعة تأليف ونشر الروايات

دور نشر كبرى  انسحبت من المشاركة في المؤتمر السنوي لمؤلفي الروايات الرومانسية





قبل أسابيع قليلة، تشكّلت «كرة ثلج» صغيرة على خلفية عنصرية في أوساط مؤلفي وناشري الروايات الرومانسية الأميركيين، واعتبرها كثيرون في البداية مجرد تلاسن عابر، لكن سرعان ما راحت تلك الكرة تتدحرج ويزداد حجمها حتى باتت حالياً تهدد بانهيار وتمزيق أوصال تلك الصناعة المزدهرة التي يبلغ حجم أرباحها مليار دولار سنوياً، بل يرى البعض أنه ليس من المبالغة القول إن الدائرة قد تتسع لتعصف بالمجتمع الأميركي إذا خرجت تلك الكرة عن السيطرة!
ومن بين البوادر المنذرة بالتمزق والانهيار، أن اثنين من أبرز قادة «اتحاد مؤلفي الروايات الرومانسية» الأميركي تنحيا عن منصبيهما، وهدد مئات من المؤلفين الروائيين البارزين اعتزامهم عدم تجديد عضويتهم لدى ذلك الاتحاد، وتم للمرة الأولى في التاريخ إلغاء حفل توزيع جوائز «ريتا» التي هي بمثابة جوائز أوسكار الروائيين والناشرين الرومانسيين، كما أعلنت دور نشر كبرى انسحابها من المشاركة في المؤتمر السنوي لمؤلفي الروايات الرومانسية.
فكيف بدأت «كرة الثلج» تلك التي ما زالت تواصل التدحرج والتضخم مزلزلة الأرض من تحت أقدام «أهل الرومانسية» في أميركا وجرفتهم في دوامة من الاتهامات وانعدام الثقة المتبادلة بين طرفي الأزمة؟
 بدأت فصول الأزمة عندما قرر «اتحاد مؤلفي الروايات الرومانسية» معاقبة الروائية المرموقة ذات الأصول الصينية كورتني ميلان بسبب سلسلة تغريدات «تويترية» وجهت فيها انتقادات لاذعة إلى روائية أخرى تدعى كاثرين لين ديفيز، متهمة إياها بأنها استخدمت قوالب نمطية عنصرية مسيئة ضد ذوي الأصول الصينية تحديداً. كما وجهت ميلان التهمة ذاتها إلى محررة بارزة في إحدى دور النشر الأميركية الكبرى وإلى رئيسة تلك الدار.
ترجع البدايات الأولى لتلك الأزمة إلى أغسطس الفائت عندما كتبت ميلان آنذاك مقالة نقدية مطولة شنت من خلالها هجوماً شرساً ضد رواية «Somewhere Lies the Moon» التي كتبتها الروائية كاثرين ديفيز، حيث نعتت ميلان الرواية ومؤلفتها بأقذع الصفات، مؤكدة أنها رواية تنضح بالعنصرية ومستشهدة في ذلك بمقتطفات من الرواية التي بطلتها نصف صينية أيضاً (مثل ميلان) وهي المقتطفات التي رأت ميلان أنها تشير بأسلوب ساخر ومهين إلى السمات الجسدية الصينية كضيق العينين وإصفرار البشرة وغير ذلك من القوالب النمطية التي توحي بتفوّق الثقافة الغربية على نظيرتها الصينية.
وفي الوقت ذاته أيضاً، كانت ميلان قد فتحت النار على جبهة ثانية مشابهة ضد اثنتين من «أهل صناعة الرومانسية» هما المؤلفة الروائية سوزان تيسديل وسو غريمشو رئيسة التحرير السابقة لدار النشر «بوردرز»، حيث وجهت إليهما اتهامات بالعنصرية والتمييز ضد الأميركيين ذوي البشرة الملونة (غير البيض).
ولأن اللاتي اتهمتهن ميلان بممارسة العنصرية قمن بالرد عليها باتهامات وتوبيخات مضادة، فإن الأمور سرعان ما تفاقمت، حيث أدى ذلك التراشق بين الطرفين إلى خلق حال من الاستقطاب الحاد في أوساط صناعة الرومانسية الأميركية، وهو الاستقطاب الذي أسفر حالياً عن معسكرين متناحرين يضم أحدهما الروائية ميلان والمتعاطفين معها من جهة، بينما يضم الآخر غريمتيها والمناصرين لهما.
ويحذر مراقبون من أن الوضع المتأزم الراهن ينذر بانهيار صناعة تأليف ونشر الروايات الرومانسية الأميركية، فضلاً عن احتمال التسبب في إطلاق شرارة فتنة عنصرية قومية على مستوى الولايات المتحدة ككل.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا