أثار قرار وزارة الصحة اشتراط فحص الكشف عن فيروس «كورونا» (PCR) للسماح بالسفر إلى دول تشترط وجود الفحص مع القادمين إليها، جدلاً واسعاً بشأن مدى دستورية هذا القرار، بين من يرى الشرط مخالفاً للدستور بمنع المواطن من حرية الانتقال والتنقل، إضافة إلى عدم جواز فرض رسوم مقابل الحصول على تلك الشهادة واحتكار إصدارها في مختبر طبي واحد، وبين من يرى ذلك حقاً للدولة بفرض أي قيود تؤدي لحماية المواطن والمجتمع ككل من خطر الامراض والاوبئة.
«الراي» استقرأت آراء دستوريين في القضية، فأكد الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي انه «وفقاً للدستور الكويتي لا يجوز فرض رسوم إلا بقانون، وبالتالي لا نعرف الأساس القانوني الذي استندت عليه وزارة الصحة ومن سمح لها بفرض رسوم على إصدار شهادة PCR»، مشيراً إلى أن «وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن ترخيص المختبرات الطبية، وبالتالي يكون لديها الإمكانية لاستخراج هذه الشهادة من دون احتكار الإصدار في مختبر واحد»، (علماً أن الوزارة أكدت في بيانها قبل أيام أنها اعتمدت مختبراً في البداية وتواصل دراسة اعتماد مختبرات أخرى).
وأوضح الفيلي أنه «إذا كان الرسم الذي فرضته الوزارة مقابل خدمة يقدمها القطاع الخاص، فيجب أن يكون هذا الرسم محدّداً وفق أساس اقتصادي وتنافسي بين المختبرات، بحيث يكون الرسم المفروض متاحاً للجميع، وخاصة ان الوزارة ألزمت المواطن باستخراج شهادة PCR في حال السفر».
بدوره، أكد الخبير الدستوري الدكتور محمد المقاطع لـ«الراي» أن «للدولة ممثلة في وزارة الصحة، الحق في فرض أي قيود تؤدي لحماية المواطن والمجتمع ككل من خطر الامراض والاوبئة، كما يمكن للوزارة أن تعطي الحق لأي جهة مرخصة لتقديم خدمة صحية. وقرار وزارة الصحة في منح الترخيص لمختبر واحد لإصدار الشهادة يكون صحيحاً في حال أهلت مجموعة من المختبرات، وفاز بها واحد لديه الإمكانات لتقديم الخدمة، ففي هذه الحالة تكون إجراءاتها صحيحة، ولكن تحديد مختبر واحد من دون تأهيل فهذا احتكار واضح، وهو مخالفة دستورية لعدم صدور قانون يمنح الاحتكار ويحدد شروطه وضوابطه».
أما في ما يخص الرسوم البالغة 40 ديناراً لاصدار الشهادة، فرى المقاطع أن «واجب وزارة الصحة حماية المواطن من جشع التاجر أو المختبر واستغلال المسافرين، ولذا فرضت الرسم بما لا يتجاوز 40 ديناراً وأعتقد انه سعر مناسب تم اعتماده من خلال لائحة الأسعار، وازَنَ بين تكلفة التحاليل ووضع هامش ربح للمختبر».
وكان رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور ابراهيم الحمود، قد أكد في تصريح أن حق الانتقال والتنقل من الحريات الاساسية التي كفلها الدستور، فلا يمكن منع الافراد من ممارسة هذه الحرية، لافتاً الى أنه «من أجل حماية الصحة العامة والامن العام يكون للدولة الحق في وضع الضوابط من دون أن تؤدي الى منع ممارسة حرية الانتقال والتنقل».
وأوضح الحمود أن «الدولة ملزمة وفق المادة 11 من الدستور بتقديم وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين، والتزامها بتقديم المعونة في حال المرض، بالاضافة الى أن المادة 15 من الدستور تلزم الدولة بواجب توفير وسائل الوقاية والعلاج من الامراض والاوبئة».
واشار إلى انه «يترتب على تلك المعطيات ان من حق الدولة فرض فحص PCR كشرط لازم للسفر، ولكن على الدولة في الوقت نفسه توفير الفحص باعتباره إجبارياً ومتجدّدا في كل مرة يعتزم المواطن السفر وممارسة حقه في الانتقال والتنقل»، لافتاً إلى أن «توفير الفحص يكون إما بالمجان أو في مقابل رسم، بمعنى ان يكون المقابل الذي يتم دفعه في حدود تكلفة الخدمة، باعتبار ان الدولة ليست تاجراً بحال من الاحوال، ويتعين أن يكون المقابل هو سعر التنافس بالسوق وان الدولة إن لم تقم هي بتوفيره بسعر التنافس، فعليها أن تفتح المجال لجميع المختبرات ذات الإمكانات بتوفيره، وفقاً بسعر تنافسي من دون احتكار».