تحقيق / «الزراعة» ألغت دعم الأعلاف وتركت البرسيم في أيدي «المحتكرين» وتوقع ارتفاع أسعار اللحوم والجبن والألبان

مربو الماشية والأغنام: ارحمونا

1 يناير 1970 04:23 ص
| كتب فهد المياح وعمر العلاس |
وكأن الأزمة المالية بكل تداعياتها ليست كافية، لتضيف الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عبئا جديدا على مربي الماشية، تمثل في رفع الدعم المخصص للاعلاف، وهو الأمر الذي ينبئ بكوارث اجتماعية واقتصادية ستتمثل في احجام بعض صغار المربين الاستمرار في عملهم، وارتفاع اسعار اللحوم وكل المنتجات المرتبطة بها مثل الالبان والاجبان.
المربون استغربوا من القرار، وتساءلوا عن سر تكراره كل آخر شهرين في الميزانية، واوضحوا ان تكلفة غذاء الماشية في الكويت تصل إلى 5 اضعاف تكلفتها في بعض الدول المجاورة، كما استغربوا من عدم توزيع الجواخير المخصصة لهم منذ 3 سنوات، وتركهم عرضة لمضايقات البلدية والنفط والمنشآت.
ودعا المربون الذين استطلعت «الراي» رأيهم إلى ضرورة انشاء مركز لبيع الاعلاف في منطقتي كبد والوفرة، وشددوا على اهمية عدم احتكار «البرسيم» من قبل مجموعة من الاشخاص، داعين إلى فتح باب الاستيراد لتخفيض الاسعار، ولفتوا إلى وجود حالات غش كثيرة تتعلق بأوزان أكياس الاعلاف من قبل البائعين، وحذروا من ان تدفع تلك الازمة بعض المربين إلى الهجرة خارج الديرة، ودعوا إلى صرف الدعم بشكل مباشر الى المربين، ووضع آلية لاستيراد اعلاف تكفي احتياجات السوق.
ولفتوا إلى اهمية توفير كافة التطعيمات الخاصة بالمواشي والاغنام، واكدوا وجود نقص في تطعيم «أبو هجير» واختفاء تطعيم «بورمح» ودعوا الى فتح المستوصف البشري في كبد طوال ايام الاسبوع لخدمة المربين بدلا من الاكتفاء بفتحه يومي الخميس والجمعة من كل اسبوع، داعين كافة الجهات المسؤولة سرعة التحرك لانقاذهم خصوصا ان معظم المربين من اصحاب الدخل المحدود. وهنا التفاصيل.

في البداية انتقد سعود الهاملي الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لرفعها الدعم عن الاعلاف، واضعا علامة تعجب حول ما قامت به الهيئة في نهاية كل ميزانية، مبينا ان ميزانية دعم الاعلاف كانت 7 ملايين دينار ورُفع الدعم في آخر شهرين من الميزانية وكذلك الحال عندما اصبحت 12 مليونا رفع الدعم ايضا في آخر شهرين، ولم يختلف الامر، كذلك عندما بلغت الميزانية المخصصة للدعم 32 مليونا وهي الميزانية الحالية، رفُع الدعم ايضا في اخر شهرين.
واضاف الهاملي «العامل المشترك في جميع الميزانيات المخصصة لدعم الاعلاف هو رفعها في آخر شهرين، متسائلا عن سبب هذا السر».
وقال الهاملي: ان تكلفة كيس العلف من المصدر 7 دنانير والدعم المخصص له من قبل «الزراعة» 5 دنانير، اذا المفروض ان يصل سعر الكيس الى المستهلك بدينارين، موضحا ان سعر الكيس انخفض من المصدر ليصل إلى 6 دنانير متسائلا لماذا يرفع الدعم عن الاعلاف؟
وتحدث الهاملي عن ارتفاع تكلفة تربية الماشية في الكويت عنها في السعودية، موضحا ان تكلفة تغذية 70 رأسا من الماشية تصل في الشهر الواحد إلى 240 دينارا في حين تتكلف تغذية نفس العدد في السعودية 45 دينارا، ومن ثم يجب مساعدة مربي الماشية، بدلا من رفع دعم الاعلاف عنهم.
وعن المشاكل الاخرى التي يعاني منها المربون اوضح الهاملي «ان هناك نقصا في التطعيمات المخصصة للحيوانات من الامراض، فعلى سبيل المثال هناك نقص شديد في التطعيم السنوي «ابو هجير» كما ان هناك اختفاء لتطعيم «بورمح» او ما يسمى بـ«مايكرو بلازما»، مبينا انه لا يوجد في الكويت إلا ثلاثة تطعيمات هي «الدموي، المعوي، الجدري» .
واوضح «ان الادوية البيطرية غير المتوافرة هي أدوية رئيسية يحتاج اليها المربون مطالبا بضرورة توفير تلك الأدوية».
توزيع الجواخير
واستهل خالد الديحاني حديثه مطالبا الزراعة بتوزيع الجواخير المتوقفة منذ 3 سنوات، موضحا ان هناك 500 تخصيص صادرة من الهيئة لبعض المربين إلا ان الجواخير لم تُسلم لهم، متسائلا «أين نذهب؟ وكل يوم هناك مضايقات لنا من قبل البلدية والنفط والمنشآت، وبدلا من ان تساعدنا الهيئة في المحافظة على حلالنا نجدها تستكثر علينا ما قامت بتخصيصه لنا.
واوضح الديحاني ان «هناك جواخير مخصصة لبعض الاشخاص لكنها مهجورة، في حين ان من هو في حاجة حقيقية اليها لم يتسلمها»، مطالبا «بتحري الدقة في ذلك». ودعا إلى انشاء مركز لبيع الاعلاف في منطقة كبد، بدلا من تكبد معاناة الذهاب إلى المطاحن وتسلم الاعلاف، وتكلف اسعار النقل، كما دعا إلى فتح ابواب المستوصف البشري طوال أيام الاسبوع بدلا من اقتصار الامر على يومي الخميس والجمعة فقط.
وطالب الديحاني بضرورة اعادة النظر في دعم الاعلاف، موضحا ان 70 في المئة من المربين يضعون اعلافهم في البر، لانهم لا يملكون مكانا لتخزينها.
احتكار البرسيم
وطالب داود ابوحميد عدم احتكار البرسيم على اشخاص معينين، موضحا ان هناك تعمداً في رفع اسعار البرسيم من قبل بعض المتنفذين مناشدا المعنيين بفتح باب الاستيراد له من الخارج.
واوضح ان «نبات البرسيم مادة غذائية اساسية للحيوان متسائلا «اذا كان سعر البرسيم غاليا وتزيد تكلفته بكثير عن المستورد، فلماذا لا يتم السماح لنا باستيراده من الخارج».
وقال ربطة أو حزمة البرسيم كانت من قبل بـ 1.5 دينار والآن وصل سعرها إلى 5 دنانير في ما فوق.
ودعا ابوحميد إلى إنشاء اتحاد خاص لمربي الماعز فقط، وفتح باب استيراد وتصدير الماعز من والى دول مجلس التعاون الخليجي، كما طالبت بتسليم الجواخير المصرح بها لاصحابها.
قرار جائر
ورأى أحمد الباتل ان قرار رفع الدعم عن الاعلاف قرار جائر، مشيرا إلى النقص الحاد في بعض التحصينات الضرورية، مطالبا بمعرفة مدى صحة ان 50 في المئة من إنتاج الكويت من البرسيم يباع لاحدى الدول الخليجية، والتي لديها عقد مع احدى الشركات الكبرى.
واضاف الباتل «كل يوم تضيق علينا مساحات الرعي وكل يوم نتعرض لمضايقات سواء من البلدية أو الداخلية أو المنشآت، فنريد ان نعرف إلى أي مكان نذهب نحن وحلالنا.
ولفت جمعان بوسمري إلى وجود حالات غش كثيرة في ما يتعلق باوزان أكياس الاعلاف من قبل البائعين، حيث نجد في كثير من الاحيان وزن الكيس 40 كيلوغراما، بدلا من 50 كيلوغراما.
ودعا إلى ضرورة اعادة الدعم إلى الاعلاف على وجه السرعة، لأن المربين لا يستطيعون مواجهة تكاليف التربية بمفردهم، مطالبا بفتح باب استيراد البرسيم من الخارج نظرا لارتفاعه بشكل كبير هنا.
توزيع القسائم
ومن جهته، دعا عدنان الدهيمي إلى توزيع قسائم التربية بكل من منطقة كبد والوفرة لمن استوفى الشروط ولديهم ملفات بالهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، واضاف ان ايقاف توزيع القسائم يؤدي إلى عزوف عدد كبير من المربين الذين ينتظرون منذ فترة توزيع القسائم، وأكد ان توزيعها يساعد على الاستمرارية في خفض تكاليف تربية الاغنام وإنهاء المعاناة التي يواجهونها في البر، سواء في الاماكن المخصصة للرعي، كما تساعدهم على الاستراحة من مطاردات من قبل املاك الدولة والبلدية.
واستنكر يوسف المطيري قرار رفع الدعم مناشداً «الزراعة» التدخل لوضع حد لهذا التلاعب في الأسعار، مما يتسبب في التلاعب بأرزاق المربين.
وقال ان قرار وقف دعم الأعلاف وارتفاع الأسعار سيؤدي إلى خسائر فادحة للمربين بالإضافة إلى حدوث هجرة للثروة الحيوانية وأصحابها إلى الدول المجاورة لكي لا يتضرروا مادياً، ويجدوا الأسعار المناسبة للماشية، وبعد ذلك يوفرون الكثير لهم من حلال ومال.
وطالب محمد المطيري المسؤولين في الحكومة وأعضاء مجلس الأمة التدخل لحل المشاكل والعقبات التي يواجهها المربون، بتثبيت سعر الشعير والأعلاف المدعومة من قبل الدولة كما كان عليه في السابق.
وأضاف: ارتفاع الأسعار أثر على ميزانية رواتبنا، كنا في السابق ننفق 100 دينار للعلف، والآن ندفع 200 دينار وأكثر لتغذية مجموعة من الأغنام لغرض الاستهلاك الشخصي.
وطالب المطيري الحكومة الوقوف إلى جانب أصحاب الحلال الذين يعانون الأمرين في هذه المسألة، مطالباً بخطة مستقبلية لدعم الأعلاف لإمكانية تأثير ذلك على أسعار المواد الغذائية المرتبطة بها مثل الحليب واللبن واللحم.
وتمنى من «الزراعة» اصدار قرارات لصالح المربين وألا تقلل من شأن أصحاب الحلال باتخاذ قرارات عشوائية.
مخزون الأعلاف
من جهته، تساءل مطلق الجبيري عن مخزون الشركة من الأعلاف الواجب توافرها في المخازن لمدة 5 أشهر على الأقل، والكميات التي ستدخل البلاد هذه الفترة بالأسعار القديمة. وأضاف الجبيري ان ارتفاع اسعار الأعلاف بهذا الشكل يسبب أزمة مالية للمربين جراء العقود الموقعة مع الشركات والوزارات بأسعار قديمة، مضيفاً ان وضع المربين حرج وهم في حاجة إلى حل هذه المشكلة التي ستكبدهم خسائر كثيرة. ورأى ان حل هذه المشكلة يأتي من خلال عدة محاور أولها وضع برنامج وآلية عمل زمني محدد لاستيراد الأعلاف بما يكفي حاجة السوق، وان تُثبت الأسعار، وصرف الدعم عن هذه الأعلاف بشكل مباشر للمربين.
وناشد هزاع العفاسي المسؤولين في «الزراعة» سرعة صرف الدعم لمواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار، حيث ان أغلب المربين من أصحاب الدخل المحدود، وأصحاب معاشات تكفيهم بالكاد حتى آخر الشهر، مضيفا ان عدم صرف الدعم يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل كبير.
وأوضح ان ارتفاع أسعار الاعلاف سيؤدي الى كارثة خطرة، تتمثل في غلاء الاسعار سواء في الأغنام والماشية ومنتجاتها مثل الحليب والجبنة واللبنة.
وذكر العفاسي ان هناك عدة مشاكل تواجه المربين في اماكن رعيهم وتربيتهم للاغنام وهي الاهمال من قبل البلدية بعدم ازالة النفايات والمخلفات بصورة سريعة من منطقة الرعي يؤثر سلبا أولا على المربي وكذلك على الأغنام، وذلك بسبب الامراض التي تأتي من هذه المخلفات والنفايات.
غير صائب
وانتقد علي المطيري قرار «الزراعة» واصفا اياه بالقرار غير الصائب وذلك بعد ارتفاع سعر كيس الشعير الى ثلاثة دنانير بعدما كان لا يتجاوز سعره الدينار ونصف الدينار، مشيرا الى ان البلد سيواجه مشكلة أخرى وازمة كبيرة، ومن الصعب على الحكومة تجاوزها بسهولة. وشدد على ضرورة عودة الدعم لتشجيع وحث المربين على ممارسة نشاطهم وتربيتهم إلى هذه الثروة والتي يعتبرها بعضهم مصدر رزقهم الوحيد.
وأكد المطيري ان قرار وقف دعم الأعلاف أشد القرارات الظالمة، موضحا ان هذا الموضوع ما هو الا انتقام من المربين الذين يرعون حلالهم. واضاف ان الاسعار في كل بلدان العالم انخفضت واصبح الدعم لهذه الاعلاف بشكل جيد، ومنها بعض الدول المجاورة التي رأت ان الاعلاف شيء اساسي ورئيسي يستطيع المواطن من خلاله ان يوفر لحلاله جميع الاعلاف «من شعير وبرسيم وشوار...إلخ».
وقال هزاع العفاسي «ان ارتفاع الاسعار لم يترك شيئا الا وطاله حتى الاعلاف التي قفزت اسعارها الى مستويات كبيرة وغير واقعية، مؤكدا ان المربين تكبدوا خسائر كبيرة نتيجة هذه الارتفاعات، خصوصا اننا لا نربي المواشي لغرض المتاجرة وانما للاستهلاك الشخصي.
خسائر كبيرة
ومن جانبه، قال سعد العلي ان ارتفاع اسعار الاعلاف يكبد المربين خسائر كبيرة جدا، ولا تُعوض بسهولة، وقال: في الدول المجاورة يتكلف علف 300 رأس غنم 100 دينار شهريا، اما بالكويت بعد زيادة الاسعار يكلفنا ما يقارب الـ 300 دينار، واصفا ذلك بـ«الجريمة في حق المربين».
وطالب العلي المسؤولين في «الزراعة» بألا يقفوا مكتوفي الايدي امام هذه الارتفاعات، متمنيا ان يبذلوا كافة الجهد للوصول الى أسعار مناسبة.