بعض العسكريين المخطوفين لدى «النصرة» و«داعش»


لبنانيون مخطوفون لدى «داعش» و«النصرة» «هتفوا» عبر الهواتف: تظاهَروا لإخراج «حزب الله» من سورية وتتحرك الحكومة لإنقاذنا

«الراي» تحدثتْ إلى ذويهم الغارقين في الانتظار... الثقيل
• عائلاتهم تتلقى اتصالات «طمأنة» محمّلة برسائل في اتجاهات عدة

• قضية المخطوفين ترعب الأهالي بعد ذبح «داعش» لعسكريين منهم
نافذة أمل صغيرة تم فتحها في الأيام الفائتة في جدار ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين منذ 2 اغسطس الماضي لدى تنظيميْ «داعش» و«جبهة النصرة»، تجلّت في اتصالات تلقّتها بعض العائلات من أبنائها المحتجزين لدى «النصرة» والتي لم تكن فقط لطمأنتهم بل حمّلتهم رسائل باتجاهات عدة.

النافذة وإن كانت تطلّ على مشهد ضبابي ما زال يكتنف مسار هذا الملف كما مصير المخطوفين الذين «ذبحت» داعش اثنين منهم (علي السيّد وعباس مدلج) إلا أنه تم توسيعها من خلال زيارة قامت بها عائلة العسكري جورج خوري ليل الإثنين- الثلاثاء الفائت لابنها المحتجز لدى «النصرة»، فكان اول تواصل مباشر بين أحد المخطوفين وذويه منذ أسرهم مع بدء معركة عرسال التي ما زالت تلقي بتداعياتها على لبنان بشكل عام وأهالي الجنود الأسرى بشكل خاص.

وفي وقت تلتزم عائلة خوري الصمت بعد لقاء ابنها، عبّرت إحدى أقاربه لـ «الراي» عن الراحة الكبيرة التي شعرت بها العائلة بعد رؤية ولدها، آملة «إطلاق سراحه قريباً».

وكان الشيخ مصطفى الحجيري الذي رافق العائلة إلى مكان وجود جورج أكد أنه «قبل عشرة أيّام حصل تواصل ووُعدنا خيراً ليتم بعدها اخبارنا أنه يمكن للأهل المجيء وزيارة ابنهم جورج، فحصل اللقاء، لكنّ الرحلة كانت حزينة في العودة اذ حين وصلنا قرب حاجز للجيش اللبناني في موقع المصيدة أُطلق النار علينا من الجيش»، مؤكداً أن «هذا ليس اتهاماً للجيش وقد تكون عناصره شكّوا بأنه قد يكون هناك مسلحون أو غيره».

وبعد يومين من هذا التطور، تلقّت عائلة العريف في قوى الأمن الداخلي أحمد عباس «مفاجأة سارة» اذ تلقّت اول اتصال منه طمأنها خلاله عن صحته وكونه بخير مع رفاقه المخطوفين.

والده محمد الذي فجّر بركان غضبه على الحكومة في حديث مع «الراي»، كشف أن «الاتصال الذي استمر ما يقارب من عشر دقائق تحدث فيه أحمد مع والدته وشقيقته وزوجته وأولاده بالاضافة لي، وحاول أن يشعرني بأنه بخير لكن ما الذي يؤكد لي ذلك؟»، وأضاف: «ابني مظلوم وجبهة النصرة مظلومة، والحكومة جالسة على حرير وكأن الموضوع لا يعنيها»، وتابع: «سأعقد مؤتمراً صحافياً «لنشر عرض» الحكومة».

«نزهة»، زوجة المعاون في قوى الأمن الداخلي بيار جعجع كشفت لـ «الراي» أنها شعرت من خلال اتصال بيار بأن «نفسيته في الحضيض، وقد أكد في اتصاله أن الجبهة التي تحتجزه أبلغته ورفاقه أن مشكلتها ليست معهم ولا مع اللبنانيين، إنما مع النظام السوري وحزب الله الذي يتدخل في سورية، طالباً منا ومن أهالي منطقتنا في دير الأحمر وبعلبك التحرك والضغط أكثر على الحكومة من خلال القيام بتظاهرات واقفال الطرق، لتحريك ملفهم بسرعة».

