محمد العوضي / خواطر قلم / غزة... واغتصاب أربع كويتيات!!
1 يناير 1970
06:45 ص
بعض الشبهات والاشاعات والأضاليل رغم صخبها وضجيجها هي من الهشاشة والضعف ما يجعلها كالجمرة المتوهجة التي يكفيها كوبا من الماء ليخمدها إلى الأبد، ومن ذلك الأكذوبة التي تحاول ان توهم الناس بأن الفلسطينيين المقيمين في الكويت لم يكونوا أوفياء للبلد الذي استضافتهم وتعاونوا مع الغزاة البعثيين الذين دخلوا الكويت ظالمين 1990م.
وكي نكون صادقين لا بد ان نمهد ببعض المبادئ كي نخرج من التلبيس والتدليس وحكم العواطف.
أولاً: نعم، هناك فلسطينيون وقفوا مع الغزاة البعثيين ولكن السؤال بل الاسئلة التي ينبغي ان تتبع هذا السؤال لتكتمل الصورة ونقترب من استيعاب الحق ولا نقع في التعميم الظالم، نقول هل كل الفلسطينيين وقفوا مع نظام وجحافل الغزاة؟ ثم هل كانت (حماس) في السلطة الفلسطينية أم منظمة التحرير وعرفات هم السلطة، وعرفات وحده الذي كان يقود مسيرة دول الضد كما اثبتت بذلك الدراسات والكتابات والواقع المشاهد (انظر كتاب العدوان العراقي على دولة الكويت بين الممارسات والادعاءات) للدكتورة ميمونة الصباح ص 167 ص 209 - 212 وكذلك كتاب (صيف الغدر) للأديب أحمد السقاف ص 62 وما بعدها.
أليس من العجيب ان يدعو البعض بعدم التعاطف ونصرة غزة المظلومة في الوقت الذي نرحب بسلطة عباس التي هي امتداد لنظام عرفات ومنظمة التحرير التي كانت ضد الكويت في الغزو وضد حماس اليوم!!!
ثانياً: اذا كان البعض متحمسا - رغم ندرتهم - بشكل مجنون لابراز دور منظمة التحرير الرسمية ضد عرفات وعامة الفلسطينيين في تعميم يجمع بين السذاجة والحقد ويجعل من هذه المنظمة الماكرة ومجموعة أبو العباس التي دخلت مع الجيش البعثي في غزو الكويت فلماذا السكوت واغفال الشرفاء - وما أكثرهم - من ابناء الجالية الفلسطينية التي وقفت مع أهل الكويت في دحر الغزاة وساهمت حتى بأرواحها من أجل ذلك.
قد يكون الكلام فيه مبالغة عند الجيل الجديد لكن ارجوكم اصبروا لأدلل على ذلك بالاسماء والوثائق وشهادات أهل الكويت شعبية ورسمية بما في ذلك ما وقع على كثير من الفلسطينيين الذين عذبهم واعتقلهم وقتلهم واغتصب نساءهم نظام البعث العراقي!!
يذكر الدكتور علي محمد الدمخي في كتابه الوثائقي (كويتي تحت الاحتلال) صفحة 68 شهادة طويلة لمدير مستشفى مبارك الكبير ومدير منطقة حولي الصحية أيام الاحتلال الدكتور يوسف أحمد النصف، الوكيل المساعد عن حالات هتك العرض التي استقبلها مستشفى مبارك خلال الأزمة يقول النصف: «لقد استقبلنا ست حالات منها حالة لفلسطينية في العشرينات من عمرها وحالة اخرى لممرضة فلسطينية كذلك وأربع حالات لكويتيات وقد كانت حالتهن سيئة للغاية نتيجة الاعتداء الوحشي عليهن من الجنود العراقيين!!».
عندما قرأت هذا النص هاتفت الدكتور يوسف النصف وذكرته بالأيام المريرة فقال لي: لولا كادر الممرضين والممرضات الفلسطينيين وغيرهم من الأطباء العاملين والمتعاونين لتعطل العمل في المستشفى وقد اغاظ هذا التلاحم القيادة البعثية فجاءني أمر بخطاب رسمي من بغداد بطلب جميع اسماء الأطباء الفلسطينيين لتشتيتهم على بقية المحافظات العراقية الأخرى!!!
وقال كلاماً مهماً جداً حول حقائق غائبة وعندما ذكرت هذا الكلام في الدقائق الأخيرة من محاضرتي (غزة بين التضليل والتحليل) في كلية الطب. علق بالميكرفون بعدي دكتور فلسطيني عمل مع الدكتور النصف بشهادة يدلي بها للمرة الأولى ثم قامت دكتورة كويتية وقالت انا مدينة بحياتي من الغزو للفلسطينيين الذين انقذوني من كمين الجيش العراقي. انتظروا التفاصيل في المقال المقبل.
محمد العوضي