يدرس اتحاد كرة القدم إعادة تجربة «المنتخب الرديف» ليكون رافداً لـ«الأزرق»، في الأعوام المقبلة على أن يتكوّن من لاعبين مواليد العامين 1998 و1999 ممن لم يحصلوا على فرصة الانضمام إلى المنتخب الأول أو تمت تصفيتهم من القائمة بسبب محدوديتها، ومن ثم ترتيب مباريات ومشاركات في دورات ودية لهؤلاء بإشراف الجهاز الفني للمنتخب الأول.
وقد تكون منافسات دورة غرب آسيا العاشرة المقررة في دولة الإمارات، مطلع العام المقبل، أول ظهور رسمي لهذا المنتخب في حال لم يسمح البرنامج المحلي أو أجندة المنتخب الأول بمشاركة الأخير في البطولة.
والواقع أن تاريخ الكرة الكويتية يحفل بمناسبات عدة شهدت تشكيل منتخبات «خليط» مزجت ما بين عناصر خبرة وأخرى صاعدة، قبل أن تأخذ قصب السبق بخوض بطولة مهمة ككأس الخليج بما عرف وقتها بـ «المنتخب الثالث».
وشهد العام 1979 أول ظهور لمنتخب خالٍ من عدد من لاعبي الصف الأول يتم الدفع به في بطولة مهمة مثل كأس الخليج الخامسة التي أقيمت في العاصمة العراقية بغداد.
يومها دخل المنتخب البطولة من دون نجوم كبار مثل حارس المرمى أحمد الطرابلسي وسعد الحوطي وجاسم يعقوب وعبدالعزيز العنبري، في مقابل منح الفرصة لجيل جديد عائد من مشاركة في كأس آسيا للشباب في بنغلاديش ضم حمود فليطح ووليد الجاسم وجمال يعقوب وسامي الحشاش وعبدالله البلوشي وناصر الغانم بالإضافة الى الحارس جاسم بهمن ونعيم سعد ويوسف سويد وصالح العصفور الأكبر سنّاً.
في المقابل، تم الاحتفاظ بعدد من الركائز من قبيل فتحي كميل وفيصل الدخيل ومحبوب جمعة وعبدالله معيوف.
ورغم أن «الأزرق» خسر اللقب للمرة الأولى، بعد احتكاره في النسخ الأربع السابقة، وتلقى الاتحاد على إثر ذلك انتقادات لاذعة من الإعلام والجمهور، إلا أنه سرعان ما جنى ثمار هذه التجربة باستمرار العناصر الجديدة وعودة النجوم الغائبين، وبعد قرابة العام، كانت تشكيلة المنتخب المتأهل إلى أولمبياد موسكو 1980 من بغداد تحديداً وعلى حساب أصحاب الأرض، نصفها تقريباً من الوجوه الجديدة.
تكرر السيناريو في كأس الخليج السادسة في أبوظبي، بالتزامن مع انشغال المنتخب بالإعداد لخوض مونديال اسبانيا 1982، وساهمت الخطوة في ظهور أسماء لمعت سريعاً في سماء الكرة الكويتية مثل عبدالعزيز حسن ومؤيد الحداد، كما منح كل من يوسف سويد وسامي الحشاش وجمال يعقوب الفرصة لتواجد دائم في البطولة وحصدوا أول ألقابهم الدولية.
في البطولة التالية، في مسقط 1984، كانت الخطوة «الأكثر جرأة» عندما تمت المشاركة بـ «المنتخب الثالث» والذي ضم عناصر من خارج قائمة «الأزرق»، الأساسية والاحتياطية، المدعوة لخوض تصفيات أولمبياد لوس أنجليس في العام ذاته، ورغم أن النتائج لم تكن كما هي عليه في النسخة السابقة، إلا أن «المردود البشري» لم يكن أقل لجهة العناصر الواعدة، وتكفي الاشارة هنا إلى أن حارس المرمى الشاب سمير سعيد كان من نتاج هذه التجربة وتم تصعيده مباشرة إلى المنتخب الأول حارساً أساسياً حتى قبل أن يخوض أولى مبارياته الرسمية مع ناديه العربي، فضلاً عن أسماء أخرى كخالد الشمري وعادل عباس وعبيد الشمري وصلاح الحساوي وباسل عبدالنبي وخالد شريدة والذين خدموا المنتخب الأول لسنوات طويلة بعدها.
واصل الاتحاد نهج تشكيل المنتخبات الرديفة في بطولات تالية مثل كأس العرب 1988 في الأردن، ومروراً بفترة التسعينات التي انتهت بخوض دورة ودية في بنغلاديش (1999) قدّمت لاعباً خدم المنتخب في الأعوام التالية هو وليد علي مع عناصر أخرى.
آخر تجارب خوض البطولات بمنتخبات رديفة أو «مختلطة» كان في العام 2010 خلال بطولة غرب آسيا السادسة في الأردن، والتي جاءت استعداداً لخوض «خليجي 20» في اليمن بعد شهر واحد فقط.
وبخلاف التتويج باللقب للمرة الأولى، خرج «الأزرق» يومها بمكاسب أخرى لا تقل أهمية بعدما منحت البطولة عدداً من اللاعبين الشبان (أقل من 23 سنة) فرصة رائعة للعب كأساسيين مثل الحارس خالد الرشيدي والمدافعين محمد راشد وعامر معتوق وعبدالعزيز مشعان وفهد الأنصاري وعبدالله البريكي ويوسف ناصر وفهد العنزي الذي حصل بعد ذلك على جائزة أفضل لاعب في «خليجي 20».