تثار بين الحين والآخر، موجات من النقاش العام حول مسؤولية الدولة عن التعويض عن أعمال الموظفين غير المشروعة، والتي تأخذ صوراً وأشكالاً عدة، منها ما يلامس مشاكل الناس المتولدة من تصرفاتهم القانونية، ومنها ما يكون فيه الأفراد على خط المواجهة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسبب بها الموظفون العامون نتيجة تصرفاتهم الشخصية بمناسبة وظيفتهم، ومنها ما يتولد نتيجة الكوارث والمحن العامة، والتي يكون الخطأ فيها معدوماً من جهة الإدارة، ولكن الضرر غالباً ما يكون جسيماً.
«الراي» استطلعت آراء المختصين في مسؤولية الدولة عن التعويض عن الفعل الضار وعن الكوارث والمحن العامة، فقال استاذ القانون المدني في جامعة الكويت الدكتور مشعل جوهر حيات إن الأصل في مسؤولية الدولة عن فعل الغير، مثل اقرانها من المسؤوليات مثل مسؤولية متولي الرقابة كالأب ومعلم الحرفة أو المعلم في المدرسة، وكذلك مسؤولية شاغل المكان، لأنه في الحقيقة لا يُعلم ما يسقط او يلغي تلك المسؤولية فتقوم المسؤولية على صاحب المكان أو مستأجره، وحتى إن كان مغتصباً له حتى تتولد المسؤولية في مواجهة المضرور.
أما عن شكل مسؤولية الدولة، فرأى حيات أن شكل هذه المسؤولية تتخذ شكل مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع فالأصل أن الدولة لا تخطئ إلا بواسطة العاملين، وقد تشعبت الآراء بهذا الخصوص في السابق منهم من قال إنه لا يجوز أن تكون الدولة مسؤولة، لأن الدولة كالملك والملك لا يبتغي إلا الخير، حتى صدور الحكم المسمى «حكم بلانكو» في فرنسا 1919 والذي قرر فيه مسؤولية الدولة. وأما الخطأ فأوضح أنه من الطبيعي أن يكون على هيئة مخالفة أحكام القانون، سواء أكان عملاً مادياً او تصرفاً قانونياً، وقد يأخذ صورة العمل السلبي، وبالتالي حتى الامتناع السلبي تقوم عليه المسؤولية؛ والخطأ الشخصي للعاملين يتشكل إما يكون أثناء الوظيفة أو بسببها، ومن هنا تقوم مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع أي ان الدولة تعتبر هي المتبوع والتابع هو الموظف.
وأضاف حيات أن الدولة مسؤولة عن خطأ الموظف التابع بعمله غير المشروع، وهنا يجب التركيز على اثبات علاقة التبعية، وفي المثال لو اقدم موظف على استخدام سيارة العمل لدهس أحد الاشخاص عمداً لوجود سابق خلاف بينهما فهنا لا تقوم مسؤولية الدولة. وقرر ان مسؤولية الدولة هي مسؤولية ضمان لمواجهة المضرور والذي يجب أن يعوض حتى في حال عدم خطأ الموظف، لأن الضرر قد وقع وفي كل الاحوال عبء الاثبات يقع على عاتق المضرور.
واقترح وضع صندوق ضمان لتعويض المضرورين بسبب الفعل غير المشروع من قبل الموظفين ويكون هذا بمثابة التأمين على أعمال الموظفين غير المشروعة والذي سينعكس ايجاباً لراحة المضرور وهو أمر مطبق في الجمهورية الفرنسية وهو أمر يساهم حتى في تنظيم عملية تعويض الدولة عن أعمال القضاء.
وعن التعويض عن الكوارث الطبيعية والمحن العامة، قرر حيات أن هناك أشكالا طُبقت في الكويت، منها ما صدر بقانون مثل حالة تعويض عن موجة الصقيع التي اتلفت المحاصيل الزراعية، ومنها القرار الصادر بإنشاء لجنة لتعويض المتضررين عن الأمطار، والتي رأى أنها لا تستند لقانون وكان من الأولى أن ينشأ صندوق الضمان لتعويض المتضررين، لتكون مهمته الدائمة تعويض المتضررين عن الأضرار التي تصيبهم بعد دراستها من ناحية موضوعية، وبعد الاستعانة بالخبراء المختصين والذي يجب أن يصدر به قانون من مجلس الأمة.
جرائم الموظفين العموميين
وقال استاذ القانون الجنائي بجامعة الكويت الدكتور محمد التميمي، إن جرائم الموظفين العموميين تأخذ صوراً متعددة كالجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة، أو جرائم التزوير أو جرائم إساءة استعمال السلطة، أو جرائم الأموال العامة على سبيل المثال لا الحصر. وقد يشكل الخطأ المسلكي الموجب لمسؤولية الدولة جريمة تحيق الضرر الجسيم بأموال الدولة أو مصالحها أو أموال الغير، إذا كانت معهودة إدارتها للدولة كما في أموال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أو أموال الهيئة العامة لشؤون القصّر، حيث قد يتسبب خطأ الموظف المسلكي بمسؤولية الدولة عن ذلك الخطأ عبر ترتيب التزامات مالية جسيمة عليها تشكل صورة من صور الإفقار للدولة. وبناء على ذلك جرم قانون رقم 1 لسنة 1993 في شأن حماية الأموال العامة في المادة 14 منه كل موظف عام أو مستخدم يتسبب بخطئه في إلحاق الضرر الجسيم بأموال الدولة إذا كان سلوكه لا يتفق والحيطة والحذر المرميين على عاتقه كموظف والذي لا يأتيه الرجل العادي المتبصر بحيث يكون الخطأ قد اتخذ إحدى صور ثلاث: إما التفريط أو الإهمال، أو الإخلال بواجبات الوظيفة أو إساءة استعمال السلطة.
وأضاف التميمي أن الموظف يساءل جنائياً إذا ارتكب خطأً جسيماً وهو ما يتصف بالفحش والانحراف عن السلوك المألوف والمعقول للموظف العادي، كما تشير محكمة التمييز الكويتية. ويشدد قانون الأموال العامة بالعقوبة على الموظف أو المستخدم، إذا كان الضرر المترتب نتيجة لخطأ جسيم أدى بالإضرار بأوضاع البلاد المالية أو التجارية أو الاقتصادية، حيث تتحول الجريمة من وصفها جنحة إلى جناية. وأفاد بأن الخطأ الموجب للمسؤولية الجنائية غير العمدية على الموظف، هو إما ما تبصره الموظف من نتائج مضرة بأموال الدولة غير مكترث لها، أو ما لم يتوقعه ولكن كان عليه توقعه. فعلى سبيل المثال تعتبر القرارات التي تبطلها المحاكم الإدارية للموظف الذي أساء استعمال سلطته في اتخاذ القرار موجبة لإثارة مسؤولية الموظف الجنائية، إذا ما حاقت بالضرر الجسيم بأموال الدولة أو مصالحها، وهو ما حصل مع قضية المدير السابق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وقرر التميمي أن المسؤولية الجنائية تثار للموظف العام وتبعاً لها مسؤولية الإدارة في جرائم إساءة استعمال السلطة، المتمثلة بسوء معاملة الموظفين للأفراد الواردة في النصوص 53 – 58 مكرر من القانون رقم 31 لسنة 1970 وهي ذات صور شتى كتعذيب المتهمين أو الشهود أو استعمال القسوة مع الناس أو الإخلال بشرفهم أو إحداث آلام بأبدانهم أو إجبار الناس على العمل أو إكراه الأفراد على بيع أموالهم أو التنازل عن حق من حقوقهم أو الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ. ويلاحظ أن تلك الجرائم ليست من قبيل الجرائم غير العمدية بل عمدية ما يدعم ثبوت مسؤولية الدولة عن أعمال تابعيها.
الشخصية الاعتبارية
من جانبه، قال المحامي عبدالعزيز العارضي إن الإدارة هي شخص اعتباري يشكل الواجهة الإدارية للسلطة التنفيذية المكون لأحد العناصر المكونة لأركان الدولة، ومن المفترض أن الشخص الاعتباري بحد ذاته لا ينشئ خطأ أو ضرراً للأفراد، كونه لا وجود مادياً له، فيمثل الموظفون باختلاف أدوات تعيينهم ودرجاتهم ومراتبهم في السلم الوظيفي للدولة، إرادة الإدارة، وبناء على تلك الإرادة يقوم الموظفون بتنفيذ إرادة الجهة الحكومية. فأعمال الإدارة تنقسم إلى قسمين مادية وإدارية، والأعمال المادية تشمل جميع التصرفات التي لا تندرج تحت مدلول القرارات الإدارية، كما لو أن الإدارة تجري إصلاحات للطرق وتنهي هذه الإصلاحات وتخلف وراءها حفرة في وسط الطريق نتج عنها إصابات بمرتادي الطريق، والأعمال الإدارية يقصد بها القرارات و اللوائح الإدارية.
وأضاف العارضي تكون مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية وفق القانون المدني، في المادة ( 240 ) التي تنص على مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة، ويشترط لقيام مسؤولية الدولة عن أعمال موظفيها أن يقع خطأ من قبل الموظف، وكذلك أن يقع خطأ الموظف أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وأردف أن أساس مسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها أنها تملك حق الرقابة والتوجيه، فخطؤها المفترض في رقابة الموظف وتوجيهه لتابعه إضافةً لسوء اختيارها لتابعيها، قاعدة مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة تحكم العلاقة بين المضرور والموظف والإدارة.
وأوضح أن الوضع يختلف بالنسبة للعلاقة بين الموظف والإدارة، فتظل محكومة وفق قواعد القانون الإداري، فتوزيع العبء النهائي للتعويض يتوقف على طبيعة العلاقة بين الإدارة وتابعيها، والاتجاه الحديث في معظم الدول يرمي إلى حماية الموظفين فيقرر عدم مسؤوليتهم إلا عن الأخطاء الشخصية.
وبيّن العارضي أنه للوقوف على توزيع العبء النهائي للتعويض يستوجب النظر إلى التفرقة بين الخطأ المرفقي الذي ينسب الخطأ الموجب للتعويض لإهمال أو التقصير إلى المرفق العام ذاته، وتكون المسؤولية في هذه الحالة على عاتق الإدارة لوحدها، وبين الخطأ الشخصي الذي ينسب الخطأ للموظف والذي يلزم به الموظف وينفذ على أمواله الخاصة. وقد تواترت أحكام المحاكم الكويتية على اعتبار أن الإدارة مسؤولة مع الموظف أمام المضرور عن التعويض المستحق له عما يصيبه من ضرر، بسبب الخطأ الذي يرتكبه هذا الموظف على أساس المتبوع عن اعمال تابعة، إلا أنه ليس لها أن ترجع إلى هذا الموظف بما حكم به عليها من تعويض إلا إذا كان الخطأ الواقع من الموظف التابع لها خطأ شخصياً وليس مرفقياً، وقد تبنت المحاكم معايير الخطأ الجسيم لتحديد الخطأ الشخصي وكذلك معيار الخطأ المدفوع بعوامل شخصية قصد بها الإيذاء أو تحقيق منفعة ذاتية له أو لغيره.
ورأى ان التعويض عن أعمال الإدارة المادية الصادرة من موظفيها، هو تعويض استناداً لقواعد المسؤولية المدنية مع التمسك بقاعدة إدارية تطبق بالقضاء المدني تحكم العلاقة بين الإدارة والموظف وهي وصف للخطأ المنشئ للضرر المرتكب من قبل الموظف بأنه خطأ مرفقي ينسب للإدارة وتتحمل التعويض لوحدها أو خطأ شخصي تملك الإدارة الرجوع الى الموظف بما تم سداده. ومن واقع المحاكم نرى قضية متداولة متعلقة بالخطأ الصادر عن أحد موظفي الإدارات الحكومية وقد تم البحث من قبل المحكمة لتحديد مدى اعتبار الأفعال التي قام بها الموظف خطأ مرفقياً أم خطأ شخصياً.
الكوارث والأخطاء
أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت الدكتور فواز الجدعي أن كرة التعويض عن الكوارث لها مبادئ دستورية متعلقة بها، من خلال مواد في الدستور تكفل ذلك، مشيراً إلى ان التعويض عن الكوارث لكل متضرر سواء في القطاعات الاقتصادية او المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تستند على العدالة الاجتماعية وفكرة التضامن القومي في الكوارث وعدم ارهاق اقتصاديات أحد الافراد أو القطاعات، بحيث يتحملها لوحده ومن هنا تشير النصوص الدستورية سالفة الذكر، وقد تقرر في حالات سابقة تعويض الأفراد والشركات من الكوارث العامة كما في حالة الغزو العراقي وحصل أن صدرت فتوى من «الفتوى والتشريع» بتعويض المدارس الخاصة والكليات بسبب التعطيل الذي حصل عام 2010 جراء فيروس انفلونزا الخنازير (فتوى رقم 2/4718/2010 - الصادرة في 12 من يوليو 2010).
وأردف الجدعي أنه على سبيل المثال نجد أن الموظفين العموميين لم تتأثر اقتصادياتهم خلال الأزمة، ولكن من يرتبط بالقطاع الخاص لا شك أنه تضرر ضرراً شديداً جراء التعطيل الكامل والجزئي بسبب الالتزامات المالية المرتبطة به، كالإيجارات ومرتبات العاملين والالتزامات المالية المختلفة.
وفي ما يتعلق بالتعويض عن أخطاء الموظفين، قال الجدعي إن فكرة مسؤولية الدولة عن أخطاء الموظفين تعود لمسؤولية المتبوع عن اعمال تابعة في القانون المدني، وكذلك من باب الملاءة المالية للدولة ووجوب عدم تأخر المضرور في تلقي التعويض العادل عما ناله من ضرر. وبيّن كما أن فكرة مسؤولية الدولة بلا خطأ قد تطورت في فرنسا، وأصبحت الدولة تعوض حتى في حالة عدم وجود الخطأ بل وفي حال القرارات المشروعة كما في حالة الانهاء المفاجئ للعلاقة الوظيفية وكذلك في حالة التعويض عن الكوارث أو في حالة إصابة العمال.
وقرر الجدعي أن عملية التعويض في حال خطأ المتبوع يجب أن تعالج بدقة بلا افراط ولا تفريط، ففي حال تحمل الدولة التعويضات بشكل احادي فإن الموظف قد يتعنت في قراراته لعلمه أنه لن يتحمل أي خسائر مالية حتى في حالة الخطأ الجسيم من قبله وإن كان يجوز من الناحية القانونية أن ترجع عليهم الدولة في حالة الخطأ الجسيم. وفي المقابل لو كانت الدولة ترجع بشكل دائم على القيادات أو الموظفين فإن الموظف سيكون في حالة تردد من اتخاذ أي تصرف خشية الرجوع عليه بالتعويض. لذا فإن عامل الموازنة مهم جداً. ونحن بلا شك نحتاج لتطور تشريعي في هذا الجانب منه على سبيل المثال فرض الغرامات التهديدية التي يوجهها القاضي الإداري لموظف بعينه أو رئيس مصلحة في حال تعنته بتنفيذ الأحكام او الإصرار على إيقاع الضرر بشخص معين. كما أننا بحاجة لقانون مرافعات إدارية اسوة بفرنسا تعالج جميع الاختلالات القائمة سواء قبل الدعوى أو خلالها أو في مرحلة ما بعد تنفيذ الأحكام.
وبيّن أن من بين الأمثلة على مسؤولية الدولة عن الأخطاء ما صدر أخيراً من مشرورع بقانون بخصوص مخاصمة القضاء، وإن كان لنا تحفظ على المباني والمعاني في المشروع المذكور، إلا أنه قائم على هذا الأساس. كما أنه قد يصعب في بعض الحالات اثبات الخطأ في حق الدولة مع تداخل العلاقات القانونية وتدخل الدولة في الاقتصاد واتباع الاقتصاد الموجه ما يجعل المضرور في مركز قانوني يصعب عليه عملية الاثبات، لذا تساهل القاضي الفرنسي في اشتراط قيام الخطأ واكتفى بالمسؤولية على أساس المخاطر أو عبر فقط اثبات التبعية للدولة.
إضاءات
المشكلة بين مسؤول ومضرور
قال أستاذ القانون المدني في جامعة الكويت الدكتور مشعل جوهر حيات إن مشكلة التعويض عن الفعل الضار وعن الكوارث والمحن العامة، تتعلق بالمؤاخذة، وتحدث لأن هناك قطبين الأول يسمى المسؤول والآخر يدعى المضرور؛ المسؤول دائما ما يدعي بعدم تعريض المضرور إلا إن قام بإثبات خطأ المسؤول. أما المضرور فإنه يتمسك بحقه في التعويض لأن الضرر قد وقع سواء المسؤول أخطأ أم لم يخطئ، والعبرة بالضرر الذي أصاب المضرور، ومن هنا تتولد المشكلة.
الخطأ... شخصي ومرفقي
شرح حيات مسؤولية الخطأ المرفقي، موضحاً أن مجلس الدولة الفرنسي فرّق بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي، ووضع 4 معايير للتفرقة بينهما وهي معيار جسامة الخطأ، فإن كان خطأ جسيماً فيعتبر شخصيا، وإن كان بسيطاً صنف كمرفقي، وهناك معيار النزوات الشخصية والتي تحدد الخطأ الشخصي بشكل أوضح، ومعيار الغاية فإن كانت الغاية من التصرف هي المصلحة العامة يعتبر الخطأ مرفقيا، وإن كانت المصلحة خاصة فإن الخطأ يكون شخصياً، والمعيار الأخير هو معيار الانفصال عن الوظيفة فإن انفصل العمل عن الوظيفة كان الخطأ شخصياً والعكس صحيح.
مسؤولية الدولة عن إجرام موظف
رأى أستاذ القانون الجنائي بجامعة الكويت الدكتور محمد التميمي، أن «الشق الجنائي في القضية تكون الدولة ليست محلا للملاحقة الجزائية أمام قضائها الوطني، وبالتالي ينحصر البحث في مسؤولية الموظف الجنائية التي رتبت مسؤولية الدولة عن أفعال تابعيها غير المشروعة. والسؤال المطروح في هذا الجانب: هل السلوك غير المشروع للموظف يشكل شبهة جنائية؟ والإجابة ليست دائما بالنفي أو الإثبات إلا أنه من المتصور أن يكون أساس مسؤولية الدولة ناتجة عن سلوك إجرامي أتاه أحد تابعيها أثناء أداء وظيفته، أو بسببها من خلال صورتين الأولى: الجرائم التي يتطلب القانون صفة الموظف العام بها، والثانية: الجرائم العامة التي لا يتطلب القانون تلك الصفة في الجاني».
جرائم أخرى بغض النظر
عن الصفة الوظيفية
بيّن التميمي أن مسؤولية الإدارة تثار كذلك عن الجرائم التي يرتكبها موظفوها أثناء الوظيفة أو بسببها، دون أن تشترط تلك الجرائم صفة الموظف العام، كما في الجرائم الواقعة على النفس أو العرض أو السمعة أو جرائم الأموال، كما في واقعة القتيل الميموني والتي أثيرت مسؤولية الدولة بالتعويض عن الجريمة التي ارتكبها تابعوها من الموظفين، لما اقترفوه من جريمة بحق المجني عليه، والتي كانت من ضمن طائفة الجرائم الواقعة على النفس. كما تساءل الدولة عن الجرائم غير العمدية التي يرتكبها تابعوها ووردت في قانون الجزاء كالقتل الخطأ والإصابة الخطأ أو الحريق غير العمدي. وعلى ذات النهج فإن كل سلوك إجرامي يرتكبه موظف عام بسبب وظيفته أو أثناءها قابل لأن يثير المسؤوليتين الجنائية من ناحية والمدنية /الإدارية من ناحية أخرى.
مثال على خطأ الموظف المرفقي
أعطى المحامي عبدالعزيز العارضي مثلا لقضية تتمثل في تقدم أحد الأشخاص للحصول على أرض لإقامة مشروع صناعي، وفعلا تم تخصيص له تلك الأرض، إلا أنه بعد ما قام بالإعمال الإنشائية الأولية صدر قرار من قبل الجهة الإدارية بسحب القسيمة الصناعية، مما رتب أضرارا بليغة لمن سحبت منه القسيمة الصناعية. وقد تمت مطالبة جهة الإدارة أمام القضاء المدني بالتعويض، وانتهت المحكمة باعتبار الأعمال الخاطئة التي قام بها الموظف تعتبر خطأ مرفقيا، واعتبرت المحكمة عدم مراعاة الموظف لركن الشكل هو خطأ مرفقي.
تعويض الكوارث وأساسه الدستوري
عرض أستاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت الدكتور فواز الجدعي مبادئ الدستور التي تتعلق بها فكرة التعويض عن الكوارث، وهي:
- المادة 7: العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
- المادة 8: تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.
- المادة 15: تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة.
- المادة 16: الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.
- المادة 20: الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج و رفع المستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك كله في حدود القانون.
- المادة 22، ينظم القانون، على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، وعلاقة ملاك العقارات بمستأجريها.
- المادة 24: العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة.
- المادة 25: تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة.