3 سيناريوهات للمواجهة الأميركية - الإيرانية

مع فَوَحان «رائحة البارود» وتسارع التطورات العسكرية والسياسية التي يكاد بعضها يُلامس الخط الأحمر، يقف الخليج العربي على حبل مشدود مُحاط بالنار، جراء «التوتر العالي» بين واشنطن، التي ترفع - حتى الآن - شعار «تغيير سلوك النظام الإيراني» عبر ضغط الحد الأقصى سياسياً واقتصادياً، وبين طهران، التي تتمسك بالصوت العالي إعلامياً وتدرس خياراتها بدقة... عملياً.
وإذا كان البلدان لا يريدان حرباً واسعة بمعناها الكلاسيكي بسبب تكاليفها الباهظة عليهما وعلى المنطقة، وعدم ضمان نتائجها وامتداداتها وتداعياتها، إلا أنهما لا يملكان السيطرة على مجريات الأمور ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة، في حال تصاعدت «الهجمات بالوكالة» و«الضربات اللقيطة» براً وبحراً.
ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة لن تكون المُبادرة بشن أي هجوم وستكون خياراتها أقرب إلى رد الفعل منها إلى الفعل، على اعتبار أنها حققت هدفها بالحصار الاقتصادي شبه المُطبق، فيما إيران لن ترفع الراية البيضاء قريباً، لكنها في الوقت نفسه لن تُغامر بشن هجمات ضد قواعد أميركية في المنطقة أو مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بشكل استفزازي يُجبر الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ تهديداته، وبالتالي فإنها ستحاول «اللعب» تحت سقف هذا الخط الأحمر.
وما بين نوايا أميركا وخيارات إيران، ترتسم ثلاثة سيناريوهات للمواجهة، تشي جميعها بأن طريق الأزمة طويل ومليء بالألغام، يمكن اختصارها بما يلي:
- السيناريو الأول يتمثل بأن يتبادل الجانبان هجمات مباشرة وبالوكالة، يكون مسرحها اليمن وسورية والعراق وربما لبنان ودول أخرى براً، ومياه الخليج العربي وخليج عُمان بحراً. وفي هذه الحالة، يمكن أن تستمر المواجهات (التي لا يُستبعد أن تطول الداخل الإيراني) أشهراً طويلة من دون حسم، على اعتبار أنها غير مُكلفة للجانبين وتتيح لكل منهما تسجيل تفوّق بالنقاط، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نهاية العام 2020، والتي ستكون نتائجها حاسمة، فإذا فاز ترامب بولاية ثانية ارتفعت أسهم الحرب الشاملة.
- السيناريو الثاني أن تؤدي مثل هذه الهجمات إلى الانزلاق نحو حرب شاملة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الجانبين، نتيجة خطأ في حسابات أحدهما أو سوء تقدير في الموقف، لأن من شبه المستحيل ضبط الوضع والتحكم بالأمور في ظل التصعيد المرتفع. وفي هذه الحالة، ستكون المنطقة برمتها مسرحاً للحرب وستضطر الولايات المتحدة إلى الدفع بعشرات الآلاف من جنودها على الرغم من أن شعار ترامب كان منذ البداية الخروج من مستنقعات الحروب (سورية وأفغانستان).
- السيناريو الثالث وهو الأكثر إيجابية، ويتمثل بأن ينتهي التصعيد المتبادل بجلوس الطرفين إلى مائدة التفاوض والبحث عن «صفقة» مرضية للجانبين، لكن هذه المرة لن تكون محصورة بالملف النووي بل ستتعداه إلى كل السلوك الإيراني المُقلق والمزعزع للاستقرار في المنطقة.
على أن هذا السيناريو يحتاج دخول طرف ثالث (واحد أو أكثر) على الخط ليلعب دور الوسيط الإطفائي... وحتى الآن لا يبدو أن الظروف تسمح بظهور مثل هذا الوسيط في ظل التوجه المتشدد لإدارة ترامب والصوت العالي الإيراني.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا