رفض نيابي لـ«دولة داخل الدولة» في «الحرير»

ما نشرته «الراي» عن فسخ عقد مشروع القرية التراثية بعد 15 سنة من التعثّر كان حاضراً... للتبصّر

الهاشم: هناك تضارب مصالح كبير وعظيم... رسالتي للنائب الأول أن اختر فريقك  بشكل جيد لأن البداية لا تبشّر بأمور طيبة


 


- الاختيارات في «الأعلى للتخطيط» أو مجلس المفوّضين ليست  كما ينبغي... أحدهم فشل بالقرية التراثية ذات المساحة المحدودة


 


الفضل: هناك فرق  بين العزل الإداري  والعزل القانوني والسيادي


 


الشويعر: مع مدينة اقتصادية شاملة بمردودات إيجابية لا تخلق كياناً خاصاً بها


 


أبل: إنه مشروع وطن يستدعي مشاركة الجميع في الرؤية المستقبلية للبلاد


 


- أي قرار أو قانون لا بد أن يكون منضبطاً من الناحية الشرعية

لم يبرح مشروع قانون إنشاء «إقليم الحرير» واعتباره دولة داخل الدولة مواقف النواب أمس، إلى درجة وصفه بأنه «أمر في غاية الخطورة»، خصوصا إن لم يتماش في إعادة صياغته مع الكيان التشريعي والقانوني للدولة.
وأوضحت النائب صفاء الهاشم لـ«الراي» أن «مشروع مدينة الحرير أو المدينة الاقتصادية الشمالية وفق تسميته الأخيرة، قدِّم إلينا في اللجنة المالية البرلمانية منذ أن كان الشيخ ناصر صباح الأحمد وزيرا للديوان الأميري، وقبل أن يصبح النائب الأول وزير الدفاع، وفور الاطلاع عليه طلبنا ارجاعه إلى الحكومة و(تمزيقه) لأنه يؤسس لفكرة دولة داخل دولة، وطلبنا إعادة صياغته ليتماشى مع الكيان التشريعي والقانوني للدولة».
وقالت «إن كان القانون يعتمد على تأسيس منطقة حرة فينبغي أن تكون بإطار من الحيادية»، مستغربة أنه بعد مضي فترة طويلة «قُدم إلينا في الاجتماع الأخير الذي عقد في اللجنة المالية عرض ضعيف ومهلهل لم يكن فيه أي مؤشر لوجود قانون، مجرد شرح لفكرة عامة مبهمة، لم تكن تحمل أرقاما وليست دقيقة ولم توضح الجهات أو الدول التي تساهم في هذه الشركة ونسبة المساهمات».
وأكدت الهاشم: «إنني متحفظة على ما يسمى مجلس المفوضين، هناك تضارب مصالح كبير وعظيم، لأنه من ضمن الذين حضروا الاجتماع في اللجنة المالية من كان لديهم مصلحة مباشرة، وهو ما يتنافى مع الشفافية المطلوبة في تأسيس قانون بهذا الحجم»، مشيرة إلى أن الأمر الأهم هو وجود أحد الأطراف ويمثل بنكا واحدا والسؤال ماذا عن بقية البنوك، اذا تكلمنا عن قروض مجمعة سيتم الاكتتاب لها أو تجميع جزء من رأس المال.
واستغربت «تضمين البنود التي عرضت علينا الموافقة السريعة على القانون التأسيسي، لا يوجد ما يسمى بالموافقة السريعة، فأي قانون يجب أن يأتي بشكل مفصل»، منوهة إلى «رسالة اريد توجيهها إلى النائب الأول أن عليك أن تختار فريقك بشكل جيد، لأن البداية لا تبشر بأمور طيبة، كون أن الاختيارات سواء في المجلس الأعلى للتخطيط أو مجلس المفوضين ليست كما ينبغي، لأن هناك شخصا في (المفوضين) فشل في القرية التراثية رغم أن مساحتها محدودة، فما بالك في منطقة مثل الحرير»، مشيرة إلى ما نشرته «الراي» بخصوص اعتزام وزارة المالية تسلم المدينة التراثية بعد 15 عاما من الفشل الذريع، متسائلة «من يتحمل هذه الخسائر، تبخرت أموال المستثمرين. وعموما من الممكن ان تُمنح مدينة الحرير بعض الاستقلالية، ولكن لا يعني الاستقلالية الكاملة بحيث ننشئ دولة داخل دولة».
وأشارت الهاشم إلى أن «تجاربنا مع الحكومة في المشاريع في غاية السوء، فما بالك بمشروع بحجم المدينة الاقتصادية الشمالية بكلفته المالية الباهظة وبمساحته الشاسعة. لا اكتمك أن الأمر يدعو إلى التعامل معه بحذر شديد»، لافتة «وما يزيد من القلق ما يتنامى إلى مسامعنا بأن المشروع لن يخضع لقوانين الدولة، إنه أمر في غاية الخطورة».
وأكدت أن المشروع لا يزال مبهما «وعندما عرض علينا الكتيب قبل فترة في اللجنة المالية زاد الأمر ابهاما، لأننا حتى هذه اللحظة لا نعرف إن كانت المدينة صناعية أو سياحية أو سكنية، عموما القلق يتسع ولا اجابات تشفي غليل الأسئلة».
