هل يعبر القانون بسلام نيابي؟ (تصوير أسعد عبدالله)


«التمويل الدولي»: الحكومة ومجلس الأمة سيقرّان ميزانية تكميلية ويمرّران «الدين العام»

مع تخفيض الإنفاق بالسنة المالية 2020 /2021

«هيئة الاستثمار»  سحبت من أصولها الخارجية لتمويل العجز

رجّح أن يُسجّل الاقتصاد الكويتي انكماشاً  بواقع 5.1 في المئة

دول الخليج ستواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها

النظام المصرفي للمنطقة لا يزال متيناً بفضل  قوة السيولة ورأس المال

الصناديق الخليجية  تواصل شراء الأصول بأميركا وأوروبا والصين
 

توقّع معهد التمويل الدولي أن توافق الحكومة الكويتية ومجلس الأمة على ميزانية تكميلية مع تخفيض الإنفاق للسنة المالية 2020 /‏‏2021، وتمرير قانون دين جديد من شأنه أن يتيح للحكومة الاقتراض.
وأشار المعهد في تقرير سلّط الضوء على الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج، إلى أن الكويت والسعودية وقطر والإمارات التي تملك أصولاً أجنبية حكومية كبيرة مهيأة أفضل من البحرين وعُمان لاستيعاب حالات العجز الكبيرة.
وعلى عكس صناديق الثروات السيادية السعودية والإماراتية التي تواصل توسّع محفظتها العالمية من خلال شراء الأصول التي تأثرت تقييماتها بشدة من صدمة فيروس «كورونا»، تسحب الهيئة العامة للاستثمار من بعض أصولها في الخارج لتمويل العجز المالي جزئياً في البلاد.
وفي الوقت الذي رجّح فيه المعهد أن يبلغ إجمالي الأصول الأجنبية العامة في المنطقة عند مستويات كبيرة بحوالي 2.6 تريليون دولار، أوضح أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تواصل شراء الأصول في أميركا وأوروبا والصين مع التركيز على الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
وبحسب بيانات نشرها المعهد، من المتوقع أن تحقق الكويت انكماشاً بواقع 5.1 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مع تحقيقها معدل 1.6 في المئة على مستوى التضخم، في الوقت الذي يرجح أن تسجل عجزاً في الحساب الجاري بواقع 8.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع دين عام بنسبة 18.5 في المئة. في المقابل، أشارت البيانات إلى أن حجم الأصول الأجنبية العامة للكويت تبلغ 577 مليار دولار.

تراجع الناتج
من ناحية أخرى، أوضح تقرير معهد التمويل الدولي أن دول الخليج ستواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها بسبب انخفاض أسعار النفط، إضافة إلى أزمة تفشي فيروس «كورونا»، متوقعاً حدوث انكماش في الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة بنحو 4.4 في المئة خلال العام الحالي، مع انكماش في الناتج المحلي الإجمالي النفطي بواقع 5.3 في المئة بسبب اتفاقية منظمة (أوبك) لتخفيض الإنتاج. كما رجّح المعهد حدوث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحدود 3.8 في المئة متأثراً بإجراءات احتواء الوباء وهبوط أسعار النفط وانخفاض الإنفاق العام.
رغم ذلك، رأى المعهد أن التقليص الكبير للإنفاق في دول المنطقة لاحتواء اتساع العجز يمكن أن يعوض الخسائر الناجمة عن انخفاض صادرات النفط وأكثر من ذلك، كما أن الإيرادات الجديدة من تطبيق ضريبة القيمة المضافة قد تخفّف من انخفاض الإيرادات غير النفطية.  ولكن يظل من المتوقع أن يتسع العجز الكلي إلى 10.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وبنحو 144 مليار دولار، مقارنة مع 2.5 في المئة في 2019، وذلك على افتراض بلوغ متوسط أسعار النفط مستوى 40 دولاراً.
وأشار المعهد إلى أن عمليات الضبط المالي من المتوقع أن يتحمل الاستثمار العام العبء الأكبر منها، كما كان الحال في عامي 2015 و2016، منوهاً أنه تم بالفعل إلغاء بعض المشاريع ذات الأولوية المنخفضة، يأتي ذلك في وقت لن تشهد فيه الكويت وقطر تطبيق ضريبة القيمة المضافة قبل حلول 2021. وتوقع المعهد أن تظل أسعار نفط برنت في نطاق يتراوح بين 40 و50 دولاراً للبرميل على المدى المتوسط، أي أقل بكثير من سعر التعادل النفطي في دول الخليج.

