| إعداد : نجاح كرم |
لم يفكر أحد مسبقا باستثمار برنامج تلفزيوني شاهدته جميع قارات العالم في تكوين قصة سحبت البساط من تحت أفلام عملاقة دخلت عالم الجوائز بثقة كاملة كما حصل في هذا الفيلم الذي أخرجه المبدع البريطاني داني بويل الذي قدم عام 1996 فيلمه الرائع trainspotting مع ايوان ماغريغور وفيلم days later عام 2002 ثم فيلم الكوميديا millions عام 2004 وبعدها فيلم الخيال العلمي sunshine قبل ان يقدم فيلمه الرائع slumdog millionaire او المليونير المتشرد 2008 ويطرح نفسه بقوة على الساحة السينمائية منافسا قويا لجميع الجوائز ومنها الاوسكار.
الفيلم يبدو بسيطا في فكرته والمقتبس من رواية سين وجيم للمؤلف الديبلوماسي الهندي فيكاس سواروب يعمل في أفريقيا وكانت هذه أول رواياته عام 2003 والمأخوذ أصلا من برنامج كوان بانيغا كوريرباني وهو النسخة الهندية لبرنامج من سيربح المليون والتي فوجئ بأنها تصلح لعمل سينمائي، ليقوم كاتب السيناريو سيمون بيوفوي بكتابة ثلاثة خطوط عريضة لتناول القصة بتقنية رائعة ومحكمة وايقاع تشويقي سريع وتصاعد درامي مدهش لبناء قصة حب مؤثرة طعمها بويل بمشاهد غاية في الدقة والتفوق في التصوير والتقاط زوايا الكاميرا والتنقل ما بين الزمان والمكان ليضع المشاهد وسط أجواء حقيقية وليحيك فيلما جميلا مليئاً بالمشاعر والأحاسيس والواقعية التي أهلته ليكون أحد أكبر المنافسين لربح الجوائز العالمية ومنها حصوله على أربع جوائز في حفلة الجولدن جلوب وخمس جوائز بحفل جمعية النقاد الأميركية وسبع جوائز في حفل البافتا البريطانية بالاضافة الى جوائز الأوسكار.
المليونير الفقير
يستهل الفيلم بمشهد الشاب جمال مالك «ديف باتال» لا يعرف القراءة والكتابة يتعرض للتعذيب والتحقيق من قبل قائد الشرطة ويقوم بدوره ايرفان خان بعد وشاية مقدم برنامج من سيربح المليون تفيد بغشه في البرنامج في اليوم الفاصل بين حصوله على عشرة الآف روبية وبين السؤال الأخير في اليوم التالي والذي سيؤهله للحصول على الجائزة الكبرى وهي المليون، وبعد تعذيب مضن لم يتمكن الضابط من انتزاع اعترافه الا بعرض تسجيل للبرنامج والتوقف عند كل سؤال وجواب قام به جمال ليفاجأ بأن حلوله أتت على خلفيات متعددة لأحداث حقيقية حصلت معه في الماضي لتعود بنا الكاميرا على طريقة الفلاش باك للخط الثاني من القصة وهي طفولة جمال والاحداث التي رافقته الى أن صار شابا يمتلك خبرات حياتية متنوعة دفعته للمشاركة بهذا البرنامج وأهمها حبه العذري للشابة أتيكا وتقوم بدورها فريدة بنتو، ومن خلال طفولة قاسية عاشها جمال عندما قامت أعمال شغب بين الهندوس والمسلمين في مومباي وموت والدته وحرق الحي بأكمله، ليقوم هو وشقيقه سليم «مادهور ميتال» بمصادفة فتاة يتيمة تدعى لاتيكا ليكون الشارع ملجأهم الوحيد وسط أكوام القمامة مع جملة من الاطفال المشردين والايتام، ليقترب منهم مامان «انكور فيكال» مع اثنين من مساعديه وهو أحد رجال العصابات الذي يدير شبكة يقوم باستخدام الأطفال للتسول والغناء والدعارة لجمع المال، يقدمون لهم الطعام والشراب ويؤمنون لهم مكانا للعيش تحت ذريعة اختيار