من المسلم في التحقيق الجنائي أن يحلف كل أطراف الدعوى الجزائية اليمين القانونية، ما عدا المتهم. وقد نصت المادة 100 من قانون الاجراءات الجزائية على أن (للمحقق ان يطلب من أي شخص له خبرة فنية في أية ناحية، إبداء الرأي في مسألة متعلقة بالتحقيق، بعد حلف اليمين).
والمؤكد أن الغرض الذي توخاه المشرع من حلف اليمين هو حمل الخبير على الصدق والأمانة في عمله وبث الطمأنينة بمحتوى آرائه الفنية عند المحكمة وعند الرأي العام.
يتبين من النص أن المشرع أوجب على جميع الخبراء الذين تستعين بهم جهة التحقيق أن يقسموا قبل أداء مهام المأمورية التي تم انتدابهم لأجلها، ويسري في حكم هؤلاء: الأطباء الشرعيون والمضمدون ورجال مسرح الجريمة والخبراء الهندسيون والمحاسبون وخبراء الخطوط وخبراء الحوادث المرورية وغيرهم، إلا أن رجال الفقه اختلفوا في شأن مسألة البطلان المترتب على عدم حلف اليمين، واختلفوا أيضا في ميعاد أدائه، فقد ذهب جانب من الفقه إلى عدم جواز الاعفاء من أداء اليمين أو التنازل عنها واعتبر حلف اليمين من النظام العام وبالتالي بطلان التقارير التي يقدمونها وبطلان الاحكام التي تستند لتلك التقارير، ومنهم من ذهب إلى التسليم ببطلان التقرير ولك هذا البطلان لا يمتد للأحكام باعتباره أحد أعمال الاستدلال أي أن التقرير يتحول من دليل فني إلى عمل من أعمال الاستدلال البسيط.
غير أن هناك إشكالية قانونية في ترتيب البطلان من دون النص عليه صراحة في النص، وهو ما تحدثت عنه المادة (19) من قانون المرافعات (يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون على بطلانه، أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم. ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم)، وعليه فإن النص في المادة 100 إجراءات لم يرتب البطلان بشكل صريح، لكن القواعد العامة في نظرية البطلان ترشد إلى منطقة الضرر الذي يصيب الخصم في الدعوى الجزائية من جراء التقرير الذي لم يحلف مجريه اليمين القانونية، أي أنه لا مجال للتشبث بالدفع ببطلان التقرير لو جاء سلبياً ولا يجوز لسلطة التحقيق التمسك بذلك البطلان لأنه من صنع يدها.
كما ذهب فريق ثالث من الفقه على أن الدفع ببطلان التقارير الفنية لعدم تحليف معد التقرير اليمين إنما هو من الدفوع التي لا يجوز التمسك بها للمرة الاولى أمام محكمة التمييز.
وقد اختلف الفقه المقارن في ميعاد الحلف وشكله، فمنهم من رأى أنه يجوز الحلف بعد أداء المأمورية، على أن الخبير أدى اعماله بالامانة والصدق، ومردود على ذلك بأن النص قد جاء واضحاً في شأن الموعد وهو قبل أداء المأمورية، ومنهم من رأى أنه يجوز أن يؤدي الحلف كتابة وهو وجه نراه صحيحاً خصوصا لسرعة انجاز الاعمال وظروف الاستعجال.
بين الأروقة
التفسير بمفهوم المخالفة
حادثة القبض على المتهم الذي انتحل صفة مندوب الإعلان، تثير التفكير، فلماذا لجأ لمثل تلك الأفعال لو كان إعلان الأوراق القضائية ميسراً حسب الأصل؟!
رصد
لاحظ المتقاضون عودة أسمائهم على نظام العرض الآلي لرول الجلسات في المحاكم، بعد أكثر من عامين على صدور قرار وزاري برفع الأسماء من رول الجلسات، حفاظاً على الخصوصية، فماذا تغيّر الآن، العقلية الادارية أم مفهوم الخصوصية؟!
التدخين في المحاكم
تخصيص غرفة للتدخين في المحاكم لم يعالج مشكلة التدخين في الممرات، وحتى داخل القاعات... ومنا لشرطة البيئة.
«يجب أن تتصدّى له المحكمة من تلقاء نفسها»
محمد التميمي: حلف الخبراء اليمين من النظام العام... وإغفاله يرتب البطلان
قال أستاذ القانون الجزائي الدكتور محمد ناصر التميمي إن اعتبار القاضي هو الخبير الأعلى في كل جوانب القضية هي حقيقة قانونية، من دون أن تحول دون اعتبار القاضي قاصراً في الإلمام بالجوانب الفنية لمسألة ما، وهو ما استدعى إنشاء إدارة الخبراء باعتبارها جهازاً معاوناً للقضاء.
وأضاف التميمي، في رأي خص به «الراي القانوني»، إن قانون الإجراءات الجزائية أفرد نصوصاً عدة لتنظيم عمل الخبير كالمواد 100 و101 و170، وقد ألزمت تلك النصوص جملة من الالتزامات على الخبير أهمها حلف اليمين فقد نصت المادة 100 على أن «للمحقق أن يطلب من أي شخص له خبرة فنية في أي ناحية، إبداء الرأي في مسألة متعلقة بالتحقيق، بعد حلف اليمين». كما أجازت المادة 170 من قانون الإجراءات للمحكمة أن تستعين بخبير تندبه في مسألة فنية متعلقة بالقضية على أن يحلف الخبير على أن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق ويعاقب بعقوبة شهادة الزور إذا حنث في يمينه.
وذكر أن الإشكالية محل النقاش، هي فيما لو أدى الخبير مأموريته أو مهمته من دون أن يحلف اليمين، فهل تعتبر أعمال الخبير باطلة؟ لم تجب نصوص قانون الإجراءات عن ذلك التساؤل إلا أننا نرى أن الخبير كالشاهد لا تثبت له الصفة إلا بعد حلف اليمين، وجريمة شهادة الزور التي تثبت بحق الشاهد والخبير لا تستقيم إلا بتوافر شروط جريمة شهادة الزور، وهي كما أوردتها المادة 126 من قانون الجزاء تشترط أن يدلي بالبيانات الكاذبة بعد أداء اليمين حيث إن تلك اليمين هي الفيصل في ثبوت الصفة. فعدم حلف الخبير اليمين ينفي معه ثبوت صفة الخبير له وينتفي ما يقدمه من رأي من قيمة.
وأردف التميمي أنه بذلك يكون حلف اليمين للخبير من النظام العام الذي يجب أن تتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها، ويرتب إغفال ذلك الحلف بطلان تقرير الخبير، وتبعاً له بطلان الحكم إن كان قد استند في منطوقه أو حيثياته لرأي ذلك الخبير. حيث إن ثبوت صفة الخبير تتطلب بادئ ذي بدء تحليفه اليمين وهو إلزام قانوني وفق نص المادة 100 و170 من قانون الإجراءات،وأن إهمال ذلك القسم من شأنه أن ينفي قيام صفة الخبير برمتها وبطلان ما يقدمه من تقارير وآراء. بيد أنه إذا كان الخبير من المعينين في إدارة الخبراء فإنه يكفي أن يقسم لمرة واحدة عند تعيينه دون حاجة لتكرار ذلك القسم في كل قضية تعرض عليه، أما إذا كان الخبير من خارج الإدارة فإن على المحكمة أو المحقق بحسب الأحوال أن يحلفه اليمين في أول جلسة يعرض فيها الخبير أو ينتدب لإبداء رأيه في القضية. كما يمكن تصحيح إغفال تحليف اليمين من خلال الأداء اللاحق لليمين القانونية على مأمورية الخبير أو ما اضطلع به من مهمة.
اكتتاب بورصة الكويت... نظرة قانونية
| المحامي علي العريان |
حالة بورصة الكويت هي أول تجربة تخصيص مرفق عام ناجحة في الكويت، بعد الفشل الذريع الذي منيت به تجربة الخطوط الجوية الكويتية، وبها أصبحت بورصة الكويت أول بورصة يملكها القطاع الخاص في الشرق الأوسط، كما أن الاكتتاب العام الذي تم حين طرحت أسهم نصف رأس مال الشركة للمواطنين، جاءت بعد انقطاع زمني طويل للاكتتابات العامة، ومن هنا تتضح أهمية دراسة هذه التجربة من الناحيتين القانونية والاقتصادية.
فرغم أن عملية التخصيص قد اكتملت بانتهاء آخر مراحلها، وهي الاكتتاب العام، وأن هذا الطرح العام قد تم بنجاح بنسبة تغطية وصلت إلى 85 في المئة، إلا أن هنالك عيوبا قانونية واقتصادية وسياسية شابت نهج هيئة أسواق المال في شأن عملية التخصيص بمختلف مراحلها، ومن تلك العيوب وأهمها أن العديد من التدابير قد اتخذت لتضخيم حصة كبار المستثمرين، على حساب حصة الحكومة وصغار المستثمرين «أي عامة المواطنين»، ومن تلك التدابير منح الحكومة ممثلة بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الحد الأدنى من الحصة التي نصت عليها المادة (33) من القانون رقم 7 لسنة 2010 وهي مقدار 6 في المئة من رأس المال، والنتيجة التلقائية والمباشرة لذلك هي زيادة حصة الشريك الاستراتيجي (تحالف المستثمرين) إلى حدها الأقصى الذي سمح به القانون وهو 44 في المئة من رأس المال، بما يكشف عن توجه هيئة أسواق المال نحو تضخيم حصة كبار المستثمرين على حساب الحصة التي تتملكها الجهات العامة.
يلاحظ أيضا طرح أسهم كل من شركة بورصة الكويت وشمال الزور للاكتتاب العام بشكل متزامن، وهو الأمر الذي أدى – بقصد أو من دون قصد – إلى إقصاء فئة من المواطنين البسطاء الذين يعتمدون على رواتبهم الشهرية للاكتتاب، حيث اكتفى كثير من هؤلاء بالاكتتاب بإحدى الشركتين وأعرض عن الأخرى، رغم أن شركة شمال الزور تبدو غير مستعدة بعد للإدراج في البورصة وكان من الممكن التريث أكثر في طرح أسهمها للاكتتاب العام.
والنقطة الأهم التي كانت محل امتعاض عامة المواطنين والمراقبين رفع سقف الحد الأقصى لعدد الأسهم الجائز الاكتتاب فيه في الاكتتاب العام في بورصة الكويت، وتوزيع ما زاد على الـ70 سهماً بنسبة 11.05 في المئة من الأسهم الزائدة، حيث قورن ذلك باكتتاب شركة شمال الزور ويكاد المواطنون يجمعون على أن الاكتتاب في الأخيرة والذي وضع ست شرائح يمكن الاكتتاب فيها أكثر عدالة من الاكتتاب في بورصة الكويت، إلا أننا نقول بهذا الصدد، بأنه – وعلى الرغم من أن المفترض أن القواعد القانونية تهدف إلى تحقيق العدالة – إلا أنه ليس ما هو قانوني يحقق العدالة دائما، كما أنه ليس ما يحقق العدالة قانونيا دائما، ومن هنا فإن ما قامت به هيئة أسواق المال موافق لصحيح ما نص عليه قانون الشركات رقم (1) لسنة 2016 وما تواترت عليه أحكام القضاء، والتي قررت بأن الاكتتاب إذا تجاوز عدد الأسهم المطروحة عند إغلاق بابه وجب توزيع الأسهم على المكتتبين بنسبة ما اكتتبوا به، فتقسم الأسهم بينهم قسمة غرماء ويخفض عدد أسهم كل مكتتب بالنسبة المقررة حتى يطابق عدد الأسهم المكتتب بها لعدد الأسهم المطروحة، وتذهب أحكام القضاء مسايرة في ذلك المشرع إلى أن هذا التوزيع يحقق مبدأ المساواة بين المكتتبين ويشجع صغار المدخرين على المشاركة في مجالات التنمية الاقتصادية.
يمكن القول بأن المثلبة القانونية الكبرى التي شابت الاكتتاب هي حرمان المواطنين القصر من الاكتتاب بالحد الأقصى من الأسهم، واعتبار الذمة المالية لوليهم مندمجة مع ذممهم المالية، وقد نشرت هيئة أسواق المال بيانا مليئا بالمغالطات القانونية تبين فيه موقفها القانوني إزاء ذلك، واصطدم ذلك البيان بمسلمات عدة منها استقلال الذمم المالية للأبناء القصر عن ذمة وليهم إذ إن لكل شخص طبيعي ذمته المالية الخاصة به بغض النظر عن عمره، كما أن المادة (33) من القانون 7 لسنة 2010 منحت لكل مواطن الحق في الاكتتاب، وهو حق يتساوى في ممارسته المواطنون بكل جوانبه وتفاصيله، ولا يعد سن المواطن سببا مشروعا للانتقاص من حقه الذي منحه إياه القانون، فسواء كان المواطن قاصرا أم راشدا فهو يتمتع بحقوق متساوية بهذا الصدد، وهو ما أخلت به هيئة أسواق المال رغم وضوح النص التشريعي، بل ولو جاء النص بخلاف ذلك لكان مخالفا للدستور لإخلاله بالعدالة والمساواة بين المواطنين دون مسوغ مقبول، وهذه المثلبة من شأنها أن تبطل الاكتتاب برمته فيما لو قام من له صفة ومصلحة برفع دعوى قضائية بذلك.
تأجير العقارات وعنصرية الملّاك
| محمد جاسم دشتي |
سؤالٌ موجه لك عزيزي القارئ؛ كم مرة شاهدت إعلاناً يتضمن توجيهاً عنصرياً أو تمييزاً حسب الجنسية أو النوع؟ كم مطلقة تم رفض تأجيرها لعقار بسبب وضعها الاجتماعي؟ وكم كويتياً ووافداً عانى من عدم قبوله كمستأجر جديد لعقار معروض للايجار بسبب رغبة صاحب العقار تأجيره لفئة معينة من الناس؟
في شأن متصل، قضت محكمة ألمانية بتغريم صاحب عقار 1000 يورو، بسبب رفضه تأجير عقاره لأفريقي من بوركينا فاسو، وألزمته بعدم تكرار الإعلان عن التأجير للألمان فقط، وإلا ستتضاعف العقوبة مستقبلاً. وفي الكويت نشاهد يومياً إعلانات مماثلة لا يخجل أصحابها من وضعها «للكويتيين فقط» أو «للأجانب فقط» أو «للسفارات والقنصليات فقط».
النظام القانوني لمثل هذه الحالات تحكمه قواعد خاصة عدة أهمها قواعد القانون المدني المتعلق ببطلان الشروط التعاقدية إذا كانت مخالفة للنظام العام، أليس من النظام العام ما أشارت له المادة 29 من الدستور بأن الناس سواسية ولا يصح التفريق بينهم بسبب الأصل أو الجنس؟
وفي القانون المدني نصت المادة 40 فقرة 3 على مايلي: «أما النشر والإعلان وإرسال أو توزيع قوائم الأسعار الجاري التعامل بها، وكل بيان آخر متعلق بعروض أو طلبات موجهة للجمهور أو لأفراد معينين، فلا يعتبر متضمنا إيجابا، ما لم يظهر العكس من ظروف الحال».
نعم لا يعتبر إيجابا يوجب التعاقد مجرد الإعلان او النشر، إلا إذا ظهر ذلك من ظروف الحال، والحال ان أصحاب العقار يعلنون عن عرض عقاراتهم بكل ما فيها من تفاصيل، ومن ثم ينتقون المستأجرين حسب قواعد وضعوها هم دون رقابة من أحد.
سوق الإيجارات لا يخضع لأي قواعد وليس هناك دائرة حكومية معنية بتنظيمه فعقود الايجارات عقود عرفية تستخدم في تحديد موطن الأفراد ومعلوماتهم المدنية والتي تنعكس على الكثير من الأمور أهمها القيد في الدوائر الانتخابية، وعليه يجب على المشرع أن يتبنى إنشاء جهاز مرتبط بهيئة المعلومات المدنية مهمته تنظيم عملية العقود الإيجارية ووضع لوائح تنظيمية له تعكس القواعد الدستورية الراسخة دون تمييز بين الناس وتنظم كذلك عملية الايجار من ناحية واقعية العقد كي لا يستفيد أحد من عقود صورية لأي سبب كان.
تفاعلاً مع ما أثارته «الراي القانوني»
عاشور يتبنى تعديلات قانون إنشاء الدائرة العمالية
استقبل النائب صالح أحمد عاشور في مكتبه المحاميين محمد جاسم دشتي وأحمد عبدالله المطوع، اللذين قدما له مسودة مشروع قانون بتعديل أحكام انشاء الدائرة العمالية الذي أثارته صفحة «الراي القانوني» عدد الخميس الماضي، وينص الاقتراح على إضافة نص جديد للقانون يمنح فيه حق الاستئناف للعمال الذين تقل مستحقاتهم العمالية عن النصاب القانوني وهو خمسة آلاف دينار.
وأشاد عاشور بالجهود التطوعية التي قام بها دشتي والمطوع، مثمناً حرصهما على تبيان مواطن الخلل في النصوص القانونية من خلال تلمسها من واقع التطبيق العملي في المحاكم، كما ثمّن دور صفحة «الراي القانوني» في نشر الثقافة القانونية.
من جانبه، نوّه المحامي أحمد المطوع بمبادرة النائب عاشور في تبني دراسته التي نشرتها «الراي القانوني» في شأن تعديل قانون إنشاء الدائرة العمالية، والتي تؤكد حرصه على المبادئ الدستورية السامية من عدالة ومساواة.