أمراض الشتاء «4» / على الأئمة والمؤذنين والمصلين والمتنزهين في البر أخذ الحذر والحيطة قبل الخروج لصلاة الفجر
النزلات الشعبية والالتهابات الرئوية... أخطر أمراض الشتاء
1 يناير 1970
08:05 م
| بقلم د. أحمد سامح |
الانتقال من الدفء داخل المنزل أو في مكان العمل إلى الخارج حيث درجات الحرارة المنخفضة والبرودة الشديدة يؤدي إلى كوارث صحية في فصل الشتاء وأخطرها النزلات الشعبية والالتهابات الرئوية.
أكثر الناس عرضة للإصابة
أكثر الناس عرضة للاصابة بهذه الكوارث الصحية بفعل طقس الشتاء وهطول الأمطار وجفافها على الصدر والانتقال من الدفء إلى البرودة وهم مرضى البول السكري ومرضى فقر الدم «الانيميا» والذين يعانون من ضعف جهاز المناعة او يتلقون ادوية مثبطة لجهاز المناعة او يتلقون العلاج بعقار الكورتيزون الشهير.
وكذلك خروج المصلين وأئمة المساجد والمؤذنين لأداء صلاة الفجر من منازلهم الدافئة إلى الخارج حيث تكون درجات الحرارة وصلت إلى ادنى درجاتها الصغرى، وكذلك المقيمون في البر للتنزه معرضون للإصابة بالنزلات الشعبية والالتهابات الرئوية اذا لم يحتاطوا ويأخذوا حذرهم ويتناولوا كوباً من الماء قبل الخروج إلى الصلاة ويرتدوا ملابس تقيهم البرد القارس والصقيع.
الإصابة بالنزلات الشعبية
النزلات الشعبية تعني التهاباً حاداً يصيب الغشاء المبطن للشعب الهوائية.
وتبدأ الأعراض بارتفاع درجات الحرارة والسعال الجاف الذي يكون مؤلماً ويعبر عنه المريض بأنه يشعر بحرقان في الصدر واذا استمر الالتهاب وكان المريض مدخناً يبدأ افراز المخاط والبلغم.
وقد يصاب مريض النزلة الشعبية بضيق في النفس وتزييق في الصدر وتعالج النزلات الشعبية باستخدام المضادات الحيوية الفعالة والمناسبة مع اخذ قسط من الراحة مع علاج الأعراض مثل السعال وارتفاع درجة الحرارة.
كذلك يجـــب الامـــتـــناع عــن التـــدخـــين حتى تشفى في غضون اسبوع اما اذا اهمل علاج النزلات الشعبية فهي تؤدي إلى حدوث المضاعفات مثل الاصابة بالالتهابات الرئوية والربو الشعبي «التنك».
الإصابة بالالتهاب الرئوي
تحدث الاصابة بالالتهاب الرئوي عند الانتقال من الجو الدافئ إلى الجو البارد سواء كان في المنزل او مكان العمل في فصل الشتاء.
وذلك لأن القوة الدفاعية للحويصلات الهوائية وما حولها من انسجة لا تتأقلم بسرعة مع التغيير المفاجئ في درجات حرارة الجو فينتج عنها تغيرات باثولوجية «مرضية» في الانسجة بفعل مهاجمة الجراثيم والفيروسات والفطريات او المواد الضارة للرئة عند ضعف تأقلمها للفروق التي تحدث في درجات الحرارة عند الانتقال من الدفء إلى البرد والعكس صحيح.
اعراض الالتهاب الرئوي
يحدث الالتهاب الرئوي كأحد مضاعفات النزلات البردية والانفلونزا والنزلات الشعبية خصوصاً في مرضى البول السكري وفقر الدم «الانيميا» وعند ضعف جهاز المناعة.
وتبدأ الأعراض بارتفاع في درجة الحرارة وتصاحبه رجفة ورعشة وقشعريرة.
وعادة يكون هناك الشعور بألم في الصدر نتيجة التهاب الغشاء البللوري بالصدر وهو غشاء يبطن الرئة.
وفي بداية المرض يكون السعال جافاً ثم يصحبه بلغم لونه رمادي ثم يأخذ لون الصدأ.
ويصاحب المرض قيء وفقدان الشهية والصداع وشحوب الوجه وضيق النفس.
ويكون التشخيص بالاشعة العادية ويوضح الالتهاب الذي اصاب فصوص الرئة او اصابة الرئة بأكملها.
علاج الالتهاب الرئوي
بفضـــل التـــطـــور الـــهائل في علم الأدوية واستحداث مضادات حيوية فعالة قوية حديثة امكن التغلب على الالتهابات الرئوية ومضاعفاتها الخطيرة التي كانت تؤدي إلى الوفاة لا محالة في الماضي القريب وحدوث كوارث صحية كل فصل شتاء.
ويصف الطبيب المعالج المضادات الحيوية مع الامتناع عن التدخين.
ويصف الأدوية الخافضة للحرارة والمسكنة للألم والمهدئة للسعال.
وكذلك علاج الأمراض العامة التي قد يكون مصاب بها المريض بالالتهاب الرئوي مثل مرض السكري وفقر الدم والأنيميا.
كذلك الراحة التامة في الفراش مهمة جداً وتتراوح بين اسبوعين إلى ثلاثة اسابيع ويراعى ان يكون الطعام سهل الهضم.
مضاعفات الالتهاب الرئوي
يعتبر تأخر الشفاء هو أول مضاعفات الالتهاب الرئوي وعندما تنخفض مناعة الجسم وتضعف مقاومته يتحول الالتهاب الرئوي إلى خراج بالرئة.
وقد يمتد الالتهاب الرئوي إلى الغشاء البللوري ويتجمع السائل البللوري الذي قد يتحول إلى صديد.
ومن المضاعفات الأخرى التهاب الأذن الوسطى والتهاب السحايا «الحمى المخية الشوكية» خاصة في الأطفال وفي حالات نادرة تؤدي الاصابة بالالتهاب الرئوي إلى التهاب في الامعاء او الغشاء البريتوني المغلف بجدار البطن والامعاء او حتى حدوث التهاب في غشاء التامور المغلف للقلب والحمدلله مع التقدم الهائل في وسائل التشخيص والعلاج اصبح حدوث مثل هذه المضاعفات قليل الحدوث.