سعود عبدالعزيز العصفور / الاستسلام لمغامرات «حماس»!

1 يناير 1970 11:37 ص
يبدو أنه كتب على هذه الأمة أن تخوض في هذا القرن تجارب المغامرين، وأن تتحمل عواقب سعيهم إلى تحقيق أحلامهم وأمجادهم الشخصية، مثلما أنهت القرن الماضي، وهي تعيش على أمل تحرير الأراضي العربية برعاية الأنظمة الديكتاتورية والمنظمات الدموية الإرهابية! بالأمس قاد حسن نصر الله وحزبه العرب إلى صراع غير متكافئ وعديم الفائدة من أجل جنديين إسرائيليين، دمرت من أجلهما البنية التحتية في لبنان وأزهقت أرواح المئات من الأبرياء، وتكبد الاقتصاد اللبناني بسبب ذلك الخسائر طوال أكثر من عامين، ليعود زعيم «حزب الله» بعد ذلك ليقر بأنه لو كان على علم بتكلفة الحرب لما أقدم عليها! واليوم تقود «حماس» الجميع إلى سيناريو مشابه ولا يختلف كثيراً عن سيناريو «حزب الله» إلا في أسماء الأبطال وأماكن التصوير، فالحبكة الدرامية هي ذاتها، والمجرم الشرير واحد، والضحايا هم من الفئة البريئة ذاتها، والنهاية واحدة، تدمير وقتل وتشريد، ثم انسحاب ورفع لعلامة الانتصار على جماجم الأبرياء!
الدفاع عن غزة وغيرها من الأراضي المحتلة يبدأ من مواجهة مثل هذه المغامرات الخارجة على سيادة الدولة وأنظمتها الشرعية، قبل أن يكون بمواجهة الأعداء في المعركة أو على طاولة المفاوضات! فلا مواجهة ممكنة ولا مفاوضات محتملة مادام قرار الأمة مختطفا بهذه الطريقة، يتلاعب فيه قادة «حماس» و«حزب الله» وغيرهم من قادة المنظمات التي تتبع أجندتها الخاصة، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة الوطنية! ومثلما الدفاع عن الوطن يحتاج إلى قادة، فإن هؤلاء القادة يحتاجون إلى أن يكونوا على اتصال مع الواقع ويعيشوا معنا على كوكب الأرض، بعيداً عن الأحلام والقصص الخيالية.
الخروج على الشرعية، سواء في لبنان أو في غزة، هو المدخل الأول للدمار الذي حدث في لبنان ويحدث هذه الأيام في قطاع غزة، ولن تحل الأزمة ما لم يحتكم الجميع إلى المرجعية السياسية الشرعية في البلاد، فما لم تعد «حماس» القطاع مرة أخرى تحت سيادة السلطة الفلسطينية، فلن يكون هناك بصيص أمل بحل سياسي ممكن لقضية الشعب الفلسطيني، حتى ولو خرجت الجماهير العربية صباح كل يوم في مظاهراتها تشتم وتلعن العدو وتحرق أعلامه ألف ألف مرة!

سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]