حديث

هل نحن بهذا السوء

1 يناير 1970 11:22 م

نتكلم وننتقد كثيراً الفنانين على أدائهم التمثيلي أو مدى تقبل الجمهور لهذا الفنان أو ذاك، وبعض الفنانين ربما يكون متميزاً بعمل ما، ولكن بعد ذلك يقدم عملاً دون المستوى المطلوب من خلال أدائه أو اختياره السيئ للدور... ولكن نحن ننسى أن ننتقد كاتب الدراما الذي هو مَنْ كتب القصة أو السيناريو والحوار.
وبقدر ما أنعم الله علينا - نحن أهل الخليج العربي - بالرفاهية والعيش الكريم، بقدر ما تأتي بعض مسلسلاتنا تنضح بالحزن والكآبة والشر والحقد.
لا أدري من أين تأتي هذه الأفكار أو ماذا يخطر ببال الكتاب الذين يبالغون في السيناريوهات، فأنا مثلاً ابن الخليج وتربيت التربية الخليجية وعلى العادات والتقاليد، لم أر خلالها من أهلي في الخليج إلا الكرم والطيبة والذوق والاحترام، حتى أحاسيسهم ومشاعرهم مليئة بالحب والعاطفة، وبالطبع مثل أي شعب آخر في العالم لا بد من وجود بعض الشواذ أو أصحاب الأخلاق السيئة، لكنهم ليسوا قاعدة أو تعميماً، وبحكم سفري وزياراتي التقي بكثير من أهل الخليج ونتحدث عن الكثير من الأمور العامة، ولم أسمع بتلك الشرور التي أراها في مسلسلاتنا. أعود وأكرر بأنه لا يخلو اي مجتمع من ناس سيئي السمعة أو أشخاص عديمي التربية، لكن ليس بهذه الصورة وكأنه الوضع هو السائد بالمنطقة وهو الامر الخاطئ الذي يجب أن يفهمه كتاب الدراما.
ويجب أن يعرف كاتب الدراما أن كل مجتمع به إيجابيات وسلبيات، ولكن يجب ألا ننقل السلبيات بحذافيرها وبتفاصيلها الدقيقة ويبني نجاح عمله عليها... السؤال هو ماذا سيجني كتاب الدراما من كتابة أعمال تتكلم عن هذه الامور السيئة؟ والطامة الكبرى عرض مثل هذه الاعمال في شهر رمضان، مع الأخذ في عين الاعتبار المنافسة على أوقات العرض والشركات التي سترعى هذه الأعمال، والتي أغلبها تعاني من خلل بالنص، ومن ثم يضعف المستوى ويهبط الإيقاع ويتهاوى بعد حلقات عدة.
في الماضي كان كاتب الدراما ينتقي الأعمال التي تتكلم عن هموم المجتمع، سواء كان عن الغلاء او مشكلة اقتصادية أو عن الطمع والجشع أو المشاكل في الدوائر وغيرها من الامور التي تتلمس هموم الناس، وكانت هذه الأعمال تلقى الصدى الطيب بين المتابعين، أما الآن فأغلب الأعمال - التي تكتب - ليس لها قصة تتكلم عن الأمور التي تهم الناس، مجرد صراخ وحزن وبكاء وضرب وخيانات زوجية وسهرات وعقول إجرامية.
هل نحن بهذا السوء يا كتاب الدراما؟

* كاتب كويتي