خواطر صعلوك

فوائد قشر البرتقال!

1 يناير 1970 08:32 ص

كثير من اليساريين في زمن كورونا، أصبح يبشر بأن توقف النشاط الاستهلاكي، سيجعل الثورة على النظام الصناعي أسهل من غيرها، وظهرت مقالات في بلاد الرأسماليين في شتاء 2020م والتي تقول لـ«ماركس» كل عام وأنت بخير... يبدو أنك كنت على حق!
ورغم ميولي الشخصية لجهة اليسار وماركس ومدرسة فرانكفورت، وأحقادي الدفينة «لليد الخفية» وأدم سميث ومخترع التلفزيون، إلا أن إشكالية هذه الحركات المقاومة والمقالات التي تهنئ ماركس بعيد ميلاده وهو تحت التراب، هو وجود منهجية لتدمير النظام وغياب البديل الذي يحل محله، كل ما في الأمر هو وعد بالعودة إلى الأصل والطبيعة - أي ما قبل الثورة الصناعية والمعلوماتية - من دون تخيل لشكل السلوك الاجتماعي والاقتصادي والتواصلي القادم، ما أوعد بالعودة إلى ما قبل سنة 1900م، من دون وجود للخيال لما بعد 2035م، وعد بتدمير النظام العالمي وفي نفس الوقت يستخدمون ذات التقنيات التي يحاربونها، ويسقطون مرة أخرى في فخ التكنولوجيا!
أعتقد عزيزي القارئ أن النظامين التكنولوجي والصناعي مازالا قويين، لسبيين الأول هو أن النظام الذي كان يخطو قبل كورونا بأشهر ويبشر بأنه سيُسكن الناس في المريخ ويطيّر لهم برحلات سياحية إلى هناك... هو ذات النظام القادر على جعلك عاجزاً عن عبور الشارع أمام بيوتك لزيارة أحد الجيران بسبب الإجراءات الاحترازية.
أما السبب الثاني وربما الأهم فهو ما أشار إليه فريدمان في كتابه «حرية الاختيار»إلى أن جميع حركات العقدين الماضيين تمركزت حول حركة المستهلك وحركة البيئة وحركة العودة إلى الأرض وحماية الحياة البرية وحركة النمو الصفري للسكان وحركة «الصغير هو الجميل» والحركات المناوئة للذرة... وكلها حركات ترفض النمو الاقتصادي على حساب الاستدامة والسلوك الاجتماعي وجوهر الإنسان، ولكن هذا النقد الأخضر يجد له أصداء واسعة في عالم الفكر والثقافة بين النخب المثقفة، ولكن جمهور الناخبين مازال يطالب بالنمو إلى أقصى درجة حتى لو كان على حساب الأجيال المقبلة.
عزيزي القارئ... في الواقع أن موضوع المقال الأساسي هو التركيبة السكانية وليس التكنولوجيا... ولكن المشترك بين جمهور التكنولوجيا وجمهور التركيبة السكانية أن كليهما يعلم أننا كنا نعيش ونعيش وسنعيش بالتكنولوجيا وبتركيبة سكانية مختلة دائماً بسبب «الثقافة المجتمعية تجاه العمل».
كل ما في الأمر أنه ربما يظهر «فتوة» جديد يحتل العدد الأكبر في الهرم السكاني، ولا ندري هل يكون أكثر عدلاً أم أكثر ظلماً، ‏فمثلاً رواية «الحرافيش» لنجيب محفوظ، تبدأ في فصلها الأول بوباء يضرب الحارة... وتنتهي بفتوة جديد للحارة.
فترى من هو الفتوة الجديد بعد كورونا؟
الأتراك.. أم الفلسطينيون... أم الصينيون أم كوتا منتخبة بناء على معايير جديدة.
أعلم عزيزي القارئ أن آخر همك في هذا الزمان أن تقرأ مقالاً مثل هذا، لذلك أنصحك بإطالة النظر إلى التشققات في باطن قشرة البرتقالة، والنظر إليها بإخلاص لفترة طويلة فقد يساعدك ذلك على تخطي أي ملل أو اكتئاب بسبب الجلوس الطويل في البيت.

@moh1alatwan