وأشارت الى أن «الحكومة طمأنتنا مؤكدة لنا أن حل القضية يحتاج وقتاً، ولا يتوقف الأمر على مقايضة السجناء الاسلاميين بالمخطوفين، فالمسألة أكبر من ذلك، إذ كل يوم تظهر طلبات جديدة»، مضيفة: «رئيس الحكومة شرح لنا أن قرار إطلاق السجناء لا يعود له، طالباً منا عدم الحديث بكثرة إلى الإعلام».

عقيلة العريف الدركي عباس مشيك أشارت لـ «الراي» أن الاتصال الهاتفي وسماع صوت زوجها لا يكفي للاطمئنان إلى صحته، فهو مصاب بفيروس كبدي وبحاجة إلى دواء يؤمنه له هذه الفترة الشيخ مصطفى الحجيري. ومع ذلك فقد أبلغني أن جميع العسكريين المخطوفين بخير، وطالبني بالدعوة للتحرك والتظاهر ومطالبة حزب الله بالخروج من سورية».

وعما إذا كانت قد طلبت من الحجيري مقابلة مباشرة مع عباس على غرار لقاء جورج بعائلته قالت: «همي إطلاق سراحه وليس مقابلته، ومع ذلك نحن مَن طلبنا من الشيخ تأمين اتصال مع زوجي، وقد لبى طلبنا واستمرت المكالمة لمدة 4 دقائق تحدث خلالها مع عائلته وأولاده، لكنه لم يكن مرتاحاً».

وحين اتصل العسكري في قوى الأمن الداخلي جورج خزاقة بوالدته ليلى لم تتمالك الأخيرة نفسها فانهارت ودموعها كالسيل، حيث قالت لـ «الراي»: «تأثرتُ جداً إلى درجة أنني لم أستطع التركيز على إذا كان صوته يعكس ارتياحاً أم لا، لكنه أكد لي أنه يلقى معاملة جيدة من الشباب الطيبين الذين يعتنون بهم»، وأضافت: «جورج وحيدي والده مريض وهو المعيل الوحيد لنا ولشقيقاته».

كما تحدّث خزاقة بضع كلمات مع والده الخائف على مصير ابنه، والذي شعر لدى سماع صوت فلذة كبده بغصة منعته من متابعة الاتصال، بعدما طلب منه جورج الدعوة للقيام بتظاهرات للمطالبة بالاسراع في محاكمة سجناء رومية كي يتم اطلاقه ورفاقه، وهو ما حصل في اليوم التالي اذ نزل أهل منطقته إلى الشارع.

الوالدة ناشدت الخاطفين باسم الانسانية أن يطلقوا سراح جورج طالبة منهم «أن يرحموا قلوب الأمهات والتوقف عن تعذيبهن في انتظار أبنائهن فقد باتت حالنا مأسوية»، مطالبة الحكومة بـ «الاسراع في محاكمة السجناء، الحكومة أملتنا خيراً ونحن بانتظار الفرج».

وكانت عقيلة الرقيب أول الجندي زياد عمر، عقدت مؤتمراً صحافياً في منزل عائلته في بلدة عين السوداء (قضاء بعلبك) أعلنت فيه «وردني اتصال من زوجي قرابة الساعة العاشرة من صباح يوم سبت، استمر لمدة 8 دقائق، طلب مني فيه عقد مؤتمر صحافي»، وأضافت: «بعدما طمأنني عن صحته وصحة جميع العسكريين، طلب باسمه وباسم جميع المخطوفين، أن نقف بوجه حزب الله وما يقوم به. كما طلب مني التوجه الى الشعب اللبناني لمطالبة الحزب بالانسحاب من سورية واستنكار ما يقوم به من محاولة لقطع الطرق ورفض اطلاق سراح الاسلاميين»، وتابعت: «أتوجه إلى السنّة والشيعة والموحدين الدروز، ما ذنبنا أن فئة من اللبنانيين لم تسلم سلاحها بعد اتفاق الطائف؟ وأتوجه إلى الدولة اللبنانية لتعمل على إنقاذ حياة زوجي ورفاقه وتسريع التفاوض وإنقاذ أولادنا من هذه المحنة».

مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، على أمل أن تكون اتصالات المخطوفين مع عائلاتهم على قدر تسع وتسعين خطوة، ليبقى خطوة واحدة عسى أن تكون قريبة، وتنهي ملفاً يضع لبنان على سكة... الانفجار.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا