عين على السوق| اتفاق خفض الإنتاج بين مدرستين

1 يناير 1970 06:50 ص

• توقعات متفائلة بأن يدور سعر البرميل حول 35 دولاراً في النصف الثاني... ومتشائمة بـ20 دولاراً

اتفق تحالف المنتجين «أوبك بلس» على خفض معدلات إنتاج النفط الحالية 10 ملايين برميل يومياً اعتباراً من مطلع مايو المقبل لفترة أولية تستمر شهرين ضمن خطة عمل لإنقاذ أسواق النفط واستعادة التوازن لها.
كما اتفق «أوبك بلس» أيضاً على تقليص الإنتاج الإجمالي لفترة لاحقة تمتد 6 أشهر تبدأ من مطلع يوليو إلى 8 ملايين يومياً قبل تطبيق تقليص آخر إلى 6 ملايين برميل يومياً لمدة 16 شهراً من 1 يناير 2021 إلى 30 أبريل 2022، وسيعاد مراجعة تمديد الاتفاق في ديسمبر 2021.
وحظي هذا الاتفاق بمتابعة العالم وله ما يميّزه، إذ يوقف حرب الأسعار، والتسابق لرفع الإنتاج وكسب حصص في السوق، وبالتالي كبح انهيار الأسعار، كما أنه يضع حداً أدنى للأسعار ويدعمها لاحقاً، إلى جانب أن حجم الخفض الإجمالي يعتبر مستوى تاريخياً في صناعة النفط، حيث خفّضت السعودية وروسيا 2.5 مليون برميل يومياً من مستوى 11 مليون برميل يومياً، ليكون إنتاج كل منهما 8.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني انسجام الموقفين ودعم الجهود بشكل واضح.
الاعتقاد السائد أن الفائض في السوق رغم الاتفاق يبقى على الأقل في حدود 10 ملايين برميل يومياً والبعض يراها أكثر من ذلك، ما يعني أن الأسعار ستعاني من ضغوط خلال الربع الثاني من العام الجاري، كما أن تخفيضات «أوبك بلس» المقترحة وحدها لا يمكنها عكس منحنى الكونتانغو العميق لأسعار برنت بطريقة ذات مغزى أو دائمة، حيث إن التخزين ضروري للبقاء اقتصادياً للتعامل مع الفائض في السوق.
في أحسن الأحوال، ممكن أن تتم سحوبات من المخزون النفطي في حدود 5 - 8 ملايين برميل يومياً وتبدأ معها الأسعار في التعافي التدريجي خلال النصف الثاني من العام.
إن المؤثر الرئيس في السوق هو تطورات فيروس كورونا وليس المعروض، لذلك تأثيرات كورونا على الطلب هي الورقة الأهم في أسواق النفط وهي هدف متحرك وليس ثابتاً ويقلل من تأثير «أوبك بلس» الإستراتيجي في تحقيق التوازن، ولذلك وجدنا استجابة السوق للأسعار، حيث ظل نفط الإشارة برنت يدور في نطاق 30 دولاراً للبرميل.
الاتفاق يلغي نهائياً مرحلة حرب الأسعار ويؤصل لمرحلة جديدة عنوانها التعاون الدولي باستقرار الأسواق وسيكون له تأثير إيجابي على المدى المتوسط لأن الأسواق متخمة وهناك مخزون عائم لنفط لم يتم تصريفه في ظل تراجع كبير للطلب، كما انتهى اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين بتوصيات من أبرزها استخدام جميع الأدوات للحفاظ على استقرار السوق وتشكيل لجنة لمراقبة تدابير الاستجابة من دون تحديد تفاصيل أو التزام بأرقام معينة لحجم انخفاض النفط المفترض، وهذا بلا شك لن تستقبله السوق بإيجابية.