ضغوط السيولة
وذكر أنه في ظل أسعار النفط المتراجعة لفترة طويلة، يمكن أن يظل العجز كبيراً رغم التعديل المالي المستمر، موضحاً أنه بينما سيظل تمويل العجز ممكناً بسهولة نظراً للأصول الأجنبية العامة الكبيرة في المنطقة، فإن الضغوط على السيولة وسعر الصرف قد تتناقص.
وفي سياق متصل، توقع المعهد حدوث تراجع في عوائد الهيدروكربونات في المنطقة من 326 مليار دولار في 2019 إلى 200 مليار خلال العام الحالي، مبيناً أن الصادرات المتراجعة من النفط ستثقل كاهل الحساب الجاري، والمتوقع أن يتحول من فائض بواقع 88 مليار دولار إلى عجز بنحو 33 ملياراً في 2020، بالرغم من التراجع المتوقع بنسبة 15 في المئة في الإيرادات.
وفي حين لفت المعهد في تقريره إلى أن نشاط قطاع الخدمات هو الأكثر تضرراً من الأزمة الحالية بفضل إجراءات الاحتواء والتباعد الجسدي، أوضح أن الاستثمارات في القطاعين العام والخاص تم تأجيلها، متوقعاً أن يشهد 2021 عودة للنمو مدعوماً بشكل جزئي من تخفيف تخفيضات الإنتاج النفطي والنمو التدريجي في نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

 لا تغيير في أسعار الصّرف قريباً

أشار المعهد إلى أنه لا يتوقع حدوث تغيير في أنظمة أسعار الصرف على المدى القصير، مبيناً أن هبوط أسعار النفط لم يؤدِّ إلى ضغوطات كبيرة على ربط العملات بالدولار، ما يعكس ثقة المستثمرين المدعومة بالأصول الأجنبية الكبيرة التي تتمتع بها دول المنطقة.

تيسير الخليج النقدي قد يحدّ من تداعيات «كورونا» اقتصادياً

بيّن «التمويل الدولي» أن التيسير النقدي في الخليج قد يحد من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن صدمة وباء «كورونا»، مبيناً أن المنطقة شهدت تخفيضاً في معدلات الفائدة الرئيسية في وقت قدّمت فيه الحكومات إجراءات لدعم السيولة تصل إلى 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحوالي 54 مليار دولار، للمساعدة في تخفيف الضغط على النظام المالي ودعم القطاع الخاص، لا سيّما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تكون أقل جهوزية لمعالجة الصدمات الموقتة.
ونوه إلى أن البنوك المركزية وضعت آليات لتشجيع البنوك التجارية على تأجيل سداد قروض القطاع الخاص لمدة 6 أشهر.
من جانب آخر، أفاد «التمويل الدولي» بأن النظام المصرفي للمنطقة لا يزال متيناً بفضل قوة السيولة ورأس المال، مع قروض رديئة منخفضة نسبياً، إلا أن التراجع طويل الأمد لأسعار النفط قد يؤدي إلى تدهور جودة الأصول لهذا القطاع، كما أن الإجهاد في القطاع المالي قد يزداد في بعض البنوك. وبشكل عام.
وأوضح التقرير أن بنوك المنطقة عزّزت من إداراتها للمخاطر وقامت بتقديم احتياطيات رأس المال المعاكسة للدورات الاقتصادية، إضافة إلى مخصّصات خسائر القروض في العقد الماضي للحد من مخاطر القطاع المالي المنتظم.
على صعيد آخر، بيّن التقرير أن إجراءات احتواء الوباء الصارمة والخوف من انتشاره بشكل أكبر انعكس على ضعف ثقة المستهلك والطلب، لافتاً إلى أن عمق الانكماش المتوقّع أن تحققه دول المنطقة خلال العام الحالي وسرعة التعافي المتوقّعة في 2021 خاضعة لدرجة عالية من عدم اليقين، يأتي في وقت توجد فيه بعض المؤشرات على النجاح في احتواء تفشي «كورونا»، وتخفيف بعض القيود في الأسابيع الأخيرة.

14.5 مليار دولار انخفاض التدفقات للأسواق الناشئة في مايو

قدّر معهد التمويل الدولي قيمة التدفقات التي جذبتها الأوراق المالية في الأسواق الناشئة خلال مايو المنصرم بنحو 4.1 مليار دولار، وهي أقل بنحو 14.5 مليار مقارنة بالتدفقات التي سجلتها خلال أبريل الماضي البالغة 18.6 مليار دولار.
ووفقاً لتقرير صادر عن المعهد، مثلت إعادة فتح الاقتصادات المتضررة من فيروس كورونا تشجيعاً للأسواق الناشئة، إلا أن معدل الإصابة في بعض البلدان لا يُظهر سوى القليل من علامات تخفيف قيود الحظر، وفي حين لوحظ تأثير الوباء للمرة الأولى في يناير الماضي مع احتوائه في الصين، فإن انتشاره على نطاق أوسع خلال مارس خلق صدمة للأسواق الناشئة.
وأوضح التقرير أن الطبيعة المتتالية للوباء خلال شهري أبريل ومايو تركت بعض الأسواق الناشئة في حالة من الاكتئاب، بينما استقرت أسواق أخرى، لافتاً إلى أنه لوحظ وجود بعض الأجزاء الأكثر تعرضاً للضغوط من أسواق رأس المال، تسعى إلى اللحاق بالركب، وأن هناك قدراً كبيراً من التركيز على مدى استمرار هذا الاتجاه.
من جانب آخر، ذكر التقرير أن التوتر بين واشنطن وبكين قد يؤثر على معنويات الأسواق الناشئة، في وقت تترقب فيه أميركا انتخاباتها الرئاسية خلال نوفمبر المقبل، كما سينصب التركيز أيضاً على ما إذا كان بنك الشعب الصيني سيسمح لليوان بالانخفاض أكثر.
من ناحية أخرى، أشار معهد التمويل الدولي إلى أن تدفقات الديون في الأسواق الناشئة واصلت حالة التعافي، ولكن بوتيرة أبطأ، لتصل إلى 3.5 مليار دولار. وعلى صعيد الأسهم، لفت المعهد إلى استمرار الاتجاه السلبي الذي لوحظ خلال الشهر الماضي، مبيناً أن التدفقات الخارجة من الأسهم في الأسواق الناشئة باستثناء الصين بلغت 4.1 مليار دولار، في حين سجلت التدفقات إلى الأسهم الصينية نحو 4.8 مليار دولار، الأمر الذي يلقي الضوء على الاختلاف في الأداء بين الصين وبقية الدول في هذه الأسواق.
وعلى الصعيد الإقليمي، ذكر التقرير أن الزيادة في تدفقات الديون تم توزيعها بين منطقتي آسيا وأوروبا، بواقع 1.4 مليار دولار لكليهما، تليها منطقة أميركا اللاتينية بنحو 1.3 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن المشاعر السلبية في الأسواق الناشئة اقتربت إلى مستويات قصوى قبل بضعة أسابيع، الأمر الذي مهّد الطريق لفترة من الاستقرار والمزيد من المناقشات الثنائية حول المخاطر والفرص في هذه الأسواق. ورأى معهد التمويل أن هذا التحوّل في المشاعر صحي، ويعكس تقييمات منخفضة للغاية في العديد من الأماكن، مما يعني أن النتائج الاقتصادية المعاكسة وضعف النمو يتم تسعيرها بشكل كبير.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا