علي غلوم محمد / الحرية... مسؤولية

1 يناير 1970 06:45 ص
الحرية في النطاق العام مسؤولية، وبقدر ما تتسع حدود الحرية أمام الإنسان الحر تتسع مسؤوليته وتعظم خطورتها، هذه الحرية التي تتباكون عليها طمعاً، وجشعاً، واسترسالاً في الانحدار هل استخدمتموها في غير تشويه الحقائق، وتخريب الوطن، وخدمة التجار لقاء ثمن يدفعه السيد للعبد، والمالك للأجير، والسلطان لمملوكه؟
هذه الحرية التي عهدتموها وحولتموها إلى شطارة، وتجارة، ووجاهة، وفوضى، وانفلات من كل إنسانية وكل مسؤولية وكل شرف، هذه الحرية التي أعطيتموها فنزلت في غير مكانها، وإلى غير مستحقيها، هل كنتم في مستواها؟
الحرية يا هذا كاستقلال مسؤولة يجب ألا يخطئ بها إلا من يستأهلها، وإلا كانت وبالاً على الوطن والمواطنين. ينبغي علينا أن نتحمل هذه المسؤولية تجاه المزيد من الحريات، واستغلال تلك الحريات لمزيد من التقدم، والالتفات حول الديموقراطية وألا تشعر بالاحباط تجاه تصرفات بعض أعضاء مجلس الأمة، وأيضاً تجاه الحكومة وبعض وزرائها ما يؤدي ذلك إلى الدعوة لحل مجلس الأمة، وتعليق الدستور، بل من الواجب علينا المحافظة على هذه المؤسسة التي لولاها لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه الآن. لنستثمر هذه الهوامش من الحريات في بناء حرية الفكر، والتعبير، والنقد، وتقوية أواصر المحبة في الوحدة الوطنية لا في استغلال الحرية الإعلامية في التفرقة وشق الصف بين المواطنين.
ومهما يكن الأمر فلا بديل عن الديموقراطية، فبها تزيد الحريات، ويتطور المجتمع، ويزدهر، ولتدافع عن مجلس الأمة هذه المؤسسة الدستورية، فلنأت بأناس يحافظون على هذه المؤسسة، ولتخرس تلك الألسن التي تنادي بتعليق الدستور، فما أحلى الكويت بديموقراطيتها وبأعيادها الجميلة، ومن الواجب علينا أن نحتفل في هذه الأيام العزيزة على قلوبنا، فذكرى الوطن والشهداء والتحرير لا تنسى أبداً.


علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]