من جهته، قال النائب سعود الشويعر لـ «الراي»: أي مشروع تنموي ينقل البلد من الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للدخل ويكون له الأثر في تنويع مصادر الدخل نحن معه ونؤيده، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون مشروعا متطابقا مع القنوات القانونية والدستورية.
ورأى الشويعر: إن كانت المدينة الاقتصادية الشاملة لها مردودات ايجابية لدعم الاقتصاد فنحن معها، ولكن يجب أن تكون وفق القانون الكويتي ولا تخلق كيانا خاصا بها بعيدا عن قوانين الدولة، مؤكدا «أننا مع أي مشروع تنموي ينقل البلد من الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للدخل ويكون له الأثر في تنويع مصادر الدخل ويكون له مردودات ايجابية لدعم الاقتصاد، وفي الوقت نفسه نؤكد المحافظة على القوانين الكويتية، وأن تكون مدينة الحرير وفق المنهج والإطار العام للدولة».
وفي السياق نفسه، قال النائب أحمد الفضل لـ «الراي»: من المفترض أن يكون هناك عزل اداري في المنطقة الاقتصادية لتسهيل العمل، بحيث يتسنى لك تخليص معاملاتك عند موظف واحد يسمى الموظف الشامل وبشكل سريع، وإذا خرجت من المدينة بإمكانك أن تلجأ إلى الروتين العادي، موضحا أن هناك فارقا بين العزل الإداري والعزل القانوني والسيادي.
بدوره، شدد النائب خليل أبل على ضرورة ان يكون أي قرار أو قانون سيصدر بشأن مشروع مدينة الحرير منضبطا من الناحية الشرعية وبما لا يخالف التعاليم الشرعية، لافتا الى أن المشروع اذا ما كان بحاجة الى قانون خاص، لابد ان توضح اسباب ذلك ومعوقات المشروع في القوانين والنظم القائمة.
وقال أبل لـ«الراي»: نحن حتى الآن لم نطلع على مشروع قانون مدينة الحرير ولم يقدم للمجلس، وعند تقديمه سأحرص على حضور اجتماعات لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية للاطلاع على كافة تفاصيله، مرحبا بالرؤية للسنوات المقبلة.
وتابع: وقبل الحديث عن القانون، يجب أن نؤكد أن «اقتصار الرؤية على تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري تعد رؤية غير سليمة، ويفترض ان تحول الكويت الى دولة ترتكز على الانسان والامن والامان والحياة الكريمة ورفع مستوى معيشة المواطن الكويتي».
ودعا الى تحديد اهداف الرؤية ببناء الانسان الكويتي، وان تستخدم المشاريع المالية والاقتصادية لتحقيق هذه الرؤية، وبما لا يقلق او ينافي الاخرين، وانما يتكامل معهم.
وأوضح ان التكامل مع الاخرين يحقق الأمن والأمان، مبينا ان الهدف هو البناء في تعاون.
وزاد أبل أنه لا بد من ان يشارك الجميع في الرؤية المستقبلية للبلاد، من فعاليات اقتصادية واكاديمية وفنية، فهذا مشروع وطن، مشددا على ضرورة ان يتم انتقاء الاشخاص العاملين في اللجان التابعة للرؤية، دون ان يسببوا أي خدش لهذا العمل منذ بدايته.
وأكد: «إن من يجب ان يضع رؤية معالي وزير الدفاع هم الشباب، فهم الاجيال القادمة ومن يجب ان يخططوا للاجيال القادمة»، لافتا «اننا لسنا بحاجة لقانون خاص وعزل المنطقة عن الكويت من الناحية التشريعية، لكن يمكن ان نقبل ان يعزل الجانب الاداري».
وأوضح: نريد ان نعرف اين القصور التشريعي في القوانين القائمة حتى يوضع لـ «الحرير» قانون خاص، مبينا ان المعوقات قد لا تكون بالقوانين وانما بالاداء، وانه اذا احتاجت المنطقة قانونا جديدا لابد ان توضح المعوقات في التشريعات القائمة.
وشدد أبل على أن أي قرار أو قانون لابد وان يكون منضبطاً من الناحية الشرعية، فنحن نعمل تحت مظلة الشريعة، متسائلاً: هل نحن بحاجة الى إباحة أشياء غير شرعية حتى تتحقق رؤيتنا؟
وأكد: نحن مع كل ما يبني وطنا ويرفه المواطن ويوفر الوظيفة له والامن والامان والاستقرار، لافتا الى أن هناك من يسعى لعرقلة المشروع ويفترض تقديمه بطريقة تخدم الهدف وليس عرقلته.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا