لبنانيو المغتربات يريدون العودة.. الآن الآن وليس غدا

«الراي» عبرتْ إليهم خلف البحار في مناطق «كورونا»

قطع كورونا أوصال الكرة الأرضية، أغلق الحدودَ بين الدول، شلّ حركةَ الطيران والمرافئ، أجبر العديد من الأشخاص على البقاء خارج أوطانهم.

وفي لبنان شكلت عودة المغتربين موضوع سجالٍ حادّ بين السياسيين إلى حدّ تهديد رئيس مجلس النواب نبيه بري بتعليق مشاركة حركة «أمل» في الحكومة، في حال بقي رئيسها حسان دياب على موقفه الرافض لعودة المنتشرين وهو الذي كان اعتبر أن «إعادة اللبنانيين من الخارج أمر غير وارد، أعطينا فترة 4 أيام للبنانيين الراغبين بالعودة قبل قفل المطار، والواقع أنّنا لا نستطيع استثناء أحد قبل انتهاء الفترة المحددة للتعبئة العامة»، ليتراجع بعدها ويعلن أنه «مع العودة الآمِنة لكل مَن يرغب من المغتربين اللبنانيين، بعدما نالت الاجراءات المتخذة في مواجهة كورونا الثقة في الداخل والخارج»، مشدداً على أن «هناك مسؤولية وطنية لحماية اللبنانيين في الخارج واحتضانهم وفق المعايير التي تحمي عائلاتهم ومجتمعاتهم».

الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله دخل بدوره على خط القضية حيث أكد في خطابه الأخير أن «عودة المغتربين إلى لبنان حقّ طبيعي، وهو ليس موضع نقاش، وعلى الدولة أن تؤمن كلّ مستلزمات عودتهم»، مضيفاً: «لم يطرح أحد العودة العشوائية لللبنانيين المقيمين في الخارج، لكننا مع العودة الآمنة والمحسوبة والسريعة».

وكانت أصوات عدد من المغتربين اللبنانيين علَت في الأيام الماضية مطالبين السلطات اللبنانية بالإسراع في اتخاذ خطوة إعادتهم الى بلدهم، وبينهم هادي أخضر (21 سنة) من الحالوسية المقيم في ابيدجان منذ سنة والذي يعمل في الالمينيوم.

وقال أخضر لـ «الراي»: «الوضع لم يعد يحتمل، الأفارقة هنا لا يلتزمون بأي معايير لمنْع تفشي الوباء. أخشى على نفسي من التقاط الفيروس، التزم الحجر الصحي منذ فترة، فلا يمكن الخروج الى الشارع وسط الكم الهائل من الناس الذي لا يعيرون أي أهمية لكورونا، والقلة فقط منهم يضعون الكمامات».

وأضاف: «الحياة تسير بشكل طبيعي في النهار، الجميع يقصدون أعمالهم وفي الليل يُمنع التجول، وكأن كورونا لا يَظْهر إلا تحت جنْح الظلام».

وتابع: «أواكب عن كثب تطور قضيتنا في لبنان، على أمل أن تتخذ الاجراءات العملية في الأيام المقبلة، مع العلم أنه إلى الآن لم تتواصل معنا السفارة لاطلاعنا على أي أمر يتعلق برغبتنا بالعودة».

وفي إيطاليا حيث الوباء يفتك بالسكان، طالب محمد قصب السلطة اللبنانية بالإسراع في إعادة ابنه خالد (ابن كفرشوبا) من تورينو – ايطاليا، والتي قصدها في شهر سبتمبر الماضي للتخصص في هندسة تصميم السيارات.

وقال قصب لـ «الراي»: «نحمد الله أنه بعد رفْعنا الصوت تحرّكت السفارة اللبنانية هناك وطلبت من الراغبين بالعودة إرسال نسخة عن جواز سفرهم عبر الانترنت»، مضيفاً: «وضْع خالد النفسي ليس جيداً على الرغم من تأميننا كافة احتياجاته».

وعن سبب عدم عودة خالد الى لبنان قبل إغلاق المطار أجاب: «كونه فضّل الانتظار حتى معرفة تاريخ معاودة فتح أبواب الجامعات، وعندما اتضحت الأمور بأن ذلك لن يحصل قبل ابريل، كان الوقت قد تأخر».

اما نبيل الحاج شحادة (من شحيم)، وهو طالب في كاليفورنيا منذ العالم 2018، فحجز مقعداً للسفر الى لبنان في آخِر مارس، ليتفاجأ بإغلاق المطار وعدم تمكنه من زيارة عائلته قبل بدء سنته الدراسية باختصاص الطب الداخلي.

وعن مخاوفه من كورونا، أجاب نبيل عبر «الراي»: «اتخذ الاحتياطات اللازمة، لكن أخشى من أن تصيب العدوى أحد من معارفي»، مؤكداً في ما خص الاجراءات المتبعة في الولايات المتحدة لمواجهة «كورونا» أنه لا يشعر «بقيود كبيرة كما حال الدول الاوروبية».

وأضاف: «أتمنى العودة إلى لبنان لأكون إلى جانب عائلتي، فمن الطبيعي أن تتحسن نفسيّتي وأنا إلى جانبهم في ظل الوضع المستجد في العالم، وبالتأكيد سألتزم الحجر الصحي لمدة 14 يوماً. وأؤكد على ضرورة خضوع أي مغترب يريد العودة الى لبنان لفحص كورونا».

وفي شهر سبتمبر الماضي قصد ابن بيروت رامي غزيري (17 سنة) بريطانيا للدراسة في مدرسة داخلية.

وبحسب ما قالت والدته مريم لـ «الراي»: «أردتُ أن يصقل ابني موهبته في السباحة وإكمال دراسته، وقبل إغلاق مطار رفيق الحريري بيومين، خضع لفحصٍ في مدرسته، وفي اليوم التالي لم أتمكن من حجز مقعد له على الطائرة القطرية الآتية، ليعلَن في اليوم التالي إغلاق مطار رفيق الحريري، وفي الوقت نفسه أعلنت السلطات البريطانية إغلاق المدارس».

وأضافت: «تواصلت مع السفارة اللبنانية التي أبدت تعاونَها وهي على اتصال دائمٍ بابني الذي لم يبقَ غيره وزميلته في المدرسة، وذلك للاطمئنان عنه. وعلمتُ أن الحكومة في صدد وضْع بروتوكول لعودة المغتربين، وننتظر على أحرّ من الجمر تحديد تاريخ عودة رامي حتى لو كان آخِر القادمين الى وطنه».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا