يستضيفه «الوطني» في ندوته العالمية

بروفايل / محمد العريان... العضو الفخري الدائم في نادي «إدارة المليارات»

1 يناير 1970 05:05 ص
| كتبت كارولين أسمر |
ترى هل يمكن أن يشكل فرقاً كبيراً أمام من يدير مئات المليارات من الدولارات، اذا تراوح الرقم المدار ما بين 600... 700 أو تعدى الـ 800 مليار؟ ترى هل تبقى الـ 100 أو الـ200 بنفس الاهمية عندما يكون المدير قد حصل على عضوية فخرية في نادي «ادارة مئات المليارات» منذ فترة طويلة؟
ربما نملك فرصة الحصول على الجواب حول هذين السؤالين (نظراً لقلة عدد أعضاء هذا النادي) في الاول من مارس المقبل، من الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان الذي يستضيفه بنك الكويت الوطني ليتحدث عن «أضواء الازمة المالية العالمية وما بعدها».
وربما تكون استضافة شخصية اقتصادية كبيرة بمقام العريان لإلقاء الضوء على الازمة المالية وتداعياتها عالمياً وفي ظل ما يجري في السوق الكويتي أمرا أكثر من ضروري، نظراً لأهمية منصبه الحالي كمدير مساعد في أكبر شركة لادارة الاملاك في العالم وهي مؤسسة «بيمكو» الاستثمارية العالمية التي تدير أصولاً تتراوح بين 600 و830 مليار دولار، ولخبرته الطويلة في هذا المجال.
ويعد العريان، من أبرز الخبراء الاقتصاديين الاميركيين في الولايات المتحدة، وقد اختير لتولي العديد من المناصب الحساسة في الشارع المالي الاميركي لـ«الكفاءة العالية والموهبة الكبيرة التي يملكها لادارة المحافظ... بالاضافة لذكائه الحاد، الرؤية العالمية والالتزام الدائم بالتميز والامتياز» كما وصفه أحد كبار خبراء الاستثمار الاميركيين، يوم تسلمه منصب الرئيس التنفيذي، لمدة عامين، في مؤسسة جامعة هارفرد التي تتولى ادارة صندوق المنح الجامعية والحسابات التابعة لها، وقد نجح خلال تلك المدة في زيادة أرباح الجامعة بنسبة 25 في المئة، واضافة نحو 5.7 مليار دولار الى حساباتها. وقد كان يشغل منصب عضو ونائب مدير الخزانة في جامعة هارفرد للأعمال أيضاً وهي مسؤولية تستدعي التمكن من المزج والفصل في آن بين الاقتصاد والسياسة.
والعريان الاميركي الذي يتقن العربية والانكليزية والفرنسية، من أصل مصري، ولد عام 1958 في مدينة نيويورك، وهو ابن السفير المصري في فرنسا في ذلك الوقت. نال تحصيله المدرسي في مدرسة «سان جون» في ليثرهيد في المملكة المتحدة... ومن ثم حصل على شهادته الجامعية العليا في الاقتصاد من جامعة كامبريدج، التي انتقل منها الى جامعة أكسفورد لتحصيل شهادتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد.
دخل العريان عالم الاقتصاد الواسع من بابه العريض عام 1983، من خلال عمله في صندوق النقد الدولي، حيث جال على مراكز عدة أهمها نائب مدير قسم الشرق الاوسط ومستشار أول للعضو المنتدب ستانلي فيشر... قبل أن ينتقل للعمل في القطاع الخاص عام 1997 حيث عمل كمدير اداري في «سالومون سميث بارني» لينضم بعدها الى «بيمكو» العالمية ويستمر حتى العام 2005 ليعود اليها في يناير 2008، بعد انقطاع دام 3 سنوات أمضاها في الاروقة المالية بجامعة «هارفرد».
يُشهد للعريان العديد من المواقف والقرارات التي امتازت ببعد الرؤية والقدرة على استشراف المستقبل من خلال التحليل العلمي الدقيق، ومنها قيامه ببيع أصول شركة «بيمكو القابضة» في الارجنتين قبل وقوع الدولة في الدين عام 2001. بالرغم من أن هذا البلد يمثل أكثر من 20 في المئة من مؤشر ديون الاسواق الناشئة في ذلك الوقت. وقد حقق صندوق بيمكو لسندات الأسواق الناشئة، الذي كان يديره العريان في حينها، عوائد بنسبة 27.6 في المئة في ذلك العام، مقارنة بـ 11 في المئة للصناديق المماثلة.
رشح العريان لمنصب المدير الاداري لصندوق النقد الدولي عام 2004. وحصل على جائزة صحيفة فاينانشال تايمز ومصرف «غولدمان ساكس» حول كتاب العام في مجال الأعمال لعام 2008، عن كتابه «عندما تتصادم الأسواق: استراتيجيات الاستثمار في عصر التغييرات الاقتصادية العالمية» وقد اعتبر تحذيرا في وقته، بخصوص التغييرات الاساسية التي تجري في النظم الاقتصادية والمالية العالمية، ودعوة للعمل من أجل المستثمرين الذين ربما سقطوا ضحايا لسوء تفسير الاشارات المهمة.
العريان والازمة
يرى العريان في مقابلاته الصحافية الاخيرة أن السمة الرئيسية للأزمة المالية العالمية هي «في ما لا تراه، فهي تجري خلف المشهد...وقد كان السوق يحاول أن يقول لنا شيئاً ما لكن لا أحد كان يصغي». وهو يعتبر أن كتب التاريخ ستسجل يوماً أن الاقتصاد العالمي مر بفترة توقف مفاجئة بعد 15 سبتمبر... وهو يرى أن الموقف سيسوء قبل أن يتحسن، وسيتحسن فقط اذا حدث تحول في تفكير القطاعين العام والخاص بعيداً عن المواساة بأفكار غير واقعية بالعودة الى عبارة «الامور كالمعتاد»... مضيفاً أن الوقت قد حان لوقف الايمان المطلق بعودة سريعة للماضي والتكيف مع واقع التغيير...
لذلك فقد قام العريان بارسال كتب تعليمات استثمار من 10 صفحات الى موظفيه في «بيمكو»، عندما أعلنت الحكومة الاميركية خطة شاملة لانقاذ المصارف، لأنه يعتبر أن التدخل الحكومي الشديد يضاد المبادئ الاساسية لنظام السوق، ويجب أن يقلل الى الحد الأدنى واذا كان مطلوباً، كما هو اليوم، ينبغي أن يكون خاضعاً لمبادئ.
أما بخصوص ما يحصل اليوم فيشبهه العريان بالضبط بما حدث في الازمة الآسيوية في فترة التسعينات... «فاما أن يكون رد الفعل الاول هو عدم اعتراف صناع السياسة بالازمة، أو أنهم لا يصدقون أنها أزمة... والولايات المتحدة غير معتادة على ادارة أزمة، لا سيما في ما ينظر اليه على أنه أكثر النظم المالية تطوراً في العالم»
ويضيف أن «التسونامي المالي لم يصل بعد الى البلدان الاقل غنى وأسواقها الناشئة تواً، واذا ما حدث ذلك، فالعواقب الاجتماعية ستكون جللاً، لأن هذه الاسواق لا تتوافر على الثروة الوفيرة، وستتسبب الازمة بألم كبير، ومعاناة انسانية اضافية، وعلى الرغم من ان العراق ينتمي الى البلدان الفقيرة وليس الى الاسواق الناشئة في العالم، فهو يرى أن بلداناً مثل العراق قد تعاني كثيراً»
ويشرح بأن «رد الفعل سيكون ضد الجزء التنظيمي الآن، وعندما ينتهي كل شيء، سننتهي الى نظام مالي أقل خطورة وأصغر حجماً والاخبار الجيدة هي أن احتمال ظهور أزمة في المستقبل يمكن أن يتدنى» الا أن «النمو في الاسواق الناشئة في تباطؤ. واذا أجبرت الميزانية العامة على الانكماش، فآثار الرفاهية هائلة. وبما أن هذه الاسواق لا تملك ثروة وفيرة. فهذا يعني ألما اضافيا اكثر ومعاناة انسانية كبيرة جداً. وما يقلقه أكثر هو: لو لم يتوقف هذا الحال، سترتفع أمواج هذا المد لتضرب الناس الاقل قدرة على البقاء»
ويؤمن العريان «بأن التدمير الخلاق هو جزء من الرأسمالية، والرأسمالية تدمر أجزاء من ذاتها لتعيد بناء ذاتها بنحو أقوى. فبحكم طبيعتها، لديها نزوع الى استباق ما يمكن أن يتلاءم النظام معه. وذلك مهم للغاية عندما يحدث في النظام المالي، لأن ذلك يربط الاشياء ببعضها، وسنمر بهذه الدورة مرة أخرى كل 30 أو 40 عاماً»
وحول رأيه بالصناديق السيادية عبر العالم فيعتبر العريان انها على الهامش تشاهد اللعبة من بعيد... «لكنهم لا يفهمون قواعدها تماماً الى الآن، ولا أحد يفعل ذلك، ولن يشتركوا مرة أخرى (في الاستثمار في الغرب) حتى تنجلي الامور. سيكونون جزءاً من الحل لكنهم لن يكونوا قادة الحل، فهم في مقام راد الفعل».
 
العريان يتحدث الأحد في ندوة «الوطني»
عن الفرص والتحديات التي تمثلها الأزمة


يسلط الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان الضوء على الفرص والمخاطر والتحديات المتعلقة بالأزمة المالية العالمية وذلك في الندوة الخاصة التي يقيمها بنك الكويت الوطني خصيصاً لعملائه في الأول من مارس المقبل.
وكان أحدث كتاب للعريان بعنوان «عندما تنهار الأسواق» قد أحدث ضجة كبيرة في الأسواق العالمية لدى صدوره واحتل المرتبة الأولى في المبيعات الدولية بعد أن حذر من التغييرات الأساسية التي تحدث في الأنظمة المالية والاقتصادية الحالية. ويعتبر الكتاب بمثابة صرخة تحذير وتنبيه للتغيرات الجذرية التي تشهدها الأنظمة الاقتصادية والمالية العالمية اليوم ودعوة للتحرك من أجل المستثمرين الذين قد يقعون ضحية التفسيرات الخاطئة لهذه المؤشرات والتغيرات المهمة.
وفي حين يقدم الدكتور العريان في كتابه تحليلاً شاملاً ورؤية معمقة للأحداث والتطورات الاقتصادية والمالية الأخيرة على المستوى العالمي، فإنه يرسم خارطة طريق مفصلة للإبحار في خضم هذا المشهد الاقتصادي الجديد والبالغ التعقيد. وفي معرض تحليله للمحركات الرئيسية للتغيرات الاقتصادية العالمية يلقي الدكتور العريان الضوء على السبل التي يتوجب انتهاجها من أجل التفكير بالفرص والمخاطر الجديدة وتأثير البنوك المركزية والسياسات المالية في مختلف أنحاء العالم.
وقد أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي (البنك المركزي) الأميركي السابق آلان غرينسبان الذي يعتبر أهم شخصية مالية في العالم إلى أن محمد العريان هو أحد أكثر خبراء إدارة المخاطر عبقرية وموهبة في العالم. وهو يجمع في هذا ما بين نفاذ البصيرة والرؤية الأكاديمية الثاقبة على صعيد التحليل المسبق للمخاطر إلى جانب قدرته الفائقة كمدير محفظة على الفهم العميق لآليات وطبيعة الاقتصاد العالمي الفعلي، مضيفا ان قراءة هذا الكتاب أمر بالغ الضرورة لكل من يرغب بفهم واستيعاب الاستثمار في عالمنا المعاصر.
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور محمد العريان، وهو عضو المجلس الاستشاري الدولي لمجموعة بنك «الكويت الوطني». يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي في مؤسسة «بيمكو» الاستثمارية العالمية والتي تعتبر من أكبر شركات إدارة الأصول في العالم وتدير أصولاً تزيد على 600 مليار دولار، وذلك منذ عودته إليها في يناير 2008 بعد أن عمل لمدة عامين رئيسا تنفيذيا في مؤسسة هارفارد التي تتولى إدارة صندوق المنح الجامعية والحسابات التابعة لها في جامعة هارفارد. كما شغل الدكتور العريان منصب عضو في جامعة هارفارد للأعمال ونائب مدير الخزانة في الجامعة.