فقد الإعلام الكويتي أحد رواده برحيل الصحافي الكبير، فيصل مبارك القناعي، الذي وافته المنية في المستشفى، صباح الجمعة، عن عمر ناهز الـ 70 عاماً.
وبرحيل القناعي، خسر المجالان الإعلامي والرياضي شخصاً مؤثراً أمضى فيهما أكثر من نصف قرن، تاركاً بصمات راسخة، سواء في عمله الميداني كصحافي، أو الإداري كأمين سر لجمعية الصحافيين الكويتية لأكثر من عقدين.
بدأ الراحل مسيرته الإعلامية، في أواخر ستينات القرن الماضي، كهاوٍ من خلال كتابة مقالات صحافية رياضية قبل أن يصبح أصغر كويتي يدخل المجال الإعلام عبر الزميلة جريدة «السياسة» التي أمضى فيها كل مسيرته المهنية، محرراً ثم رئيساً للقسم منذ العام 1978 وحتى تقاعده في السنوات الأخيرة لأسباب صحية.
ساهم القناعي في النهضة التي شهدتها الرياضة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي وهي التي عرفت بـ«العصر الذهبي»، وكان مرافقاً لمنتخب الكويت لكرة القدم في أغلب رحلاته، خلال تلك الفترة، ومواكباً للإنجازات الكبيرة التي حققها، وأبرزها التأهل إلى نهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا.
ساهم الفقيد في وضع اسم الكويت على الخارطة الإعلامية قارياً ودولياً بتقلده منصبين كبيرين لفترة طويلة، هما رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية ونائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية.
وبعد تقاعده، منحه الاتحاد الآسيوي الرئاسة الفخرية.
دراسة القناعي للفنون الجميلة، ومن ثم عمله كمدرّس لمادة الرسم، ميّزاه عن بقية زملائه من الصحافيين، فكان صاحب نظرة فنية في اختيار الصور الرياضية وزوايا التقاطها، وأصدر مع مصور اتحاد كرة القدم، الراحل كمال مهدي، أول كتاب للصور أطلق عليه «الكرة مصورة» ولا يزال مرجعاً للباحثين عن الصور الجميلة والتاريخية.
كان الفقيد أحد المدافعين عن حرية الصحافة والإعلام، وحتى قبل أن يتبوّأ منصبه كأمين سر لجمعية الصحافيين، مارس دوراً كبيراً في المحافظة على مكتسبات المهنة، وظل مدافعاً شرساً عن استقلالية الإعلام، وقريباً من زملائه في المجال والذي كانوا يستنيرون بآراء «بو غازي» ولا يستغنون عن دعمه.
عرف الفقيد بالبساطة والروح المرحة وحمل قلباً أبيض نقياً لم تنغصه الأحقاد، حتى مع من كان يختلف معهم رياضياً وسياسياً.
تميّز بآرائه الصريحة والوضوح في طرح الأفكار، وظل يحظى بمكانة واحترام كبيرين حتى ممن كانوا يختلفون معه في وجهات النظر.
نال القناعي سمعة دولية وإقليمية كبيرة وكان، حتى رحيله، يعتبر من رواد الإعلام الرياضي في الخليج والوطن العربي، وتم تكريمه في أكثر ملتقى إعلامي.
اختارته الأمانة العامة لجائزة الصحافة العربية التي ينظمها نادي دبي للصحافة، عضواً في لجنة تحكيم الجائزة للدورة الثامنة في العام 2008 عن فئة الصحافة الرياضية.
عانى الزميل الراحل من مشاكل صحية، في الفترة الأخيرة، وتعرض لجلطة في المخ، في العام 2017، غادر على إثرها لتلقي العلاج في جمهورية تشيكيا.
ورغم المتاعب الصحية، بقي حريصاً على أن يكون ديوانه مفتوحاً أمام رواده حيث كان يوجه الدعوات الأسبوعية بنفسه.
الغانم... يُعزّي
تقدّم رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة القناعات بوفاة فيصل مبارك القناعي.
وتضرّع الغانم إلى المولى تعالى بأن يغفر له ويرحمه ويُسكنه فسيح جناته «وأن يُحسن الله عزاءكم في مصابكم وأن يلهمكم وذويه جميل الصبر والسلوان».
كما بعث رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم،البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم، ببرقية تعزية ومواساة لذوي الفقيد، مستذكراً بكل اعتزاز إسهامات الراحل في إثراء مسيرة الإعلام الرياضي في القارة الآسيوية.
كما نعت جمعية الصحافيين الكويتية الراحل، مستذكرة الجهود الكبيرة التي بذلها في خدمة الصحافة.
وتقدّم كل من رئيس الاتحاد الآسيوي للإعلام الرياضي، الزميل سطام السهلي، ورئيس الاتحاد العربي للإعلام، العراقي مؤيد اللامي، بخالص العزاء والمواساة لذوي الفقيد وللأسرة الإعلامية في الكويت والعالمين العربي والآسيوي.
«مركز القناعي»
قرّر رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، الشيخ أحمد اليوسف، وأعضاء مجلس الإدارة، إطلاق اسم الراحل فيصل القناعي على المركز الإعلامي التابع للاتحاد.
وتأتي هذه الخطوة تقديراً للمسيرة الناصعة للمرحوم في المجال الإعلامي.