سؤال نطرحه على أنفسنا: هل نريد مسرحاً جاداً أم سياسياً أم لمجرد الضحك؟ هل نريده أراجوزياً، لكي يقفز الممثل هنا وهناك على خشبته، أم استعراضياً؟
فعندما نتحدث عن المسرح على اعتباره مواجهة بين الفنان وجمهوره، ربما يخرج علينا من يقول إن الأذواق تختلف، وبدورنا نقول له: نعم، ولكننا... نسعى إلى بناء ذوق أساسه التربية السليمة.
حالياً، هناك من يقدم المسرح، ولكن من أجل المال فقط، أو الشهرة الشخصية، بعيداً عن موضوع العمل، وهناك من يقدمه لأجل التسلية وتسجيل حضوره فقط، ربما يخرج علينا من يخرج ويقول الجملة المشؤومة: «الجمهور عايز كده»، وهذه المقولة طبعاً مغلوطة، لأنه ليس كل الجمهور «عايز كده»، فكثير من الأعمال تعرض ويذهب إليها الجمهور وتقام لها أكثر من 3 عروض في اليوم، ناهيك عن أيام «الويك إند»، ولكن هل هذا العرض حاز على إعجاب الكل؟ طبعا مستحيل، هناك من يقول العمل كان مضحكاً ومن يقول إنه لم يكن بالمستوى المرجو وغيرها من الآراء المختلفة، والتي تدل على اختلاف الأذواق لدى الجمهور.
فهناك من يتهم بالمسرح التجاري لأنه يبيع الضحك لأجل الضحك فقط، وهذا الكلام غير صحيح، لأن هناك أعمالا تجارية مميزة، قدمت - وما زالت تقدم - أعمالاً لها صداها المدوي إلى يومنا هذا، إذاً المسألة مسألة نص وموضوع مميز، يُطرح على الجمهور ويساهم في ارتقاء الذوق العام.
بعض المنتجين - ممكن أن يكون هو منتج وبطل العمل - اتخذ من المسرح رزقاً يتكسب منه، بغض النظر عما يعرض، والبعض الآخر اتخذ من الديكورات المذهلة والكبيرة واجهة عمله، بغض النظر عن النص والموضوع، فقد يتهمني البعض أنني ضد الكسب المشروع من العمل الفني، فأقول له إنني ضد الكسب غير المشروع في الفن والأدب بشكل عام.
المسرح حالياً في الكويت، هو مسرح وقتي أو مسرح مناسبات فقط، ومتنفس بعد توقيف الحفلات الغنائية التي كانت تقام في الفنادق، هناك من يقول إن كلامي غير صحيح والدليل أن المسرح الفلاني عروضه مستمرة، فأقول له إذا كانت هذه البضاعة الرديئة او المتوسطة الجودة هي فقط الموجودة في السوق، فبديهي جداً أن يتهافت عليها الناس والجود من الموجود، مسرحنا في الكويت أصبح فقيراً فنياً بسبب ما يقدم من نصوص ومواضيع سطحية وهشة، تعتمد اعتماداً كلياً على الارتجال والخروج غير المبرر على النص، وكثيراً ما نلاحظ في بعض الاعمال أن النص ما هو إلا امتداد لعمل بطله كان يعرضه في شهر رمضان، ويكون معه الطاقم نفسه الذي عمل معه في هذا العمل الرمضاني، بعد ربطه بطريقة ضعيفة تفقد وحدة الهدف، والذي لا يكون واضحاً للجمهور الذي حضر هذا العمل.
وابتداء من الثلث الأخير من الشهر الفضيل من كل عام، تخرج علينا القنوات الفضائية بالدعايات للاعمال المسرحية المقبلة منها للأطفال ومنها للكبار، والكل يقول (الزين عندي)، وشعارات ليس لها أول ولا آخر، وهذا غير اللقاءات الصحافية التي تسبق هذه الأعمال للتمهيد لها، والتي تستمر فقط فترة العيد أوتمتد إلى أسبوع ما بعد العيد، وتتلاشى بعد ذلك بعد أن «يشفطوا» ما في جيوب الناس والأطفال من مادة، وبعض هذه العروض يستمر لفترة ما كي يذهب في جولة خليجية، ويأتي من يأتي بعد ذلك ويصرح ويقول إن العمل نجح فنياً وجماهيرياً!
السؤال: هل هذا فعلاً ما نريده من المسرح؟!