اصحاب مواهب غنائية الى أن يكتشف جمال أن الرجل ما هو الا مجرم قادم اليهم يحاول التكسب عن طريقهم بمحاول اقتلاع عيون الصغار وبيعها للمرضى الذين يدفعون ثمنا باهظا للسلعة المقدمة فيحاولون الهرب منهم بتسلق احد القطارات والصعود اليه قبل اكتشاف أمرهم لكن اتيكا لم تتمكن من ذلك ليلحق بها الرجل الشرير واعوانه فتصبح تحت امرتهم فيدفعون بها الى عالم الرقص والدعارة والانحلال الخلقي، يحتال الشقيقان للعيش عل أسطح القطارات ببيع السلع وانتحال شخصية الدليل السياحي في تاج محل ونشل جيوب السياح، حتى يقرر جمال العودة الى مومباي لمعرفة مكان لاتيكا وعندما يجدها يفاجأ بأنها تعمل راقصة في ماخور فيحاول الشقيقان انقاذها ليتدخل مامان زعيم العصابة لوقفهم في حين يسحب سليم البندقية منه ويقتله، ليقوم بعد ذلك سليم باستثمار قتله لمامان بمحاولة الحصول على وظيفة لدى جافيد وهو أحد لوردات الجريمة ليطالب سليم لاتيكا لنفسه وعندما يحتج جمال تقرر لاتيكا البقاء مع سليم.
تمر السنوات ويصبح جمال نادلا في مطعم يقدم الشاي لكنه مازال مصمما على معرفة مصير لاتيكا وسليم وأين هما الآن، وبعد التحري والتقصي يقرر أن يصبح غسال صحون في منزل جافيد المجرم ويحاول أن يقنع لاتيكا بترك المكان والذهاب معه الا أنها ترفض وتصد محاولاته لكن بعد الحاح شديد من قبله توافق على مقابلته في محطة القطار لكن يفاجئها رجال جاويد ويقبضون عليها ليعود جمال كما كان حتى ندخل في الخط الثالث للفيلم وهي مشاركته ببرنامج من سيربح المليون وتفاصيل الأحداث التي تعيدك الى القصة الحقيقية وهي الحب الذي لا يساوم عليه جمال ويستمر في اثباته في التواصل مع محبوبته وجذب انتباهها كونها من أشد المعجبين بالبرنامج ومن أكثر المتابعين لتفاصيله وحتى تقتنع بحبه لها وتتواصل معه الى أن ينتهي الفيلم على طريقة بوليوود الشهيرة.
توليفات متنوعةلاشك أن الفيلم قدم توليفة رائعة للعديد من القضايا المهمة والحساسة في المجتمع الهندي وسلط الضوء عليها بمنتهى الواقعية والشفافية دون رتوش أو تجميل، فقدم المجتمعات وصراعها الطائفي والطبقي من خلال مشاهد القتل اللاخلاقي والأحياء الفقيرة والعشوائيات، وتجارة المخدرات وترويجها، استغلال الأطفال في التكسب غير المشروع كالدعارة والتسول والاجرام، تجارة الرقيق، عصابات القتل والسرقات، الايتام والمشردين وأسلوب عيشهم، ناهيك عن القبح في اظهار الصورة الحقيقية للمشاهد المراد تسليط الضوء عليها لهذه التوليفات، مع العلم أن المخرج حاول ابراز الحرفية الكاملة في التعامل مع الزمان والمكان واظهار الألوان بطريقة جذابة كما حصل في تصوير الاقمشة والوان البهارات الهندية وجماليات صرح تاج محل وايقاع حركة السياح في المكان، بالاضافة الى كل ذلك أظهر الفيلم الرومانسية الحقيقية في الحب والاخلاص في العلاقة رغم المعوقات وظروف الحياة القاسية، كل هذا وربما أكثر جعل الفيلم واحدا من أهم الأفلام التي قدمت في السنوات الماضية وحتى الحاضرة سينما حقيقية حصد جميع الجوائز العالمية كما حصد حب الملايين في بقاع العالم لعفويته وسهولته تناوله لمجمل القضايا المطروحة.
مظاهرات غاضبة في الهندخرجت مظاهرات غاضبة ورافضة للفيلم أمام دور العرض الهندية حملوا لافتات كتبت عليها «لا لتشويه صورتنا في هوليوود»، كما قادت بعض الصحف الهندية حملات مضادة تهاجم صانعي الفيلم بتشويه صورة الشعب الهندي وعرض مشاهد تسيء لهم وللمجتمع بشكل عام رغم دفاع المخرج البريطاني بأنه التزم الواقعية في تقديم حياة المراهق الهندي وكيفية معيشته في الشارع واضاف أن الآراء المتشددة منعت نفسها من سماع الحقيقة ورؤيتها خلال الأحداث، واذا كان الفيلم مظلما أو كئيبا كما وصفه البعض فانني أتمنى العودة لمومباي مجددا لتصوير فيلم كئيب فعلا.
جدير بالذكر، أن المخرج صرح بأنه يريد تخصيص جزء من عائدات الفيلم للاطفال الفقراء في الأحياء العشوائية في الهند وخاصة في مدينة مومباي كما أنه يريد أن ينشأ مؤسسة خاصة تتولى القيام بتوزيع المساعدات لهم.
موزارت مدراس
لا يمكن ونحن نستعرض فيلم المليون المتشرد الا ان نرفع القبعة للمبدع الهندي اي ار رحمان أو الله رضا رحمان الذي صاغ الموسيقى التصويرية ببراعة متناهية متنقلا بين الموسيقى الهندية الغنية بالايقاعات والالحان الثرية والأصوات المعبرة ليقدمها على طبق من ذهب لمحبيها في جميع انحاء العالم وليجدد الوعي والذوق بأهمية الموسيقى الهندية الأصيلة التي سلبت روح المشاهد وهو يتابع الفيلم، وليكون واحدا من أهم الموسيقيين الهنود والذي يشار اليه بالبنان منذ عام 2003 عندما باع أكثر من مليون البوم من موسيقاه التصويرية للعديد من الأفلام الهندية. ليتوج تحت مسمى موزارت مدراس كما وصفته مجلة التايم البريطانية.
النجوم الصغار لم يحضروا الأوسكارلم يستطع النجوم الصغار الذين قاموا بأدوار أساسية في فيلم slumdog millionaire حضور حفل الأوسكار والذي اقيم فجر اليوم, بعد ان رفضت عائلاتهم السماح لهم بالسفر.
ويعتبر هذا الأمر غريبا, خصوصا أن النجمين الصغيرين «روبين علي» و«أزهار الدين اسماعيل» كلاهما في الثامنة من العمر قد تسلما بالفعل تذكرة الطيران التي دفعت ثمنها ادارة الفيلم لحضور حفل توزيع جوائز الأوسكار, وهي فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى.
وقد أعلن منتج الفيلم أن أهل الأطفال رفضوا الفرصة تماما, مما يعني عدم امكانية حضور الأطفال ذلك الحفل.
ترشيحات الأوسكار• جائزة اوسكار أفضل فيلم
slumdog millionaire Milk ،frost/Nixon ،the curious case of benjamin button ،the reader
• أفضل ممثل
Richard Jenkins ،sean penn ،frank langella ،mickey rourke ،brad pitt
• افضل ممثل مساعد
Heath ledger ،josh brolin ،hoffman Philip ،Robert downey jr ،Michael Shannon
• أفضل ممثلة
Kate winslet ،meryl streep ،anne Hathaway ،anjelina jolie ،Melissa leo
• أفضل ممثلة مساعدة
Penelope cruz ،viola davis ،Marisa tomei ،taraji p.henson ،amy adames
• افضل مخرج
Danny boyle ،david fincher ،Stephen daldry ،gus van sant ،ron howard
• أفضل فيلم رسوم متحركة
Wall-e ،kung fu panda ،bolt
إعداد : نجاح كرم
[email protected]