وهذا لا يمنع من وجود خفض كبير متوقع في إنتاج المنتجين من مجموعة العشرين بسبب ضعف متوسط الأسعار، حيث إنه وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن إنتاج النفط وتحت ضغط أسعار النفط يبدأ بالانخفاض الفعلي بمقدار 200 ألف برميل يومياً في شهر مايو 2020 ليصل الخفض الفعلي 1.8 مليون برميل يومياً مع نهاية 2020 والبعض من المراقبين يزيد في هذا الخفض الى 2 - 3 ملايين برميل يومياً مع نهاية العام وهو مشروط بأسعار نفط ضعيفة تدور ضمن نطاق 20 – 30 دولاراً للبرميل.
وتقدّر بعض مصادر السوق أن ما يدور بين 3 - 4 ملايين برميل يومياً من الإنتاج من خارج «أوبك» سيتأثر ويشمل الولايات المتحدة الأميركية، كندا، كولومبيا والبرازيل، وتتوزع كالآتي بنحو مليوني برميل يومياً من الولايات المتحدة، و500 ألف برميل يومياً إلى مليون برميل من كندا، و200 ألف من البرازيل.
ويظل السوق يراقب مؤشرات عدة يتحدد معها مسار الأسعار، وأهمها حجم الالتزام لخفض 10 ملايين برميل يومياً من السوق في شهر مايو، والتي لن يتم التأكد منها إلا في بداية شهر يونيو المقبل، وحركة المخزون النفطي الأميركي الأسبوعية، وحركة المخزون العائم لأنها تحدد اتجاه السوق والنجاح في التخلص من الفائض في السوق، إلى جانب تطورات فيروس كورونا على الطلب، بالإضافة إلى تأثر الإنتاج الحالي في العالم سواء الصخري والكندي، وكذلك حجم الانتاج الفعلي لـ «أوبك بلس» حسب تقديرات الصناعة لأن كل ذلك يحدد مسار السوق والأسعار وتتوقع بعض المصادر أن ذلك قد يعني أن متوسط برنت سيدور في فلك 35 دولاراً للبرميل وأخرى أقل من ذلك بحكم استمرار ارتفاع المخزون النفطي.
وبالرغم من التأخر في الاتفاق في أعقاب موقف المكسيك، لكن يسجل لـ «أوبك بلس» نجاحها في تفعيل دورها الرائد لاستعادة النظام للأسواق من جديد، والعلامة البارزة والفارقة في هذا الاجتماع هو الدور السعودي من خلال نشاط وديبلوماسية سعودية بامتياز من أعلى الهرم في القيادة إلى سمو الأمير عبدالعزيز وزير الطاقة والذي بدا جلياً في التحضيرات التي سبقت الاجتماع سواء بالتواصل مع كل الأطراف الدولية وكذلك الرسائل التي يتم توجيهها بانتظام الى الاعلام بشفافية ومصداقية، والقدرة على تحقيق مشاركة كبيرة في فترة قصيرة، وقد نجح انعقاد الاجتماع في وقت قياسي في الظروف غير الاعتيادية، وهذا ما أكد عليه وزير النفط الكويتي الدكتور خالد الفاضل عندما تحدّث عن جهود جبارة ومفاوضات واستعدادات ومشاورات سبقت الاجتماع وأثناءه لإنجاح المؤتمر.

والخلاصة أن هناك مدرستين:
• الأولى تعتقد بأن السوق سيشهد تعافياً خلال النصف الثاني من العام الجاري، وسيكون المعروض أقل من المطلوب، مع إجراء سحوبات من المخزون في طريق التوازن، والأسعار ستدور حول 35 دولاراً للبرميل.
• المدرسة الأخرى تبدي تخوفاً من عدم الالتزام بالخفض، وترى أنه جاء متأخراً، وأن الطلب يظل في انخفاض والفائض عالٍ رغم الخفض، وستظل الأسعار تعاني، وتكون في الغالب حول 20 إلى 25 دولاراً للبرميل، ثم تبدأ التعافي مع نهاية العام باتجاه 30 دولاراً.

* خبير ومحلل نفطي