سعود عبدالعزيز العصفور / حكومة التردد وعدم المبادرة!

1 يناير 1970 09:48 ص

الجلسة الأولى لمناقشة قانون شراء المديونيات دلت ضمن الكثير من دلالاتها على أن حكومتنا هي «حكومة خاملة» لا تعرف للمبادرة طريقاً ولا أسلوباً، فمع جميع القوانين المقترحة من الأعضاء، وذلك النقاش كله الذي دار لأشهر عدة قبل الجلسة، ورغم أساليب وطرق الرفض كلها التي اتبعتها الحكومة لم تطرح بديلاً واحداً تواجه فيه مقترحات النواب! الأنباء التي ترددت بعد الجلسة الأولى عن اجتماع صاحب السمو أمير البلاد بمجلس الوزراء والحديث الذي تردد عن نية الحكومة التقدم بمقترح إنشاء صندوق للمعسرين من المواطنين بقيمة 300 مليون دينار بتوجيهات سامية من الأمير، يؤكد هذا التردد وعدم المبادرة الذي طبع الأداء الحكومي في هذه القضية وغيرها من القضايا! هل كانت الحكومة تحتاج إلى اجتماع أميري وتوجيهات سامية لتتحرك في اتجاه اقتراح بدائل تحل هذه القضية؟ أم أنها لاتزال تصر على رأيها ورأي وزير «التدوير» السابق بدر الحميضي من أنه لا توجد في البلد «أزمة قروض»، لذلك ليس هناك داع لأي بدائل و«الهون أبرك ما يكون»؟ غياب الجدية في التعامل مع القضية منذ بدايتها من قبل الحكومة هو ما أدخل البلد في هذه الدوامة، ولن يخرجها منها إلا مبادرة حكومية جادة أو قوة دفع نيابية تجبر الحكومة على إعادة حساب خياراتها في هذه القضية.

***

حدث ما كنا نخشى حدوثه في جلسة يوم الثلاثاء الماضي وتم إخراج الجمهور لإخلاله بالنظام من قاعة عبدالله السالم بأمر من رئيس المجلس، وتكرر المشهد الذي رأيناه في جلسة القروض الأولى للأسف! قضية القروض والمديونيات وبقاؤها أو إسقاطها ليست، ولا يجب أن تكون، نهاية العالم بالنسبة إلينا كشعب، ولكن الإضرار بحقنا الديموقراطي والاستهانة به في هذا الشكل هو ما يجب أن نتجنبه بالأشكال الممكنة كلها! فالقرض قد يسدد في أي وقت وتحت أي ظروف متاحة، ولكن الحرية والمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد وتاريخنا الديموقراطي الذي أنشئت على أساسه هذه البلاد لن يكون تعويضه بسيطاً وسهلاً ومن دون تكلفة قاسية وعسيرة على هذا البلد متى ما حجمت هذه الحقوق الشعبية تحت أعذار الإساءة إلى العملية الديموقراطية. وتاريخنا يشهد بالثمن الذي دفعته الكويت من سيادتها واستقلالها وأبنائها وبناتها وأموالها ومصادر ثروتها كنتيجة مباشرة وغير مباشرة لغياب الحياة البرلمانية. فاتقوا الله في الكويت وشعبها.

***

النائب الدكتور فيصل المسلم وعد بتقديم طلب تشكيل لجنة للتحقيق في ظروف إنشاء «شركة أمانة للتخزين» وإلغائها فأوفى بوعده، وهكذا هم الصادقون مع أنفسهم ومع الآخرين دائماً. مسيرة الدكتور فيصل لغاية الآن مسيرة نيابية ذات تصاعد إيجابي، أتمنى من كل قلبي أن تستمر في نسقها التصاعدي وألا ترتد مثلما ارتدت بصورة عكسية مسيرات البعض من نواب الأمة الذين دخلوا المجلس بزخم ودعم شعبيين وخرجوا، أو سيخرجون قريباً، منه على غير ذلك.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]