علي محمد الفيروز / حرب غزة لم تهدأ بعد

1 يناير 1970 06:46 ص
أشارت التقديرات الأولية أن الخسائر والأضرار التي طالت البنى التحتية لقطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي قد بلغت 3 مليارات دولار تقريباً نتيجة للدمار والحطام الذي تركته القوات الإسرائيلية، من ضمنها دمار أربعة آلاف مبنى سكني، و48 مبنى ومكتباً حكومياً، و30 قصراً للشرطة، و20 مسجداً، إضافة إلى تدمير الكثير من المدارس والطرقات المختلفة، وجزء كبير من شبكة الكهرباء وضخ المياه، هذا وقد يكلف مشروع رفع الأنقاض قيمة 500 مليون دولار إضافية، كما ان هذه التقديرات تعتبر موقتة وقد لا تغطي حجم الخسائر والدمار الذي لحق بالبنى التحتية، ناهيك عن مصروفات الحاجات الإنسانية الأساسية كالغذاء والدواء وغيره، فحصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد خلف وراءه استشهاد نحو 1300 فلسطيني بينهم المئات من المدنيين، وإصابة أكثر من 5300 شخص مصابين بجروح خطيرة، وقد أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة أن 65 في المئة من القتلى من المدنيين، وأن 47 في المئة من الأطفال والرضع، وبذلك تكون تكلفة إعادة إعمار البنى التحتية لقطاع غزة نحو 476 مليون دولار تقريباً، لذا يواجه الاقتصاد الفلسطيني تدهوراً شديداً، وانهياراً ملحوظاً في معدلات الأداء من حيث التنمية والاعمار نتيجة للظروف الداخلية، والخارجية والحالية، والتي تتمثل في الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطيني، ومواصلة سياساتها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني، والحصار الجائر عليه، واستمرار إغلاق كل منافذ المعابر، ومصادرة غالبية الأراضي وبناء الجدار الفاصل بغير حق، والتحكم في مصادر المياه والكهرباء والبنزين، فضلا عن حالة الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية التي أدت إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وساعدت على شل الحياة المصرفية والأسواق التجارية، فكيف مع ذلك كله لا ترتفع درجة مستويات الفقر بين الفلسطينيين إلى مستويات قياسية عالية؟ وما يحدث لقطاع غزة والضفة خير مثال على ذلك!
لم تتردد دولة الكويت لحظة في مساعدة أشقائنا الفلسطينيين، فقد أعلنت الكويت التزامها الكامل بمساعدة قطاع غزة لإعادة إعمارها حيث تبرعت بمبلغ 34 مليون دولار لتغطية احتياجات «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة «الأونروا»، كما نشيد بالمبادرة الأميرية التي قضت بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة بقيمة ملياري دولار تشارك فيه الكويت بـ 500 مليون دولار، وهي بالتأكيد بادرة أميرية طيبة لتخفيف معاناة اخواننا الفلسطينيين مادياً ومعنوياً.
ان الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف كليا بل لا تزال قائمة على نار هادئة حتى هذه اللحظة، ولكن الحرب الداخلية بين حركتي «حماس»، و«فتح» لا تزال على نار حامية من جانب آخر، و«حماس» التي لا تزال تسيطر على قطاع غزة وتحكمها، وحركة «فتح» التي تقبض يدها على الضفة الغربية بدأتا تشعلان حربا كلامية فيما بينهما من جديد لتختلفا على كيفية إدارة المساعدات الخارجية والمشاريع، في وقت نجد فيه أن غزة بحاجة عاجلة إلى إغاثتها وإعادة إعمارها، فالسجال والاتهامات بين السلطة الوطنية الفلسطينية، وحركة «حماس» لم تتوقف، وكلا الطرفين له وجهة نظر ورأي مختلف عن الآخر من حيث الطرق والآليات المعتمدة لإعادة إعمار غزة، على الرغم من أهمية عامل الوقت لانقاذ أهالي غزة من حالة اليأس، والبؤس، والدمار المحيط بهم من كل جانب، فما بالك للحالات الإنسانية المزرية التي نشاهدها كل يوم، نعم فالخلاف بين الطرفين يجب ألا يستمر حول آلية الإعمار في ظل هذه الظروف المأسوية، فقد آن الأوان لأن يكون القرار مشتركاً وواحداً بين الحركتين من أجل مصلحة فلسطين، ومن أجل القضاء على الانقسام الداخلي الذي طال أمده، من المعيب أن يبدأ الاقتتال بين حركتي «فتح» و«حماس» بعد أيام قليلة من انتهاء القتال الإسرائيلي، فهو يمثل واجهة غير حضارية أمام مساعدات الدول العربية والإسلامية التي فزعت لإغاثة أهالي غزة، فضلا عن الجهود العربية التي تعمل من أجل المصالحة الفلسطينية الداخلية لتشكيل حكومة توافق وطني.
كما ان استمرار فصل قطاع غزة عن قطاع الضفة لا يخدم القضية الفلسطينية ولا يلبي مطالب الشعب الفلسطيني، بل يعطي فرصة ذهبية للعدو الصهيوني في أن يواصل ابتلاعه للأراضي الفلسطينية، خصوصاً أراضي الضفة الغربية التي ابتلع فيها جزء كبير من أراضيه وبالتالي ماذا يمكن أن يتم التفاوض عليه لاقامة دولة فلسطينية؟
فالعدو الصهيوني قد نجح في جذب أنظار العالم نحو كارثة غزة واشغالها عن قضية القدس واستيطان الضفة، والسؤال هنا: ماذا عمل مجلس الأمن، واللجنة الرباعية الدولية تجاه الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية؟ وأتساءل أيضاً عن ردة فعل قيادات العالم العربي والإسلامي تجاه المخططات الإسرائيلية التي تستهدف فيها الضفة والقدس الشريف، ألا تعتبر هذه الخطوات أخطر بكثير مما يجري على قطاع غزة؟
تقول المذيعة الإسرائيلية يونيت ليفي، التي بدت أكثر تعاطفاً مع الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خلال إحدى نشرات الأخبار في إحدى القنوات الإسرائيلية لليوم الثالث من الحرب، ان من الصعب اقناع العالم بأن الحرب عادلة، عندما يموت لدينا شخص واحد، بينما يموت من الفلسطينيين أكثر من 350 شخصاً! وفي نهاية نشرة لاحقة بكت من شدة الكارثة، ترى ماذا ستقول المذيعة ليفي لو أن القناة الإسرائيلية جعلتها تتحدث بعد القتال الذي دام 22 يوماً في قطاع غزة؟
وماذا ستكون الحال لو أن لدينا في العالم العربي والإسلامي مذيعة مثل ليفي لديها الشعور والإحساس نفسه؟ ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز
كاتب كويتي
[email protected]