صغار المساهمين سيحضرون ويستعيدون دورهم المغيّب

الجمعيات العمومية للشركات ستكون حاشدة ونقاشاتها أكثر سخونة بسبب الأزمة

1 يناير 1970 05:09 ص
الكويت - كونا - «دور صغار المساهمين مغيب في الجمعيات العمومية» عبارة اطلقها كثيرون في الاونة الاخيرة للدلالة على غياب الدور الفاعل لصغار المساهمين في توجيه شركاتهم حيث تمر الغالبية العظمى من الجمعيات العمومية من دون مناقشة حقيقية لميزانيتها او اوضاعها.
وتشير التوقعات الى انه في ظل الازمة الحالية فإن الامر سيكون مختلفا تماما، حيث يتوقع ان تشهد الجمعيات العمومية العام الحالي، حضورا مكثفا من قبل المساهمين لا سيما الصغار منهم الى جانب المناقشات التى ستكون اكثر حدة من الاعوام الماضية.
والمعروف انه في الكثير من الشركات، فان صغار المساهمين وان كانوا يمثلون النسبة الاكبر في رأس المال، الا ان تفككهم وصغر حجم ملكياتهم للاسهم لا يمكنهم من ممارسة الدور المطلوب على الرغم من ان القانون يتيح لأي مساهم وان كان يحمل سهما واحدا ابداء الرأي. ويمكن ارجاع ذلك الى مجموعة من الاسباب المالية والنفسية والفنية والادارية في وقت واحد، فمن ناحية يعتقد الكثير من صغار المساهمين ان لا دور لهم وان الخبرات المتاحة لهم لا تمكنهم من مناقشة مجلس الادارة الاكثر خبرة بمثل هذه الامور، وهو ما يشكل حاجزا نفسيا بينهم وبين ممارسة حقهم في مساءلة المجلس.
اما السبب المالي فيتعلق بالمؤشر الذي بات اي مساهم يركز عليه هو الربحية دون الاهتمام بالدخول فى التفاصيل، في ما يتعلق الجانب الفني بعدم قدرة الكثير من المساهمين على قراءة الميزانية والتى غالبا ما تضم مصطلحات وارقاماً تحتاج الى خبراء لفك طلاسمها.
ويطرح الجانب الاداري نفسه ايضا حيث يشتكي غالبية المساهمين اما من عدم تسلمهم التقرير المالي قبل الجمعية العمومية بوقت كاف او عدم تسلمهم له نهائيا. ويرى البعض ضرورة استعادة الدور المغيب لصغار المساهمين لاسيما في ظل الازمة المالية والاقتصادية الحالية ومنهم محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح الذي وصف في مؤتمر صحافي عقده اخيرا دور المساهمين في الجمعيات العمومية بالدور المغيب.
ويرى البعض ان الدور المهم للجمعيات العمومية الذي نص عليه نظام الشركات مغيب بسبب ضعف اقبال المساهمين على حضور اجتماعاتها الدورية او الاستثنائية بسبب عدم معرفة بعض المساهمين لحقوقهم في الجمعية العمومية أو لان البعض الآخر يرى ان الجمعيات العمومية ما هي الا اقرار واقع. وتزايدت المطالب في الفترة الاخيرة بأن يكون لهم دور فاعل في الجمعيات العمومية للشركات وان يستخدموا كامل حقوقهم التي كفلها لهم القانون في مناقشة أعضاء مجلس ادارات الشركات في جداول الاعمال المقدمة اليهم دون خوف وهذا حق اصيل لهم بحكم القانون، كما طالبوا بزيادة توعية المساهمين لمعرفة حقوقهم والمساهمة الفعالة في تحقيق مصالحهم ومصالح الشركة معا. ويتوقع ان تختلف الجمعيات العمومية للشركات الكويتية في العام الحالي عن بقية الجمعيات السابقة في ظل الازمة التي تعصف بالشركات خصوصاً الاستثمارية منها والتي تعاني الكثير من المشاكل التى تتعلق بمديونيتها المحلية والاجنبية.
كما يتوقع أن تشهد تلك الجمعيات نقاشات ساخنة حول توزيعات الأرباح في ظل رغبة المساهمين في الحصول على عائد مجزٍ عن استثماراتهم يعوضون بها بعضا من خسائرهم التي لحقت بهم، وهي الرغبة التي تواجه حرصا من الشركات على الاحتفاظ بالسيولة لتمويل التوسع المستمر في مشروعاتها من أجل تحقيق نمو أفضل في الفترة المقبلة يجني المساهمون ثماره في المحصلة من خلال التحسن في قيمة الأسهم.
وتقف مجالس الادارة أمام ضرورة الموازنة بين احتياجات التوسع من جهة والمحافظة على مستوى مناسب من التوزيعات يرضي المساهمين من جهة أخرى الأمر الذي قد يفرض التعويض جزئيا عن التوزيعات النقدية من خلال تخصيص نسب محدودة من التوزيعات كأسهم منحة وهو الحل الوسط الذي يوفق عمليا بين مصالح الشركات ورغبات المستثمرين وان كان يضع عبئا جديدا على مجالس الادارة للمحافظة على مستويات العائد الى رأس المال الذي سيرتفع مجددا عبر توزيعات أسهم المنحة.
ويمكن تحديد مجموعة من التساؤلات المهمة التي ستثار في غالبية الجمعيات العمومية حيث ستتركز النقاشات حول مدى تأثر الشركة بالازمة ومديونية الشركة والكيفية التى يمكن بها علاج المشكلات المرتبطة ووسائل التمويل المقترحة سواء كانت ذاتية او خارجية الى جانب توقعات ارباح الربع الاول الذي ستكون ملامحه قد اكتملت مع انعقاد الجمعيات الشهر المقبل.
وسيطرح المساهمون اسئلة اخرى تتعلق بمدى امكانية خروج الشركة من السوق لاسباب الافلاس او التصفية وعما اذا كان بديل الدمج او الاستحواذ مطروحا على اجندة مجلس الادارة كوسيلة للخروج من الازمة. وبصفة عامة فان التوقعات تشير الى عموميات شركات الاستثمار المحلية ستكون الاكثر سخونة الى جانب عموميات البنوك، فيما تقل حدتها في الشركات ذات الانشطة التشغيلية كالخدمات في حين يتوقع ان تكون عموميات القطاع العقاري ساخنة الى حد ما.
والمعروف ان اختصاصات الجمعية العمومية تتضمن النظر في جميع المسائل المتعلقة بالشركة ومنها سماع تقرير مجلس الادارة عن نشاط الشركة وعن مركزها المالي خلال السنة وتقرير مراجع الحسابات والتصديق عليهما ومناقشة ميزانية الشركة وحساب الارباح والخسائر والتصديق عليهما وانتخاب اعضاء مجلس الادارة عند الاقتضاء . كما تتضمن اختصاصاتها تعيين مراجعي الحسابات وتحديد اتعابهم ما لم تكن معينة في نظام الشركة والنظر في مقترحات مجلس الادارة بشأن توزيع الارباح وابراء ذمة اعضاء مجلس الادارة ومراجع الحسابات من المسؤولية.
ويضم سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) 208 شركات موزعة على القطاعات المختلفة حيث يتوقع ان تنعقد غالبية جمعياتها العمومية بدءا من الشهر المقبل في حين سيعقد بنك الكويت الوطنى جمعيته العمومية بعد اسبوعين ليدشن بذلك بداية انعقاد الجمعيات العمومية.