خواطر صعلوك

ما هو أهم من أحلامك الشخصية!

1 يناير 1970 05:15 ص

تفاعل أحد القراء الرائعين مع المقال المنشور سابقاً والذي كان بعنوان «في العشرين... ولمرة واحدة» حيث عرضت فيه تجربتي الشخصية في بداية العشرين وحتى نهايتها، وأرسل لي تجربته الشخصية كشاب وابن وأخ ومكافح وحالم... والتي أتشرف بمشاركتها معكم.
يقول ويروي محمد عيسوي بانسيابية جميلة:
في بداية العشرين تخرجت في الجامعة في إحدى كليات الشعب كما يطلق عليها (كلية التجارة)، ابن وحيد مع أخوات بنات، لأب يعمل في وزارة التربية والتعليم «محدود الدخل».
قام بتربيتنا بكل ما أوتي من قوة وحكمة، ولم يبخل علينا أبداً بما قسم الله له في هذه الدنيا، وكان اتفاق أبي - رحمه الله - معي بعد الثانوية العامة بأنه ينبغي أن أنفق على نفسي بعد التخرج في الكلية، وأشق طريقي بنفسي لأن مسؤولياته كبيرة تجاه اخواتي البنات من أجل تعليمهن وزواجهن.
تخرجت بعد أربع سنوات وذلك ببركة دعاء الوالدين ليس إلا، فلم أكن ممن يهتمون بالدراسة او رسم مستقبل، كنت أهتم بالاستمتاع بأيام الجامعة فقط فالرحلة ستبدأ ولا وقت آخر للاستمتاع.
حلمت بالكثير والكثير... حلمت بسيارة ومصروف كبير وملابس أنيقة كثيرة مثل معظم الشباب، ولكن لم أحصل على شيء مما حلمت، بل اتذكر أنني في الجامعة كان لديّ عدد قليل جداً من الملابس لا يتعدى بنطالين من الجينز و3 قمصان ومن الممكن 3 تيشرتات، وذلك على مدار أربع سنوات دراسية، لكني كنت دائماً بين أصدقائي نجم المجموعة، الملاذ الآمن لجميع العقبات أمامهم، بالتأكيد أقصد عقبات فترة المراهقة منذ أيام الثانوية العامة حتى أيام الدراسة الجامعية، وهي عقبات معروفة لا داعي لذكرها.
تخرجت في 2003 ولم أنتظر الجملة المتوقعة من الوالد رحمه الله: «من اليوم أنت مسؤول عن نفسك»، لم أنتظرها وبدأت حياتي العملية في كسب لقمة العيش، عملت في بقالة وتدرجت فيها... شيّال... حمّال... بيّاع... محاسب، لم أخجل من أي نوع من أنواع متطلبات العمل، مع أني كنت معروفاً في بلدتي بأني فلان ابن الأستاذ فلان، عملت في تلك البقالة لمدة ستة أشهر حتى أصبحت أشهر من البقالة نفسها، فالزبائن تأتي لتشتري مني وليس من البقالة والحمد لله.
وبعد ذلك فاجأني أبي بأحد أقاربنا يعمل هنا في الكويت، وطرح فكرة أن أسافر وأجرب حظي عن طريق زيارة عائلية من أحد الأقارب لديه شركة مقاولات هنا، فأستفيد بالبحث عن عمل وأقوم ببعض الأعمال أيضاً وأكسب بعض المال، لم أرفض وقمت فعلاً بالسفر وعملت لمدة أربعة أشهر كعامل بناء، عمل شاق جداً على شاب درس كيفية عمل الموازنات العامة والجرد السنوي، وليس مقدار الحمولة والصعود والهبوط، ولكني أكملت العمل على أمل أن أجد فرصة جيدة.
ولكن لم يأذن الله بعمل، فأكملت كعامل بناء لمدة أربعة أشهر، قابلت فيها وتعاملت مع كل أنواع البشر الجيد منهم والخبيث، ثم تحصلت على مبلغ لا بأس به بالنسبة لابن تعلم القناعة من أبيه، وعدت إلى بلدي مرة أخرى اقتسمت ما كسبته مع والدي من أجل المساهمة في زواج أختي، والنصف لي أنفق به على نفسي حتى أتحصل على عمل، وبدأت رحلة البحث عن عمل جيد بشهادتي ولم أجد فامتهنت مهناً متعددة بدخل محدود يكفي لأنفق على نفسي، حتى جاءت الفرصة للسفر مرة أخرى، مع أني لم أخطط للسفر مرة ثانية بعد تجربتي الأولى، وكنت أتمنى البقاء في بلدي وأخط مستقبلي هناك، ولكن الفرصة كانت عقد عمل، لم أتردد وسافرت ووفقني الله بعد شهرين فقط بأن وجدت فرصة عمل جيدة جداً في إحدى أكبر شركات المقاولات في تلك الفترة 2006، وبالمناسبة لم تكن الفرصة بسبب المؤهل أو الخبرة، كنت أتحدث اللغة الإنكليزية بطلاقة والحمد لله رغم تعليمي الحكومي المجاني.
وبدأت مشوار حياتي وأنا أحمل على كتفي بعض المبالغ المطلوب مني سدادها، بجانب بناء مستقبلي ومساعدة الوالد في مصاريف اخواتي ومصاريف البيت ورغم أن الراتب وقتها كان قليلاً ولكن كان مباركاً فيه، ثم بارك الله وانتقلت إلى شركة أخرى أكبر براتب أعلى وتدرجت فيها والحمد لله حتى وقتنا هذا، وتزوجت وأنجبت ونعيش في هذا البلد الطيب أنا وأسرتي. مجمل رحلتي البسيطة هذه تتلخص في الآتي:
- أحلام كثيرة جداً لا يمكن تحقيقها نظراً لضيق الحال، وعندما أصبحت هناك فرصة لتحقيق تلك الأحلام أصبحت هناك مسؤوليات أهم وأكبر من تحقيق الأحلام.
- اخي الكاتب الجميل قد يصبح تحقيق أحلام من حولك، أعظم وأكثر متعة من تحقيق أحلامك الشخصية.
ملاحظة:
شاركنا عزيزي القارئ رحلتك في العشرين... فكما تعلم الحياة ليس فيها سوى «عشرين» واحدة.

moh1alatwan @