أغنياء روسيا يشترون صحفا أوروبية لخدمة الكرملين ... سياسيا
1 يناير 1970
04:16 ص
موسكو - ا ف ب - يرى محللون ان قيام اثنين من كبار الاثرياء الروس بشراء صحيفتين اوروبيتين تواجهان صعوبات مالية هما صحيفة «فرانس سوار» الفرنسية و «ايفنينغ ستاندرد» البريطانية، يشكل خدمة للكرملين في سعيه لتحسين صورة روسيا في العالم.
وأعطى القضاء الفرنسي الاسبوع الماضي الضوء الاخضر لشراء الكسندر بوغاتشيف ابن الثري سيرغي بوغاتشيف صحيفة «فرانس سوار»، وبعد ايام اعلن ملياردير روسي اخر هو الكسندر ليبديف المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كاي جي بي) شراء صحيفة «ايفنينغ ستاندرد».
وقال الكسندر كولماكوف مدير معهد التقويم الاستراتيجي ان «الاثرياء الروس يسعون لامتلاك نفوذ اكبر ويريدون كسب نقاط سياسية لدى الكرملين بشرائهم وسائل اعلام يمكن ان تحسن صورة روسيا في الغرب».
واقر ليبيديف الخميس في موسكو بان «صورة روسيا كارثية بالفعل» رغم اطلاق شبكة روسيا اليوم الاخبارية العالمية في نهاية 2005، واكتفى بالقول ردا على اسئلة وكالة «فرانس برس» «من الواضح اننا سنسعى انا وبوغاتشيف لعدم الحاق مزيد من الضرر بها».
وذكرت محللة مستقلة اخرى هي يوليا لاتينينا ان بوغاتشيف الذي غالبا ما تلقبه الصحافة بـ «مصرفي (فلاديمير) بوتين»، بنى حياته المهنية على «سلسلة من الخدمات» اسداها للدولة. واضافت انه «بشرائه فرانس سوار، فان بوغاتشيف يريد ان يسدي له خدمة اضافية».
أما بالنسبة الى الكسندر ليبيديف الذي يملك مع الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيوف 49 في المئة من صحيفة نوفايا غازيتا، فاوضحت لاتينينا ان سيطرته على «ايفنينغ ستاندرد» قد تكون «بمثابة ضمانة حيال احتمال تعرضه لهجمات من جانب الكرملين».
ولاتينينا تكتب زاوية في هذه الصحيفة الروسية التي تصدر مرتين في الاسبوع وتعتبر من الصحف النادرة التي تنتقد صراحة السلطات الروسية وهي كانت تضم بين صحافييها البارزين انا بوليتكوفسكايا التي عرفت بتحقيقاتها حول حربي الشيشان وقد اغتيلت العام 2006.
وتوفيت صحافية ثانية من نوفايا غازيتا تدعى اناستازيا بابوروفا الاثنين متأثرة بجروح اصيبت بها في اعتداء استهدف المحامي ستانسلاف ماركيلوف الذي قتل في قلب موسكو بعدما ندد علنا باطلاق سراح كولونيل روسي سابق قبل ان ينهي عقوبة صدرت بحقه العام 2003 لاتهامه بقتل شيشانية شابة خنقا قبل ثلاث سنوات.
وسبق لاثرياء اخرين من رجال اعمال غالبا ما جمعوا ثرواتهم في ظل عمليات الخصخصة الغامضة التي شهدتها روسيا في التسعينات من القرن الماضي، ان سعوا لنيل استحسان السلطة عبر صفقات تعتبر «وطنية»، ولا سيما بعد اعتقال ميخائيل خودوركوفسكي رئيس مجموعة يوكوس النفطية العملاقة العام 2003 وارساله بعد سنتين الى معسكر في سيبيريا.
ففي 2004 اشترى الثري الروسي فيكتور فيكسلبرغ العامل في مجال النفط والالمنيوم تحف بيض عيد الفصح الشهيرة المرصعة بالمجوهرات من صنع الصائغ الروسي الشهير كارل فابرجيه التي تعود الى الحقبة الامبراطورية الروسية، واعادها الى البلاد.
وبعد ثلاث سنوات، اعاد عليشير عثمانوف الذي حقق ثروته في التعدين الى روسيا مجموعة لوحات عازف التشيلو الروسي الشهير متيسلاف روستروبوفيتش وافضل رسوم متحركة صنعت في الاتحاد السوفياتي وكانت موجودة في الولايات المتحدة.
غير ان المحلل ستانيسلاف بلكوفسكي المطلع عموما على ما يدور في عالم الاعمال، يرى ان شراء وسائل اعلام غربية يهدف ايضا الى «تشريع رساميل الاثرياء غير الشرعية في الغرب».
وقال «بعد شراء املاك عقارية ونواد رياضية في اوروبا، ينطلق رجال الاعمال هؤلاء في وسائل الاعلام على امل ان يتجنبوا بهذه الطريقة اي اسئلة بشأن مصدر المليارات التي يملكونها وان يجدوا مكانة مشرفة لهم في صفوف النخب الغربية».