تهديدُ «الحرس الثوري» لإسرائيل بـ «حزب الله»... «يصل» إلى واشنطن

تهريب النفط الإيراني من لبنان إلى سورية... سامر الفوز في «الواجهة الخلفية»

رغم أن لبنان ما زال «تحت تأثير» الهبّة الباردة التي شكّلها الخروجُ من «نفقِ البساتين» في 30 يونيو الماضي، فإن الأيام الفاصلة عن أوّل «أسبوع عملٍ» بعد الإفراج عن جلسات الحكومة بدأتْ تحدّد أولويات «طارئة» سواء على المستوى الداخلي بحيث تضاف إلى الاستحقاقات و«الاختبارات» المنتَظَرة، أو على صعيد ارتباط لبنان بالصراعات الكبرى في المنطقة ولا سيما بالمواجهة بين الولايات المتحدة وبين إيران وأذرعها وعلى رأسها «حزب الله».
وفيما كانت الأنظار شاخصةً على اللقاءات التي سيعقدها رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم في واشنطن، نظراً لما ستتيحه من استكشاف كامل خطوط السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة، وإذا كانت ستُبْقي على «خيوط السماح» لبيروت في مقاربتها «الواقعية» لملف «حزب الله»، لم يكن عابِراً مجاهرة القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أمس، بأن «(حزب الله) اكتسب قدرات في سورية تمكّنه من القضاء على إسرائيل وحده في أي حربٍ محتملة».
وما جَعَلَ التهديدَ الإيراني لإسرائيل بـ«حزب الله» يكتسبُ أهميةً كبيرةً، بحسب أوساطٍ سياسية في بيروت، أنه جاء في توقيتٍ من شأنه أن يسبّب إرباكاً للحريري عشية لقائه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، نظراً إلى أن كلام سلامي «يؤكد المؤكد» للأميركيين و«بلا روتوش» لجهة تَفَلُّت «حزب الله» من حيث «الإمرة» من كل الضوابط اللبنانية، كما يظهّر مجمل الواقع اللبناني وكأنه مُجَرَّدٌ من «الكوابح الذاتية» إزاء إمكان ربْطه «الحربي» بالصراع في المنطقة بما يوجّه ضربةً شبه قاصِمة لعنوانِ «النأي بالنفس».
ولم يكن ينقص لتتعزَّز صورة «الاختراقات» في الوضع اللبناني من تقارير متجددة عن «خروقٍ» للعقوبات على إيران والنظام السوري عبر شركتيْن لبنانيتيْن تملكان وتديران ناقلاتٍ يبدو أنها تنقل النفط الإيراني بصورة غير مشروعة في شرق البحر المتوسط الى سورية، وفق ما ذكرت صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية الصادرة بالإنكليزية.
وما أكسب التقرير عنصر «الإثارة»، ترجيحها أن يكون من يدير العمليات عبر الشركتين اللتين جرى الارتكاز الى البيانات الواردة من TankerTrackers.com (شركة أميركية تتبع عن كثب شحنات النفط الإيرانية) لاتهامهما بهذا النشاط، هو رجل الأعمال السوري سامر الفوز الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات في يونيو الماضي لدعْمه نظام الرئيس بشار الأسد وتسهيله استيراد النفط الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن إحدى الشركتين اللبنانيتين فازتْ الشهر الماضي بعقد لمعالجة مخلفات النفط من شرق سورية، ناقلاً عن موقع the Syria report أن هناك «احتمالاً كبيرا» أن تكون الشركة تابعة لفوز، ولافتاً إلى أن هذه الشركة تحلّ بموجب العقد مكان الشركة اللبنانية «سينرجي أس إي أل» التي كانت واشنطن أدرجتها على اللائحة السوداء في يونيو كونها «شحنتْ بحراً عشرات آلاف الأطنان المترية من النفط الإيراني إلى سورية».
وإذ أورد تقرير «ذا ناشيونال» أن الشركة التي رصدتْ نشاطَها TankerTrackers.com تشترك مع «سينرجي» في العنوان نفسه بوسط بيروت وأن رقم الهاتف العائد للأخيرة (والمُدرج على ترويستها) يشير بعد الاتصال به إنه يعود «إلى شركة مختلفة تظهر السجلات أن فوز شريك فيها»، لفتت إلى ان الشركة الثانية موضوع التقرير مملوكة من بشار عاصي، وهو رجل أعمال سوري بارز فرض عليه الاتحاد الأوروبي في يناير 2019 عقوبات لدوره في مشاريع فوز التجارية.
وبحسب الأوساط السياسية، فإن موقف قائد الحرس الثوري كما تقرير «ذا ناشيونال»، لن يغيبا عن أجواء محادثات الحريري التي ستتناول بشكل رئيس موضوع العقوبات على «حزب الله» بعد اتساع رقعتها إلى «ذراعه السياسية» والإشارات إلى أنها ستشمل حلفاء لبنانيين له، وسط تقارير لم تستبعد أن يثير الجانبُ الأميركي مسألةَ «الفلتان» على المرافئ والحدود البرية مع سورية باعتبار أنه لا يفاقم فقط خسائر الخزينة من الإيرادات بالتهريب بل يشكّل أيضاً منافذ كبيرة لتهرُّب «حزب الله» من العقوبات وتالياً «متنفّساً» بوجه مسار واشنطن لـ«خنْقه» مالياً.
وبالانتظار، خرق المشهد الداخلي أمس، انفجار أزمة النفايات في الشمال على شكل احتجاجاتٍ واعتراضات، على اعتماد مطمر في تربل (المنية) لاستقبال نفايات 4 أقضية (بشري، رغرتا الكورة والمنية الضنية)، تصاعدتْ منها «روائح طائفية وسياسية» أنذرت بتفاعلات سلبية مع تحركاتٍ كان يُعدّ لها أهالي بعض المناطق التي تغرق بالنفايات منذ نحو أربعة أشهر (منذ قفل مكب عدوة)، قبل أن تلوح بوادر انفراج مع قرارٍ سياسي بإكمال العمل لاعتماد مطمر تربل بحماية أمنيةٍ لتطويق اعتراضات الأهالي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا